بقرار تاريخي ، المناصب الرسمية في الدولة ممنوعة على الغنوشي !

Dimanche 21 Juillet 2019



Dimanche 21 Juillet 2019
نصرالدين السويلمي

تصدر زعيم حركة النهضة المشهد الإسلامي منذ أواخر سبعينات القرن الماضي، ثم تصدر المشهد السياسي كمحور للمعارضة في مستهل ثمانينات القرن الماضي، ومنذ ذلك الوقت استأثر بلقب الخصم الأول لبورقيبة ثم لبن علي، واحتكر لافتة المعارض الأول من 1980 الى 2010، طوال العقود الأربعة كان شغل النظام الشاغل، والشخص الذي يصنف النظام خصومه وفق الاقتراب منه، وحتى القيادات المعروفة دفعت ثمن علاقاتها به، على غرار محمد مواعدة ومحمد مزالي وغيرهم. إذا وطوال عقود شكل الرجل الواجهة الأولى للمعارضة واعتبر في الكثير من الأحيان قاطرتها الأساسية بحكم قيادته للحزب الأكبر في البلاد منذ تأسس في نسخته الثانية "الاتجاه الإسلامي" قبل ان يتحول في نسخة ثالثة إلى حركة النهضة.


صنع الغنوشي خلال سجاله مع بورقيبة وخاصة مع بن علي علاقات واسعة وأصبح شخصية اسلامية معروفة حولت المثقف الاسلامي التونسي من متلقي للمنتوج المشرقي الى صانع لمنتوجه الخاص، حيث لم يبرز الغنوشي كشخصية حافظة للمرويات وإنما كشخصية ناتجة تقدم الفكرة أكثر مما تأخذها وتستهلكها، ومازال على تلك الحركية الفكرية السياسية حتى أدركته الثورة.

حال انخراط النهضة في المشهد السياسي وبدا نجمها يطفون ظهرت آراء تسوق لغنوشي يصلح للتنظيم ولا يصلح للدولة، تكفلت بهذا التسويق جهات لا ترغب في رؤية الرجل في قلب السلطة، ثم مع الوقت بدا وكأن الجسم النهضاوي استسلم لهذه الفكرة، ومع الوقت تطورت ثم تورمت، الشيء الذي أسهم في صناعة صورة غريبة مريبة انطلقت سنة 2011، صورة تسوق مرة وتجرّ مرات، تفيد بان الزعيم التاريخي للحزب الأول في البلاد، لا يصلح لرئاسة الدولة و لا يصلح لرئاسة الحكومة وكذا لا يصلح كرئيس للبرلمان، هو أيضا لا يصلح للوزارة والتوزير ولا حتى للولايات وربما المعتمديات!!!
ولان المكينة التي اطلقت هذه الفكرة وتعهدتها، اشتغلت عليها بمكر تمكنت حتى من غزو الذهن النهضاوي، فقد هضمت الساحة التونسية وقطاعات نهضاوية واسعة غنوشي التسويات والتوازنات والتكتيك وشعرة معاوية ومنتديات دافوس وجوائز غاندي، وأعرضت عن غنوشي السياسية الرسمية او السلطة الفعلية المباشرة، بروباغندا موجهة وذكية نفثت في الذهن النهضاوي، ان زعيمهم يصلح لقيادة تجربة انتقال كاملة يصلح لبناء حالة توازن فريدة يصلح للجنوح بالقافلة بعيدا عن قراصنة الثورة المضادة، فقط هو لا يصلح لأي مهمة من داخل السلطة وان كانت مشيخة او عمدة، قرر سدنة الطقوس السياسية وصناع المناخات، ان ينفروا من غنوشي المناصب السياسية الرسمية بعد ان فشلوا في فرملة حزبه ومنعه من التصدر وقيادة التجربة، لقد نجحوا في صناعة قرار تاريخي، منعوا بموجبه الغنوشي من ولوج الدولة، انه المنع بالإلحاح النفسي والضغط الدعائي المتواصل والمدروس.

رأينا نهضاويين يستهجنون مجرد طرح اسم الرجل في بورصة الانتخابات الرئاسية، بينما في البورصة تدور أسماء القروي والصافي سعيد والباجي وكلثوم كنو وسليم الرياحي وعبير موسي..وحتى تبلغ السخرية ذروتها ، يكفي القول ان اسم قفراش اقتحم وتم تداوله، ولم يثر الجدل كاسم الغنوشي! والامر نفسه وقع حين طرحت فكرة قيادة الغنوشي للحكومة، وايضا للبرلمان، ومازالت مكينة الحضر تضغط وتوسوس وتغذي طقوس التشكيك، حتى رأينا من صلب النهضة من يستغرب ترشح رئيس الحركة للانتخابات التشريعة!!! لا نتحدث هنا عن الاحتجاجات التي جاءت على خلفية اعادة الانتشار الرهيبة والمثيرة التي أقدم عليها المكتب التنفيذي، وإنما عن تلك الاحتجاجات النابتة بفعل مكينة الحضر الماكرة المتمكنة ذات الخبرة الواسعة، التي قررت قتل الغنوشي رجل الدولة، ولما لا المساعدة في إنهاء الغنوشي رجل التنظيم، وتكون بذلك قد نجحت ولو بشكل نسبي، فشلت في إقصاء النهضة ورموزها من الدولة، لكنها نجحت في منع زعيمها من دخول الدولة بشكل رسمي، والذي يعرف طبيعة المنظومة وخصامها التاريخي مع الغنوشي، يدرك ان مهمة منعه من منصات الدولة تعتبر معركة متقدمة على أجندتها.

