موريتانيا تمد يد العون لتونس.. الإيثار في زمن العولمة (تقرير)



الأناضول - تونس / مروى الساحلي

ـ أطباء وممرضون وتجهيزات وأسماك أيضا.. مساعدات موريتانية لتونس في مواجهة كورونا
ـ الرئيس الموريتاني لنظيره التونسي: الدعم المتبادل لا يقاس بقيمته بل برمزيته

ـ صحفي تونسي: أعادنا الموريتانيون إلى القيم التي قتلتها العولمة



في موقف إنساني لافت، لا يخلو من قيم الكرم والإيثار، أرسلت موريتانيا، الأربعاء، مساعدات طبية وغذائية لتونس دعما لجهودها في التصدي لأزمة تفشي وباء كورونا.

وأفادت الوكالة الموريتانية للأنباء (رسمية)، أن طائرتين للخطوط الجوية المحلية حطتا في مطار قرطاج الدولي بتونس، تحملان مساعدات طبية وغذائية.



اقرأ أيضا: شكرا موريتانيا الخضراء.. بلد الإيثار..غمرتمونا بكرمكم



** تجهيزات وفريق طبي.. وأسماك أيضا

وتضمنت المساعدات 15 طنا من أفضل أنواع الأسماك، وعددا من أجهزة التنفس، وأسرة الإنعاش، والكمامات، إضافة إلى فريق ضم أطباء وممرضين لتعزيز ودعم الطواقم التونسية في محاربة الوباء.

الرئيس التونسي قيس سعيد، الذي تواجه بلاده أعنف موجة لجائحة كورونا، اتصل هاتفيا بنظيره الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، الأربعاء، وقدم له "خالص عبارات الشكر والتقدير على مبادرته الأخوية بالإذن بتوجيه معدات طبية" إلى بلاده، بحسب بيان للرئاسة.

الغزواني، من جانبه، قال إن هذا المدد الذي تقدّمة موريتانيا لتونس "تعبير عن عمق العلاقات الأخوية المتميّزة بين الشعبين".

ولفت إلى أن "الدعم المتبادل بين البلدين لا يُقاس بقيمته، بل برمزيته، وبما يعكسه من عمق أواصر التعاضد والتآزر والتآخي".

وتشهد تونس "موجة وبائية غير مسبوقة تتميز بانتشار واسع للسلالات المتحورة ألفا ودلتا" بحسب وزارة الصحة، التي أعلنت الأربعاء، وفاة 194 شخصا بكورونا، وإصابة أكثر من 8 آلاف و200 شخص، خلال 24 ساعة، بينما لا يتجاوز عدد سكان البلاد 11 مليون نسمة.

والاقتصاد الموريتاني مصنف في المرتبة 160 عالميا بين 189 دولة شملها تصنيف التقرير السنوي للبنك الدولي لعام 2020، الذي أشار إلى أن البلاد تعتمد على المساعدات الدولية بشكل كبير.

ورغم هذا الوضع الاقتصادي الصعب، إلا أن موريتانيا، المطلة على المحيط الأطلسي، تمتلك إحدى أغنى السواحل بالأسماك، وتحتل المرتبة الثانية إفريقيا في تصدير السمك، الذي يشكل رفقة خام الحديد المصدر الأول لمداخيلها بالعملة الصعبة.

** أحفاد الإمراغن يساعدون تونس

ولاقت المساعدة الموريتانية استحسانا من التونسيين على مواقع التواصل الاجتماعي، والتي اعتبروها لفتة إنسانية تضامنية من بلد كريم رغم ظروفه الاقتصادية والاجتماعية الصعبة.

وقال الصحفي صبري الزغيدي، إن "موريتانيا تجربتها في الديمقراطية أقدم من تونس، وسمكها كالشهد".

وأضاف الزغيدي، في تدوينة على فيسبوك، أن "حركة موريتانيا التضامنية معنا من أروع ما في النبل".

بدوره، قال الإعلامي والباحث هشام الحاجي، "بعيدا عن الهزل.. شكرا جزيلا لكل الأشقاء والأصدقاء الذين هبوا لمساعدة تونس".

واعتبر الحاجي، هذه الهبة الإنسانية الدولية "دليلا على مكانة تونس"، ودعا لتوظيفها دبلوماسيا "لتطوير العلاقة مع الدول التي ساعدتنا، خاصة فيما يتعلق بجلب الاستثمار واكتساح أسواق جديدة".

