رئيس اتحاد الناشرين المصريين فريد زهران لـ"وات": تونس تمتلك فرصة تاريخية لتصبح قطبًا إقليميّا لصناعة الكتاب
وات -
ريم قاسم - أكّد رئيس اتحاد الناشرين المصريين، فريد زهران، صاحب دار "المحروسة"، أن معرض تونس الدولي للكتاب يعيش لحظة فارقة تؤهله ليكون وجهة رئيسية للناشرين العرب خاصة في ظل المتغيرات الإقليمية الراهنة.
وأكد زهران في حوار لـ"وات" أن الاستقرار التنظيمي والمناخ الرقابي المنفتح في تونس شكلا حافزاً لعودة كبرى دور النشر المصرية والعربية.
وجهة تونس... البديل الاستراتيجي
وفي رده على سؤال حول مشاركة دار "المحروسة" لأول مرة رغم عراقتها التي تمتد لـ 40 عاماً، اعتبر زهران هذا التأخير "تقصيراً" تم تداركه، وأرجع ذلك أساسا إلى تداخل مواعيد المعارض العربية مما يجعل الناشر محكوما بجملة من الخيارات تتعلق بقدرته وعدد موظفيه، وإمكانياته المادية واللوجستية.
وأشار إلى أن استقرار الأوضاع في تونس، مقابل ارتباك المشهد في ظل المتغيرات الإقليمية في المشرق العربي وتأجيل بعض المعارض، دفع الناشرين لإعادة التفكير وتجربة المشاركة في معرض تونس. وأضاف "لست الوحيد الذي يشارك لأول مرة بل فوجئت بعدد كبير من كبار الناشرين المصريين يشاركون لأول مرة أيضا، وهذا يعكس ثقة في استقرار الأوضاع ووعيا بأن تونس تقدم الآن الضمانات اللوجستية والأمنية والمناخ الثقافي الملائم".
ودعا زهران القائمين على الشأن الثقافي في تونس إلى استثمار هذا الحضور العربي المكثف، وذلك عبر توسيع قاعدة المشاركين، قائلا "أمامكم فرصة تاريخية يجب استغلالها جيداً. هذا العدد الكبير من الناشرين الذين يحضرون لأول مرة يجب ألا يكتفوا بالمجيء مرة واحدة، بل يجب على كل واحد منهم إقناع آخرين بالمجيء، وبالتالي تتسع قاعدة القراء".
وأوضح في هذا السياق أن ذلك لن يخلق منافسة سلبية تشتت القوة الشرائية، بل المنافسة هي التي تخلق الظاهرة القرائية. وبيّن أن وجود ناشرين من خارج تونس سيدعم صناعة النشر بها ويوسع قدرات دور النشر التونسية ويفتح أمامها آفاق المنافسة الإقليمية.
تكامل الورقي والرقمي
وحول جدلية الكتاب الورقي والتكنولوجيا، أبدى رئيس اتحاد الناشرين المصريين تفاؤلا بمستقبل الكتاب الورقي مشددا على أن الرقمنة وسيلة لمزيد نشر الكتاب وليست "تهديداً" له، مضيفا "ٍفبدلاً من أن يقرأ الكتاب 1000 شخص ورقياً، يقرأه 2000 رقمياً ويسمعه 5000 صوتياً".
وأكد في هذا الصدد، أن الناشر اليوم يجب ألا يكتفي بالورق، بل عليه أن يقتحم مجالات الكتاب الصوتي والرقمي، لتوسيع دائرة "الاطلاع"، بينما يظل الكتاب الورقي محافظاً على قيمته صامدا في خانة "الاقتناء" والشغف بالملمس، وكمرجع لا غنى عنه"، ولاحظ أن "الترويج للكتاب عبر الوسائل الحديثة ساعد في دعم صناعة الكتاب الورقي".
تحفيز المنافسة وصناعة القارئ
وبخصوص مخاطر الذكاء الاصطناعي، قلّل زهران من شأن المخاوف المتعلقة باستعمالاته في الكتابة، مؤكداً أن "الجودة هي التي ستنتصر في النهاية"، قبل أن يضيف "حتى الكتب الخفيفة أو تلك المنتجة بالذكاء الاصطناعي تساهم في توسيع قاعدة الهرم القرائي".
