هل سقطت الأحزاب في فخ نصبته لنفسها



عارف المعالج
نقابي جامعي


الأحزاب التي لم تقبل باللعبة الديمقراطية وارادت استعجال الطريق للوصول إلى السلطة وعدم الرضا بما تفرزه صناديق الاقتراع واستهداف منافسها حركة النهضة الذي بقي يتزعم المشهد الانتخابي منذ بداية الثورة... قاموا بكل المحاولات من أجل انهاك الدولة وتجفيف مواردها المالية بالإضرابات ومختلف وسائل الارباك...لإفشال المسار...يستعجلون الطريق لإسقاط النهضة حتى على حساب الوطن...حتى ولو أدى ذلك إلى معاناة الشعب...بل ربما كانت تلك المعاناة هدفا مقصودا للتأليب قصد استعجال اسقاط الحكم...لا يعلم أو تناسى هؤلاء أن الأحزاب الحاكمة في الديمقراطيات تتهرّى بالحكم ويتواصل المشوار الديمقراطي بالتناوب على السلطة ولو بعد حين...ولنا في التجربة الديمقراطية للمغرب الشقيق مثال ساطع...لا يختلف اثنان على أن شعبية النهضة تآكلت بحكم الاكراهات والتوافقات التي انتهجتها للحفاظ على شقف الثورة ومكتسباتها من الحرية والكرامة ...وهي التي استوعبت كل محاولات الاستهداف الداخلية والخارجية وجنّبت البلاد مسارات مدمّرة حيكت للبلاد في مختلف المحطات...وأنقذت البلاد من سيناريوهات مريرة كتلك التي عاشتها دول الربيع العربي...بل وقلبتها في اتجاه ترسيخ الشراكة السياسية وتثبيت أركان الدولة الديمقراطية الناشئة (تجربة التوافق الذي توصلت إليه مع النداء التي حاولت الدول المعادية للربيع العربي اختراقه وتوظيفه لضرب النهضة نفسها)...كل المؤشرات كانت تشير إلى أن النهضة سوف تخرج من الحكم في المحطة الانتخابية القادمة منهكة وهزيلة...إلى أن جاءت حركة 25 جويلية لتزيح الائتلاف الحاكم بالقوة وتجعله في موقع المظلومية أمام الرأي العام المحلي والدولي...على الأقل المظلومية الدستورية...وأما بقية الأحزاب التي خانتها حساباتها وهللت وكبّرت للتغيير وجدت نفسها في التسلل...بعد أن كانت مؤهلة لأن يكون لها موقعا معززا مكرّما وبجدارة في المشهد الانتخابي القادم... خاصة بعد أن بدأت تبرز اتجاهات حركة 25/7 المعادية لأي دور للأحزاب بل والمنظمات الوطنية التي كان لبعضها الدور الأكبر في إفشال تجربة الحكم والاستهداف المجاني والأيديولوجي للحزب الأغلبي فيه حركة النهضة...وهكذا تكون عديد الأحزاب قد سقطت في الفخ وفسحت المجال لحركة النهضة للخروج من الحكم والتفرغ لتنظيم صفوفها وتدارك هنّاتها ومراجعة خياراتها عبر نقد ذاتي بنّاء ومفتوح لدخول حلبة التنافس الانتخابي القادم أكثر قوة وأكثر صلابة مهما ستكون اليافطات التي قد يفرضها الواقع الجديد... ما دامت تبقى دائما التعبيرة الصادقة للصوت المحافظ في المجتمع التونسي والضّارب في كل ربوع الوطن شمالا وجنوبا أريافا ومدنا...

Commentaires


2 de 2 commentaires pour l'article 232275

Mandhouj  (France)  |Dimanche 12 Septembre 2021 à 18h 32m |           
مع الأسف العقلية الديمقراطية غائبة لحد الآن لدى كثيرا من الأحزاب .. الغريب أن بعض هذه الأحزاب محسوبة على العائلة الديمقراطية. مثل التيار الديمقراطي و حركة تحيا تونس، ليوسف الشاهد ... بالنسبة لحركة الشعب و التيار الشعبي، يستغلون الديمقراطية ، لكن مشارعهم مشاريع دكتاتورية. و هي أحزاب محسوبة على الدكتاتور بشار الأسد أساسا ... يوسف الشاهد كان قبل انتخابات 2019 ، المشروع المكروني ... لكن نبيل القروي سحب من تحته البساط بصحن مقارونة
... لذلك هو في تمتهي كبيرا مع قيس سعيّد ... بالنسبة للتيار الديمقراطي ، لعب على حبل المصالح بطريقة مكيافيلية ... حتى ذهب به الوضع ليكون من المساهمين في الإنقلاب ... لكن قيس سعيّد ، قال فيه و أمثاله ، ناس تبحث عن المنفعة ووو .

نعم عديد الأحزاب سقطت في فخ الطمع و الإبتعاد عن القبول باللعبة الديمقراطية ... إتحاد الشغل، مع الأسف منذ مؤتمر طبرقة تبنى توجه سياسي و ابتعد عن دوره الحقيقي .. اليوم يجب إنهاء الحالة الإنقلابية ... و الذهاب للعمل الطبيعي بالدستور و سن قانون انتخابي جديد ، و استكمال المسار الدستوري .. دون ذلك الأزمة السياسية ستستمر .. و الوضع الإجتماعي و الاقتصادي سيتأزم .

BenMoussa  (Tunisia)  |Dimanche 12 Septembre 2021 à 17h 11m |           
يقول الكاتب وهو نقابي جامعي "بقية الأحزاب التي خانتها حساباتها وهللت وكبّرت للتغيير وجدت نفسها في التسلل... بعد أن كانت مؤهلة لأن يكون لها موقعا معززا مكرّما وبجدارة في المشهد الانتخابي القادم..."
فما هي هذه الاحزاب التي هللت للتغيير وقد كانت مؤهلة ليكون لها موقعا معززا مكرّما وبجدارة في المشهد الانتخابي القادم هل هي حركة الشعب ام التيار الديمقراطي ام تحيا تونس، الا يستحي !
والذين كما يقول "قاموا بكل المحاولات من أجل انهاك الدولة وتجفيف مواردها المالية بالإضرابات ومختلف وسائل الارباك... لإفشال المسار... يستعجلون الطريق لإسقاط النهضة حتى على حساب الوطن..." هم اساسا النقابيون والاتحاد وليست الاحزاب كما يدعي