على قناة التاسعة.. تزويق صارخ للاحتلال الاسرائيلي



بقلم: شكري بن عيسى (*)

لم يسجّل تاريخ الصراع العربي الصهيوني منذ قرابة ثلاثة أرباع القرن، تمجيداللاحتلال الصهيوني سوى من داعمي الاحتلال ومن فاقدي الانتماء للمجموعة القانونيةالدولية، وفاقدي الانتماء للمجموعة الحقوقية الانسانية، او خونة القضية الفلسطينية الذينفرطوا فيها مقابل المال ممن باعوا ضمائرهم، وشكّلت تونس صدّا منيعا ضد كل تياراتوموجات التطبيع، باستثناء بعض الحالات المعزولة المنبوذة، قبل أن يخرج علينا احد من يدعي صفة النخب الاكاديمية ممجدا الكيان الصهيوني بشكل واضح صريح، لم يسبق ان شهدته الساحة الوطنية بهذا الشكل من الصفاقة الصارخة.

والقضية الفلسطينية في اضعف حالاتها، تتقاذفها السهام المسمومة من كل حدب وصوب، بعد صفقات التطبيع والخيانة التي قادتها الامارات، قبل ان تلتحق بها البحرين والسودان واخيرا المغرب، يخرج علينا احد اساتذة التاريخ الثقافي في الجامعة التونسية المسمى لطفي عيسى، على قناة "التاسعة" في برنامج "رونديفو 9" ليقوم بخطاب حول الثورة التونسية، ويدخل باسلوب الالتباس والضبابية وبطريقة التضليل والمغالطة، لينتهي الى خلاصة قدمها على اساس انها حقيقة تاريخية وعلمية ثابتة، مفادها ان "اسرائيل" تعتبر "ديمقراطية"..


والشنيع في الامر انه يقدمها على قدم المساواة مع بلد ثورة الحرية والكرامة تونس، على انهما الديمقراطية الوحيدة في منطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا، والامر فيه ما فيهمن الاهانة لثورة تونس العظيمة التي دشنت ابرز الثورات في الالفية الثالثة، والتلطيخ يطال هذه الثورة التي جسدت احد ابرز التعبيرات على سيادة الشعب، اذ كان شعارها المركزي "الشعب يريد"، الشعار الذي اختزل ارادة ووعي الشباب الذي انتفض بكل قوةفي وجه التسلّط والفساد، في سبيل الكرامة والعدالة والحرية والسيادة العامة.


وبالفعل الاعتداء الرمزي على الثورة في ذكراها العاشرة كان فظيعا، ولكن الافظع اعتبار الاحتلال الصهيوني من جهة دولة ومن اخرى ديمقراطية، وهذا يحمل الكثير من تبرير اغتصاب أرض شعب مظلوم لما يفوق السبعين سنة، وتبرير عدوانه على الشعبا لفلسطيني وممتلكاته وحتى اشجاره، وتبييض لمجازره على امتداد عشرات السنين،واعتبار كل عمليات التطهير العرقي والابادة الجماعية أمرا عاديا، دون نسيان الاحتلال لاراضي عربية وعدوان وارهاب دولي في كل البلدان تقريبا، بما فيه العدوان على تونس في حمام الشط والاغتيالات التي نفذتها يد الاجرام الاسرائيلي باراضينا، والانتهاك الصارخ لسيادتنا باسلوب البربرية والوحشية.

والامر يحمل ما يحمل من الخلفيات متعددة الابعاد، فالمعني الذي تم تقديمه على اساس انه من النخب، لم يكلّف نفسه وقد امطرنا بخطبة عصماء لمدة تفوق النصف ساعة، حتى بمجرّد اشارة لبشاعات وفظاعات هذا الكيان الذي تاسس على العنف والارهاب، ولم يقم باي استطراد في الخصوص حتى يبرز عدم انخراطه في تبييض الطبيعة العدوانية والارهابية للاحتلال، ولا اعتقد وهو يدعي متطاوسا يتمايل بحكمته والمامه العريض وفيض معارفه، بانه لم يكن يعي بمضمون ودلالات خطابه الخطيرة، في ظرفية وملابسات جيوبوليتيكية دقيقة يطبعها عنوان تصفية القضية الفلسطينية.


الفيديو الذي تم نشره على فايسبوك القناة تحت عنوان "لطفي عيسى: تونس واسرائيل فقط دول ديمقراطية في منطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا"، اثار امتعاضا وسخطا وغضبا من مئات المتابعين، الذين نددوا بهذه الخطابات المسمومة، معترضين على كل مدعي النخبوية الزائفة، التي تنظّر للتطبيع باشكال ماكرة، وهي الفاقدة لابسط المرجعيات العلمية والايتيقية والحقوقية والانسانية، للجامعة التونسية التي تفقد تدريجيا القيمة الاكاديمية، وزيادة بامثال هذا المؤرّخ المفلس علميا تفقد البوصلة الاخلاقية.


الجامعة التونسية مناضلة منذ تاسيسها وشرسة في رفع شعار القضية الفلسطينية، واذ قبل سنوات تصدّر الكزدغلي خطا تطبيعيا مذلا، فان هذه المرة ما رفع يحمل دلالات خطيرة غير مسبوقة، ومن هنا تظهر الفظاعة العميقة، فالامر صار يتجاوز دوس القيم الحقوقية والاخلاقية والقانونية والانسانية والاكاديمية، التي لا يمكن بحال ان تعتبر مايحصل داخل الاحتلال المصادر لارادة الشعب الاصلي ديمقراطية، يتجاوز ذلك ليندرج في تيار التبرير واكثر من ذلك التحريض على قتل الفلسطينيين، فلا يمكن فصل هذه الكلمات المسمومة عن سياقها التامري على قضيتنا المركزية، فلا نظن ان اي استاذ تاريخ في العالم ايا كان جهله يساوي الاحتلال بالديمقراطية والثورة.. !!


(*) باحث في القانون والفلسفة








Commentaires


3 de 3 commentaires pour l'article 217147

Ahmed01  (France)  |Samedi 19 Decembre 2020 à 16h 01m |           
فضل الجزيرة في هذا الجانب على غيرها كفضل ليلة القدر على سائر القنوات
بفضلها عرفنا الهمام اللوذعيّ أفيخداي أدرعي فصاحة في اللسان وتلاوة للقرآن

Franchise  (Tunisia)  |Vendredi 18 Decembre 2020 à 17h 44m |           
Il faut bien écouter ce professeur sans chauvinisme. Il a bien précisé qu'il ne préconise pas la normalisation avec Israel, mais il s'est demandé quels sont les deux pays démocratiques dans la région MENA, c.a.d Moyen Orient et Afrique du Nord et là il a raison lorsqu'il indique que ce sont seulement la Tunisie et Israel. Si on veut être positif et réaliste, c'est la réalité et la vérité et il n'y a pas lieu de le nier.

Mongi  (Tunisia)  |Vendredi 18 Decembre 2020 à 15h 47m |           
وضع تونس والكيان الصهيوني في نفس المرتبة والوضعية. إمّا أن نلعن الكيان الصهيوني ونلعن معه الثورة أو نمجّد الثورة ونمجّد الكيان الصهيوني في نفس الوقت. بعض مثقّفينا هم أقرب إلى الصهاينة منهم إلى العرب والمسلمين. وعندو الحق سي حمّادي كيف قال "نكبتنا في نخبتنا"