أيام قرطاج الموسيقية 2023: محمد برصاوي ومريم حمروني يجذبان الجمهور إلى عالم الموسيقى الروحانية الساحرة



انجذب جمهور الدورة الثامنة لأيام قرطاج الموسيقية إلى عالم الصوفية والروحانيات في عرض حمل الكثير من الابتكار والتجديد دون أن يفقد هويته ونَفَسه الروحاني.

هذا العمل حمل عنوان "جذب" وهو للثنائي محمد برصاوي ومريم حمروني، وتمّ تقديمه مساء الاثنين بمسرح الجهات في مدينة الثقافة الشاذلي القليبي أمام عدد كبير من الجمهور العاشق للنمط الموسيقي الروحاني.

واحتراما لتوقيت العرض الذي تمّ ضبطه من طرف إدارة المهرجان بنصف ساعة من أجل فسح المجال أمام العرض الموالي، اختار الفنانان في هذا العمل تقديم ستّة مقاطع موسيقية مقتبسة من ألبوم "ولية" المستوحى من أجواء الحضرة والغناء الصوفي، ليشكلا مزيجا ساحرا وخارجا عن المألوف بين الموسيقى الروحية والموسيقى الالكترونية، معتمديْن على آلات موسيقية تقليدية منها البندير ومزمار "الديدجيريدو" وهي آلة نفخية عملاقة جذوروها أسترالية، إلى جانب "الكيبورد" و"الدرامز". وقد رافقت إيقاعات هذه الآلات الموسيقية تفاعل الفنانة مريم حمروني بصوتها وآهاتها التي تقتحم أعماق الذات الإنسانية وتعانق الروح وتحملها في رحلة وجودية نحو عالم أكثر طهارة ونقاءً للروح.

يقول محمد برصاوي في تصريح لوات: "نحن لم نختر درب الموسيقى الروحانية، بل وجدنا نفسيْنا قد انجذبنا إلى هذا النمط الموسيقي دون إرادتنا حقا، ولذلك أطلقنا على العرض اسم جذب".

وتضيف مريم حمروني "على عكس الموسيقيين الذين عادة ما يبدؤون بتشكيل إيقاع العرض أولا ثم البناء الموسيقي في مرحلة ثانية، قمنا في هذا العمل بكسر هذه القاعدة، فكان الاستهلال بخلق العالم الصوتي المنبعث من الأحاسيس والعواطف ثم يأتي الإيقاع في مرحلة ثانية". وتحدثت أيضا عن استهداف الشباب في المقام الأول من خلال هذا العرض من أجل إرساء جسر بين هذا الجيل وتراثه الثقافي وإبراز هذا الموروث وتطويره.

ويذكر الثنائي أن هذا العمل الذي يجمعهما قد تبلور سنة 2021 حيث صدرت اسطوانتهما الأولى بعد أسابيع قليلة من لقائهما. واختارا الحديث عن تونس بأسلوبهما الخاص من خلال نصوص مستوحاة من الثقافة التونسية سعيا منهما للتعريف بها في العالم.

وتروي مريم حمروني انجذابها إلى عالم الموسيقى الصوفية في سن مبكرة من خلال حضرة المهدية، ثم انضمت فيما بعد إلى فرق موسيقية صوفية قبل أن تكتشف فيما بعد خلال دراستها الجامعية المالوف والفلامنكو والبلوز وكذلك أصول الموسيقى الشرقية.
أما محمد برصاوي الذي يعزف منذ صغره على مجموعة من الآلات وشغوف بالبحث عن أصوات جديدة، انطلق لخوض مغامرات فنية مختلفة مستوحاة من الموسيقى الروحية محاولا التواصل مع جذوره وأسلافه.

وتجدر الإشارة إلى أن العرض الكامل لهذا العمل "جذب" سيتم تقديمه في المعهد الفرنسي بتونس بين موفى فيفري ومطلع مارس، وفق ما أفاد محمد برصاوي، في انتظار تأكيد التاريخ النهائي للعرض.

Commentaires


0 de 0 commentaires pour l'article 260519