ودافع في هذا السياق، عن تنوع المحتوى قائلاً: "لكي يكون لدينا قمة للهرم تقرأ الفلسفة والعلوم العميقة، لا بد من قاعدة عريضة تقرأ الكتب الخفيفة، فغياب الكتاب البسيط يعني انهيار قاعدة الهرم القرائي بالكامل، فمن الضروري وجود آلاف القراء للكتب "الخفيفة" ليخرج من بينهم مئات القراء لكتب الفلسفة والكلاسيكيات". ويستدل على ذلك بقوله: "حين كنا صغارا في جيلي، كنا نقرأ في قاعدة الهرم أعمالاً مثل "المغامرون الخمسة" و"رجل المستحيل"، وهي أعمال ليست بالعميقة، لكنها علمتنا القراءة، ومن ثم تطورنا لقراءة الكلاسيكيات. لذا، حتى لو نجحت روايات منتجة بالذكاء الاصطناعي في جذب الناس للقراءة، فنحن الكاسبون لأنها تساهم في توسيع قاعدة القراء".
الكوميكس.. فن المستقبل
وعن كثرة الإصدارات المعروضة في جناح دار "المحروسة" من نوع القصص المصورة أو ما يعرف بـ"الكوميكس" في إخراج متميّز، أكد زهران أن الأجيال الجديدة تدرك جيّدا أن الشكل جزء لا يتجزأ من المضمون، مشيراً إلى أن دار "المحروسة" تنشر الكتب الفكرية والثقافية والروايات العربية والمترجمة، وتميزت في السنوات الأخيرة بتوجهها نحو نشر كتب "الكوميكس".
وتابع موضحا أن "الكوميكس" ليس للأطفال فقط، بل لكل الفئات العمرية، وهو "فن رفيع يجمع بين الكلمة والصورة والقصة"، لافتا إلى وجود أعمال سينمائية عالمية كبرى أصلها "كوميكس". وثمن هذا النوع من الإصدارات واعتبره "من أكثر أنواع الكتب التي ستحافظ على كيانها الورقي لسنوات طويلة نظراً لقيمتها الفنية التي يصعب محاكاتها رقمياً (أي عبر الشاشات)، فهو يحتاج أن يُلمس ويُقتنى".
واختتم زهران حواره بالتأكيد على وجود تعاون مستمر بين الناشرين المصريين والتونسيين تحت مظلة اتحاد الناشرين العرب، رغم الصعوبات التي يفرضها تزايد عدد المعارض العربية وتداخل مواعيدها، مما يجعل عملية التنسيق أكثر صعوبة.
واعتبر أن الإقبال الجيد وتنوع الناشرين هذا العام سيؤدي بدوره إلى تنوع في القراء، وهو ما رأى فيه "فرصة لتونس يجب استغلالها بشكل جيد" مشددا على أن وعي إدارة المعرض والناشرين بوجود نقائص والعمل على تجاوزها هو المؤشر الحقيقي على نجاح الإدارة مستقبلا في جعل المعرض موعدا ثقافيا متطورا .
وأكد زهران في حوار لـ"وات" أن الاستقرار التنظيمي والمناخ الرقابي المنفتح في تونس شكلا حافزاً لعودة كبرى دور النشر المصرية والعربية.
وجهة تونس... البديل الاستراتيجي
وفي رده على سؤال حول مشاركة دار "المحروسة" لأول مرة رغم عراقتها التي تمتد لـ 40 عاماً، اعتبر زهران هذا التأخير "تقصيراً" تم تداركه، وأرجع ذلك أساسا إلى تداخل مواعيد المعارض العربية مما يجعل الناشر محكوما بجملة من الخيارات تتعلق بقدرته وعدد موظفيه، وإمكانياته المادية واللوجستية. وأشار إلى أن استقرار الأوضاع في تونس، مقابل ارتباك المشهد في ظل المتغيرات الإقليمية في المشرق العربي وتأجيل بعض المعارض، دفع الناشرين لإعادة التفكير وتجربة المشاركة في معرض تونس. وأضاف "لست الوحيد الذي يشارك لأول مرة بل فوجئت بعدد كبير من كبار الناشرين المصريين يشاركون لأول مرة أيضا، وهذا يعكس ثقة في استقرار الأوضاع ووعيا بأن تونس تقدم الآن الضمانات اللوجستية والأمنية والمناخ الثقافي الملائم".
ودعا زهران القائمين على الشأن الثقافي في تونس إلى استثمار هذا الحضور العربي المكثف، وذلك عبر توسيع قاعدة المشاركين، قائلا "أمامكم فرصة تاريخية يجب استغلالها جيداً. هذا العدد الكبير من الناشرين الذين يحضرون لأول مرة يجب ألا يكتفوا بالمجيء مرة واحدة، بل يجب على كل واحد منهم إقناع آخرين بالمجيء، وبالتالي تتسع قاعدة القراء".
وأوضح في هذا السياق أن ذلك لن يخلق منافسة سلبية تشتت القوة الشرائية، بل المنافسة هي التي تخلق الظاهرة القرائية. وبيّن أن وجود ناشرين من خارج تونس سيدعم صناعة النشر بها ويوسع قدرات دور النشر التونسية ويفتح أمامها آفاق المنافسة الإقليمية.
