سيدي بوزيد: جلود الأضاحي .. ثروة مهدورة في الحاويات وعلى الارصفة



وات - أصبح خلال السنوات الاخيرة مشهد جلود اضاحي العيد المنتشرة بالقرب وداخل حاويات الفضلات في مدينة سيدي بوزيد مألوفا ومتكررا، اذ ما ان تنتهي عملية سلخ الاضاحي حتى يسارع الجميع الى التخلص من الجلود والقائها في أقرب حاوية فضلات.
وقد اكد عدد من المتساكنين من مدينة سيدي بوزيد ل"وات" ان التخلص من الجلود هو الخيار الوحيد المتوفر لديهم لانهم لا يعرفون طريقة اخرى لاستغلاله ولا يستطيعون تركه لأنه سيكون مصدرا للذباب والروائح الكريهة.

وذكر عثمان احد قدامى متساكني حي النوامر بسيدي بوزيد ان الوضع تغير في السنوات الاخيرة حيث كان يتم سابقا تجميع الجلود وبيعها والتبرع بأسعارها لبناء المساجد او المدارس في الغالب او كانت ربات البيوت يقمن بتنظيفها وتزيينها واستغلالها في المنزل، كما كانت الجلود احد العناصر الاساسية لجهاز العروس.


واكد ان التخلص من جلود الاضاحي بهذه الطريقة اهدار لثروات بدون ان يستفيد منها أي طرف بل تبقى في الغالب مصدرا للروائح الكريهة ولتجمع الحيوانات السائبة الى حين قيام عمال البلدية برفع الفضلات.
ويتساءل عثمان عن سبب تجاهل الدور الاقتصادي لهذه الجلود وعدم تثمينها خاصة مع العدد المهول للعائلات التي تتخلص منها لتصبح عبئا ثقيلا على عمال البلدية وسببا في امتلاء حاويات الفضلات في وقت قصير.
من جانبه، اكد رئيس بلدية لسودة، عز الدين دالي، في تصريح ل"وات"، انه لم يتم الاتصال بهم من طرف المركز الوطني للجلود والاحذية للمشاركة في الحملة الخاصة بتثمين جلود الاضاحي، مؤكدا ان البلدية قامت برفع الفضلات ومخلفات عملية الذبح.
وعبّر الدالي عن استعداد بلديته وكل بلديات الولاية للمشاركة في مثل هذه الانشطة نظرا لدورها في الحفاظ على البيئة ومردودها الاقتصادي.
واشار الى ان عزوف المواطنين عن استغلال الجلود ورميها في الحاويات والشوارع يرجع الى نقص التحسيس بفوائدها الاقتصادية والجمالية وتراجع عدد العاملين في مجال الصناعات التقليدية وتحديدا صناعة الجلود خاصة بولاية سيدي بوزيد.
واكد عدد اخر من رؤساء البلديات بولاية سيدي بوزيد انه لم يقع تشريكهم في الحملة الوطنية لتثمين جلود الاضاحي ولا علم لهم بها بالرغم من ان عدد الجلود بالجهة يتجاوز 50 الف قطعة مصيرها بنسبة 99 بالمائة الحاويات.

وأشار إلى ان اتلاف الجلود ليس خيارا للمواطن بل هو مجبور على التخلص منها قبل ان تصبح رائحتها كريهة ولا تطاق، معتبرا أن الحل يكمن في بعث نقاط لتجميع الجلود قبل ارسالها الى المدابغ باعتبار انه لا توجد بالولاية اية مدبغة او معمل مختص في صناعة الجلود.
ويشار الى انه قد انطلقت يوم امس الجمعة الحملة الوطنية لتثمين جلود أضاحي العيد لسنة 2020التي انخرطت فيها 32 بلدية في 10 ولايات بتنظيم من المركز الوطني للجلود والأحذية وتحت إشراف وزارة الصناعة والمؤسسات الصغرى والمتوسطة بالتعاون مع البلديات والمدابغ ومجمّعي الجلود وعدد من مكونات المجتمع المدني.
وتهدف هذه المبادرة، وفق بلاغ لوزارة الصناعة إلى تركيز نقاط لتجميع جلود الأضاحي علاوة على توفير كميات هامة من الملح والأكياس البلاستيكية لحفظ هذه الجلود .
وقد تعهدت الوكالة الوطنية للتصرف في النفايات بالشروع مباشرة بعد عيد الأضحى المبارك، بإحداث منظومة " اكوجلد" للتصرف في الجلود الخام.
يذكر أن الحملة في سنة 2019 سجلت نتائج إيجابية من أهمّها مشاركة 13 ولاية وانخراط 65 بلدية وتجميع مليون و300 ألف جلد بفضل مجهودات 15 مدبغة و55 مجمّع جلود بالتّعاون مع 50 جمعية وفرق للكشافة التّونسية.
وقد تم تحقيق نسبة تثمين تقارب 34 بالمائة، مع العلم وأن رُخص تصدير الجلود التي تم اسنادها بصفة استثنائية لفائدة المدابغ من طرف الإدارة كانت من بين أسباب تحفيز مجمّعي الجلود على المشاركة في الحملة وإنجاحها.

Commentaires


0 de 0 commentaires pour l'article 208207