لماذا أطاح ترامب بنيكولاس مادورو؟... قراءة في خلفيات التصعيد الأمريكي ضد فنزويلا
نورالدين بن منصور
شهدت العلاقات الأمريكية–الفنزويلية خلال الأشهر الأخيرة تصعيدًا غير مسبوق انتهى باختطاف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو ونقله قسرًا إلى الولايات المتحدة، في خطوة أعادت إلى الواجهة منطق التدخل المباشر وإحياء سياسات النفوذ التقليدية في أمريكا اللاتينية.
تصعيد عسكري وأمني متدرّج
بدأت الحملة الأمريكية، وفق المعطيات المتداولة، بعمليات عسكرية في البحر الكاريبي وشرق المحيط الهادئ، شملت قصف زوارق يُشتبه في تورطها بتهريب المخدرات، ما أسفر عن سقوط عشرات القتلى. وتزامن ذلك مع استيلاء البحرية الأمريكية على ناقلة نفط قبالة السواحل الفنزويلية، قالت واشنطن إنها كانت تنقل نفطًا خاضعًا للعقوبات من فنزويلا وإيران، فيما وصفت كاراكاس العملية بـ«القرصنة الدولية» و«السرقة السافرة».وفي هذا السياق، لوّح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن «المزيد سيحدث»، دون تقديم تفاصيل إضافية، في مؤشر على انتقال السياسة الأمريكية من الضغط السياسي والاقتصادي إلى الفعل العسكري والأمني المباشر.
أهداف سياسية وانتخابية
يرى مراقبون أن تشديد الخناق على فنزويلا يخدم وعودًا انتخابية داخلية لترامب، أبرزها وقف موجات الهجرة غير النظامية، إذ سجلت الولايات المتحدة خلال السنوات الماضية وصول أعداد كبيرة من الفنزويليين، إضافة إلى إظهار الحزم في مكافحة تهريب المخدرات.كما أعادت واشنطن تفعيل ملف الاتهامات القديمة لمادورو، إذ سبق أن وُجهت له سنة 2020 تهم تتعلق بـ«الإرهاب المرتبط بالمخدرات»، مع رصد مكافآت مالية متصاعدة مقابل معلومات تؤدي إلى اعتقاله، بلغت مؤخرًا 50 مليون دولار.
النفط في صلب المعادلة
ورغم الخطاب الأمريكي الذي يربط التصعيد بالديمقراطية ومكافحة الجريمة المنظمة، يجمع عدد من الخبراء على أن النفط يشكّل الدافع المركزي. ففنزويلا تمتلك أكبر احتياطي نفطي مؤكد في العالم، وتنتج حاليًا قرابة مليون برميل يوميًا، مع قدرة كامنة على مضاعفة الإنتاج.وفي هذا الإطار، اعتبر دبلوماسيون وخبراء في شؤون أمريكا اللاتينية أن ما يجري يندرج ضمن «حرب اقتصادية» تهدف إلى تغيير النظام وفتح قطاع الطاقة الفنزويلي أمام الهيمنة الأمريكية، خاصة في ظل تراجع قدرات البلاد التقنية بسبب العقوبات والأزمة الاقتصادية.
عودة منطق «مبدأ مونرو»
يتقاطع هذا التصعيد مع الاستراتيجية الأمنية الأمريكية الجديدة، التي تعتبر القارتين الأمريكية الشمالية والجنوبية مجال نفوذ مباشر لواشنطن، في إحياء واضح لما يُعرف بـ«مبدأ مونرو»، القائم على منع أي نفوذ خارجي وممارسة دور «الشرطي» في المنطقة.ويرى محللون أن هذه المقاربة لا تنفصل عن مساعي ترامب لاستعادة الهيمنة الأمريكية في الكاريبي وأمريكا اللاتينية، حتى وإن استدعى ذلك عمليات عسكرية محدودة أو حصارًا اقتصاديًا خانقًا.
سيناريوهات مفتوحة
ورغم نجاح واشنطن في إزاحة مادورو بالقوة، يبقى المستقبل السياسي لفنزويلا غامضًا. إذ يحذر خبراء أمريكيون سابقون من أن تغيير الأنظمة لا يضمن بالضرورة الاستقرار، مستشهدين بتجارب سابقة انتهت بفوضى طويلة الأمد.في المحصلة، تبدو الإطاحة بمادورو نتيجة تداخل اعتبارات سياسية وأمنية واقتصادية، يتقدمها النفط والهيمنة الإقليمية، في مشهد يعكس تحوّلًا خطيرًا في قواعد العلاقات الدولية، ويعيد طرح سؤال السيادة وحدود القوة في النظام العالمي الراهن.







Comments
0 de 0 commentaires pour l'article 321459