لا دخل لهذه الإشارات بالخلاف او الاختلاف النهضاوي النهضاوي، إنما هي إشارة لتنبيه الحواس وتنشيط الذهن وتحصينه ضد الفكرة المعلبة المسرطنة المسربة، هي إشارات لكي يخرج ابناء الثورة من سطوة التطعيم المسموم، ومن ثم يشرعون في التحرك بعقولهم بعيدا عن الأنماط الجاهزة المعدة لاغراض انتقامية عنصرية مغموسة بالحقد التاريخي.. بشيء من العقل ندرك أن أحشاء الدولة ولجها سمير الطيب ودخلها بن تيشة ودخلها التهامي العبدولي ودخلها القروي الشابي ولطفي براهم وسلمى اللومي ..دعنا من كل ذلك! هل البرلمان الذي دخله القصاص والحطاب والمسدي لا يجب أن يدخله الغنوشي؟!
يحتاج العقل السياسي إلى إعادة تحيين مركزة، بعيدا عن المعلّب والجاهز والمدسوس، يحتاج الى التخلص من الوصاية والعمل على تنظيف مسالك وقنوات الرفض والقبول، يحتاج العقل السياسي الى عقل صالح للتفكير، لا يحتاج فقط الى جمجمة صالحة للتعبئة.



  
  
     
  
festival-fae1399ff2bb52b20b5c33048b07dc8e-2019-07-21 11:19:59






5 de 5 commentaires pour l'article 186118

Karimyousef  (France)  |Lundi 22 Juillet 2019 à 09h 10m |           
@mongi dallali
Votre proverbe est très juste.
Ghannouchi suscite la méfiance partout le monde.nos partenaires économiques vont fuir le pays si par malheur ce monsieur est élu.
Ghannouchi ne pense qu'au pouvoir et il se souci peu de l'impact négatif de sa candidature sur l'économie du pays.

Karimyousef  (France)  |Lundi 22 Juillet 2019 à 09h 05m |           
Arrêtez d'idéaliser Ghannouchi comme s'il était un homme exempt de tout reproche.
Je rappelle à l'auteur de l'article que Ghannouchi est l'un des grands responsables de la confrontation avec ben Ali dans les années 90,une aventure attendu et désirée par le régime de l'époque et que lui était dedans .
Cette confrontation a coûté extrêmement cher a des dizaines de milliers de militants,de sympathisants et leurs familles qui ont connu des années de douleurs et souffrances.poursuoi Ghannouchi avait planifié cette bataille qui a détruit toute une génération...
Maintenant,il veut se présenter aux élections,c'est honteux pour un homme de son âge.il prouve aujourd'hui que derrière la barbe ,il y a un homme assoiffé de pouvoir.

Sarih  (Tunisia)  |Dimanche 21 Juillet 2019 à 16h 20m |           
الترشح لهذا المركز لا يليق بشخصيته و تلريخه ورمزيته، فهو أكبر من هذا المركز أما الرئاسة هي أيضا غير منصوح بها لكبر سنه، فكيف البوم الكثير بل ممكن اغلبية قواعد النهضة لا ترغب في رئيس مسن ويأتي الشيخ و يطلب أن يسوط له للرئاسة ، اذا هناك شيئ غير سوي
بل من رأيي أن يترك أيضا مكانه على رأس الحركة ويبقى فخري ومرجع

Ateff  ()  |Dimanche 21 Juillet 2019 à 15h 10m |           
النهضة هي الأولى في استطلاعات الرأي.. و الغنوشي الاخير.. ترشيح الغنوشي سيجر النهضة إلى الهاوية.. بداية النهاية لحزب لم يحترم قواعده

MOUSALIM  (Tunisia)  |Dimanche 21 Juillet 2019 à 12h 08m |           
الكاتب يطالب النهضاويين بعدم تكرار خطا الجبهة مع المرزوقي لقطع الطريق عن الغنوشي نحو المناصب الرسمية .ويذكرنا بمقال في مجلة الاقتصاد لوزير المالية الفرنسي رينيه دي فوير نشره سنة 1751 - «دعه يعمل.. دعه يمر» -






Présidentielles 2019
Législatives 2019
En continu


الأربعاء 16 أكتوبر 2019 | 17 صفر 1441
العشاءالمغربالعصرالظهرالشروقالفجر
19:10 17:44 15:15 12:12 06:27 05:01

19°
18° % 72 :الرطــوبة
تونــس 17°
1 كم/س
:الــرياح

الأربعاءالخميسالجمعةالسبتالأحد
18°-1727°-1829°-1931°-2032°-22









Derniers Commentaires