وأردف في تدوينة على فيسبوك، أن "المساعدة الموريتانية مشبعة بدلالات من الحب والإيثار.. فشكرا لشعب موريتانيا".

كما عبر المخرج السينمائي هيفل بن يوسف، عن إعجابه بالشعب الموريتاني، قائلا "شكرا يا أحفاد الإيمراغن، يا من تصنعون قوارب الصيد بأيديكم، وترفضون استعمال الزوارق الحديثة للحفاظ على الثروة السمكية".

و"الإيمراغن"؛ صيادون يعيشون حول حوض "آرغين" الموريتاني (شمال غرب)، المصنف ضمن التراث العالمي، ويمتهنون صيد الأسماك بقوارب خشبية بدائية، ويرفضون استخدام السفن ذات المحركات لأنها تستنزف الثروة السمكية.

** من مولانا جلال الدين الرومي إلى مأدبة السمك

وكتب الصحفي لطفي الحيدوري، تدوينة على فيسبوك عن إعادة الموريتانيين بهديتهم الغذائية، الجميع إلى القيم، وربط ذلك بمساعدات تركيا.

وعنون الحيدوري، تدوينته "من مولانا جلال الدين الرومي إلى مأدبة السمك.. نحن فقراء ثقافيا".

وأضاف "بعض الشعوب تعبّر روحيا عن ودّها للآخر، فتعطي قيمة مضافة للعمل المادي، ترتقي به ثقافيا وفكريا، فيتحوّل من عطف من الذات إلى انسجام داخلي، يُذهِب عن المساعدة أي شعور بالمنّ".

وزاد: "اليوم أعادنا الموريتانيون إلى القيم التي قتلتها العولمة. وفي 18 مايو/أيار 2020، حملت طرود المساعدات التركية لتونس مقولة مولانا جلال الدين الرومي (هناك أملٌ بعد اليأس، والكثيرُ من الشموس بعد الظلمة)، من الشعب التركي إلى شقيقه التونسي مع المحبة".

وتابع: "شحنتان إذن أرسلتهما تركيا؛ شحنة طبية وشحنة روحية ثقافية. الأدوية صناعة عالمية ومواد تجارية، أمّا أبيات جلال الدين الرومي، فهي بتوقيع تركي أصيل".

ومولانا جلال الدين الرومي (1207 ـ 1273م)، من أهم المتصوفين في التاريخ الإسلامي؛ لقب بـ"سلطان العارفين"، وأنشأ طريقة صوفية عرفت بالمولوية، وأسس المذهب "المثنوي في الشعر"، وهو من مواليد مدينة بلخ في خراسان، واستقر في مدينة قونيا التركية حتى وفاته.

جدير بالذكر أن الرئيس التونسي أعلن أنه سيقوم بتكثيف العمل الدبلوماسي لجلب اللقاح المضاد بعد تفشي كورونا في البلاد.

وتحركت دول عديدة سريعا لدعم تونس، التي صنفتها منظمة الصّحة العالمية الأعلى من حيث حصيلة وفيات كورونا عربيا وإفريقيا.

وتوالت مساعدات دولية، بينها مليون و800 ألف جرعة لقاح مضاد للفيروس، وتجهيزات طبية ومعدات تزويد بالأوكسيجين وأسرّة، من تركيا وقطر والسعودية والإمارات ومصر الجزائر وموريتانيا، فيما تعهدت فرنسا والصين والولايات المتحدة بتقديم المساعدة.

Commentaires


2 de 2 commentaires pour l'article 229357

Slimene  ()  |Lundi 19 Juillet 2021 à 06h 54m |           
إلى كاتب المقال الأدوية والآلات الطبية التي تعالج التونسيين والأتراك والأندنيسسين وكل المسلمين ليست عالمية بل أوروبية وأمريكية وقادمة من المجتمع الغربي

Moutabe3  (Tunisia)  |Samedi 17 Juillet 2021 à 13h 50m |           
كل الشكر والإمتنان لموريتانيا على ما تفضلت بتقديمه من مساعدات. إنما يعرف الإخوان عند الشدة. موريتانيا دولة شقيقة تربطنا بها علاقات متينة حتى وإن تباعدت المسافات. نرجو من الله تعالى أن يحفظ الشعب الموريتاني من أي مكروه