تكامل الورقي والرقمي
وحول جدلية الكتاب الورقي والتكنولوجيا، أبدى رئيس اتحاد الناشرين المصريين تفاؤلا بمستقبل الكتاب الورقي مشددا على أن الرقمنة وسيلة لمزيد نشر الكتاب وليست "تهديداً" له، مضيفا "ٍفبدلاً من أن يقرأ الكتاب 1000 شخص ورقياً، يقرأه 2000 رقمياً ويسمعه 5000 صوتياً".وأكد في هذا الصدد، أن الناشر اليوم يجب ألا يكتفي بالورق، بل عليه أن يقتحم مجالات الكتاب الصوتي والرقمي، لتوسيع دائرة "الاطلاع"، بينما يظل الكتاب الورقي محافظاً على قيمته صامدا في خانة "الاقتناء" والشغف بالملمس، وكمرجع لا غنى عنه"، ولاحظ أن "الترويج للكتاب عبر الوسائل الحديثة ساعد في دعم صناعة الكتاب الورقي".
تحفيز المنافسة وصناعة القارئ
وبخصوص مخاطر الذكاء الاصطناعي، قلّل زهران من شأن المخاوف المتعلقة باستعمالاته في الكتابة، مؤكداً أن "الجودة هي التي ستنتصر في النهاية"، قبل أن يضيف "حتى الكتب الخفيفة أو تلك المنتجة بالذكاء الاصطناعي تساهم في توسيع قاعدة الهرم القرائي".ودافع في هذا السياق، عن تنوع المحتوى قائلاً: "لكي يكون لدينا قمة للهرم تقرأ الفلسفة والعلوم العميقة، لا بد من قاعدة عريضة تقرأ الكتب الخفيفة، فغياب الكتاب البسيط يعني انهيار قاعدة الهرم القرائي بالكامل، فمن الضروري وجود آلاف القراء للكتب "الخفيفة" ليخرج من بينهم مئات القراء لكتب الفلسفة والكلاسيكيات". ويستدل على ذلك بقوله: "حين كنا صغارا في جيلي، كنا نقرأ في قاعدة الهرم أعمالاً مثل "المغامرون الخمسة" و"رجل المستحيل"، وهي أعمال ليست بالعميقة، لكنها علمتنا القراءة، ومن ثم تطورنا لقراءة الكلاسيكيات. لذا، حتى لو نجحت روايات منتجة بالذكاء الاصطناعي في جذب الناس للقراءة، فنحن الكاسبون لأنها تساهم في توسيع قاعدة القراء".
الكوميكس.. فن المستقبل
وعن كثرة الإصدارات المعروضة في جناح دار "المحروسة" من نوع القصص المصورة أو ما يعرف بـ"الكوميكس" في إخراج متميّز، أكد زهران أن الأجيال الجديدة تدرك جيّدا أن الشكل جزء لا يتجزأ من المضمون، مشيراً إلى أن دار "المحروسة" تنشر الكتب الفكرية والثقافية والروايات العربية والمترجمة، وتميزت في السنوات الأخيرة بتوجهها نحو نشر كتب "الكوميكس". وتابع موضحا أن "الكوميكس" ليس للأطفال فقط، بل لكل الفئات العمرية، وهو "فن رفيع يجمع بين الكلمة والصورة والقصة"، لافتا إلى وجود أعمال سينمائية عالمية كبرى أصلها "كوميكس". وثمن هذا النوع من الإصدارات واعتبره "من أكثر أنواع الكتب التي ستحافظ على كيانها الورقي لسنوات طويلة نظراً لقيمتها الفنية التي يصعب محاكاتها رقمياً (أي عبر الشاشات)، فهو يحتاج أن يُلمس ويُقتنى".
واختتم زهران حواره بالتأكيد على وجود تعاون مستمر بين الناشرين المصريين والتونسيين تحت مظلة اتحاد الناشرين العرب، رغم الصعوبات التي يفرضها تزايد عدد المعارض العربية وتداخل مواعيدها، مما يجعل عملية التنسيق أكثر صعوبة.
واعتبر أن الإقبال الجيد وتنوع الناشرين هذا العام سيؤدي بدوره إلى تنوع في القراء، وهو ما رأى فيه "فرصة لتونس يجب استغلالها بشكل جيد" مشددا على أن وعي إدارة المعرض والناشرين بوجود نقائص والعمل على تجاوزها هو المؤشر الحقيقي على نجاح الإدارة مستقبلا في جعل المعرض موعدا ثقافيا متطورا .




Comments
0 de 0 commentaires pour l'article 328387