الرهان القادم للثورة التونسية‎



مهدي عطية

مما لا شك فيه أن رهان التشغيل و الحد من الفقر و البطالة و تكريس الحريات و الديمقراطية و تدعيمهم تبقى الرهانات الرئيسية للثورة التونسية و لكن إلى جانبها لا تقل أهمية مهمة البناء الفكري للإنسان التونسي المنهوك بعقود من التفقير و التهميش و التصحر الثقافي، قد يكون إعادة تحديث المناهج التربوية و تحسين جودة التكوين و تحسين البنية التحتية التعليمية الحل الأفضل للارتقاء بمنسوب الوعي و تكريس المواطنة الواعية لكن المسؤولية الأكبر ملقاة بشكل أكبر على النخب المتجذرة في عمق الشعب و هويته و المضطلعة بدور المثقف العضوي في تعزيز مساهمة المواطن في الشأن العام سواء من خلال المنابر الإعلامية أو مواقع الأقلام الحرة و كسر الشعور الدائم بالغربة بين المواطن و وطنه بتبني قضاياه و الدفاع عنها أمام منظومة الحكم و المؤسسات السيادية بطريقة لا مشروطة ناهيك عن التنظم كمؤسسات مجتمع مدني بعيدة عن الاهتمامات النخبوية لجل المنظمات و الجمعيات تختص بتكوين المواطن في مجالات المواطنة و الشأن الديني و التوعية المستمرة التي تخلق عقيدة كل شيء ممكن إن توفرت الإرادة و تنبذ عقيدة اليأس من الواقع المستعصي عن التغيير التي تفاقمت في ظل المشهد الإعلامي الحالي و تأثير ضحايا الثورة و رافضي فلسفتها القائمة على الكرامة و الحرية قبل المعيشة ، و نحن الشباب نبقى الرهان الأكبر للبلاد و دورنا يتجاوز مجرد التعلم و التعليم و يتعداه لاستغلال مختلف المناشط و الفرص لتقديم الإضافة و التواصل عن طريق المجتمع المدني مع الفئات الهشة و المحرومة و تقديم جرعات الوعي و المعرفة الكافية لبناء حصانة نفسية تمنع ذلك الشعور الظرفي بالحنين للماضي الغاشم و الركون للأحداث دون محاولة التأثير فيها كمرحلة أولى قبل أن تتحول الثورة من مرحلة الدفاع عن مكتسبات الحاضر ضد قوى الردة إلى مرحلة ثانية للتأسيس للمستقبل المزدهر اقتصاديا و ديمقراطيا بعد مداواة جميع الجروح القديمة و الجديدة و على رأسها الجهل و الفقر

Commentaires


0 de 0 commentaires pour l'article 225719