جاء الخريف... جاء عيدُ مِيلادِها




نصّ: حمّه الهمامي


حلّت بهذا العالم في خريف 1953 وتحديدا يوم 21 نوفمبر من ذلك العام... إلى راضية هذه الكلمات في عيد ميلادها التاسع والستين... عاشت بحبّها للناس... وهي اليوم تواجه أتعاب المرض بعزيمتها الاستثنائية وبمحبةّ الناس الاستثنائية لها...
-------
..

.

مرّ الصّيفْ...
وجاء الخريفْ
ولم يكن في ذلك العامْ
..
...

كسائرِ فصولِ
الخريفْ...
------
كان رُمّانُ ذلك العامْ
أحْلى منَ العَادة
وكان السّفرجلُ
ألذَّ منَ العادة
وكانَ زيتُ الزيتونْ
المنسابُ ذهَبًا
أخْضرْ...
وتَمْرُ الجريدِ الشّهِيّ...
يتلألأنِ أكثرَ من
العادَة...
-------
حتّى الرّعْدْ،
والنّاس في بلَدي يَخْشَوْنَ
رعْدَ الخريفْ،
كان في ذلِكَ العامْ
لطيفْ...
والبرقُ... كان، على غير العادة،
يُضِيءُ البَرَارِي بلا
صواعقْ،
وكانَ مَوْج البحْرِ في ذلك العامِ
خفيفْ...
يَرْسمُ ألواحا في الفضَاءْ،
ولا يُؤْذِي،
على غيْرِ العَادَة،
مراكب الصيّادين الصّغِيرة...
--------
كان كلُّ شيْء
في خريف ذلك العامْ
مختلفا عن العادَة
كان كلُّ شيْء
يُبَشِّرُ بالحدث الجليلْ...
بميلادِكِ
سيّدتي الخارِقَةِ لِلْعَادَة...
وحينَ أَطْلَقْتِ صرخَةُ
الحياةِ الأولى
انضافت نجمةٌ في السماء
تضِيءُ عوالمَ
المُعذّبين في الأَرْض...
--------
يا أيّها الخريفْ
يا سيّدَ الفُصُولْ
فيكَ شيْءٌ من الصّيفْ
وفيك شيْءٌ من الشّتَاءْ
وفيك شيْءٌ من الرَّبِيعْ
وفيكَ يمضي القَدِيمْ
ومِنْ حِمَاكَ يأْتِي الجدِيد
والكُلُّ يخْلقُ عالَمَكَ
البديعْ...
--------
يا أيّها الخريفْ...
وَلَدَّتَ شَبِيهَتَكَ...
فيها ما فِيكَ من كلِّ الفُصُولْ
رَعْدُكَ المزمْجِرْ
ومطرُ الشّتاءِ الهَاطِلْ
وزهْرُ الرّبيعِ العَاطِرْ
وشمسُ الصّيفْ...
تَنْشًرً الدِّفْءَ
في كلِّ المحَافِلْ...
--------
مرَّ الصّيفْ
وجاءَ الخريفْ
ولم يكنْ في عامِ ثلاثٍ وخمسينَ
وتسعمائة وألْفْ
كسَائِرِ فصُولِ الخَريفْ
كان يحْمِلها إلى الدّنيا،
فَاتِنَتِي الجَمِيلَة،
لتُصْبِحَ حُبَّ الضّعفاءِ
والمقهورين...
تملأُ دُنْياهُمُ نُورًا
وَحَيَاة...
فِي زمن العَتمَة...
وفِي سِنِيِّ الشّقاء...
--------
عِشْتَ أيُّهَا الخَرٍيفْ
يا سيِّدَ الفُصولْ
وهَبْتَنِي أحْلَى مَا فِيكْ
وأجْمَلَ مَا عِنْدَكْ...
وَهَبْتَنِيها وفي يدِها
مفاتيحُ السّعادة...
وفي قلبها الحبُّ الصّافي،
"لأنّها لا تعرف أسلوبا آخرَ"(1)
غيْرَ الحُبِّ الصَّافي،
"الذي لن يَضِيعَ هبَاء أبدا"(2)
وَيَوْمَ يغْمرنا الترابْ
"فالأرضُ بِه ستُواصِل الحياة"(3)
ستواصلُ الحياة...
آهِ يَا سيّدة السَيِّدَاتْ...
وعاشِقة العاشقاتْ...
---------
"أراك فتحْلو لديَّ الحيَاة..."(4)
ويزّدادُ عِشقِي لهذا الوطنْ
لأنَّكِ فِيه زرَعْتِ الأَمَلْ...
لأنّكِ فيهِ زرعْتِ الأملْ...
تونس في 20 نوفمبر 2022
--------------------
(1) و(2) و (3) بابلو نيرودا
(4) أبو القاسم الشابي




Commentaires


0 de 0 commentaires pour l'article 257066