‌حتى نرتقي بالعودة المدرسية من حالة الهَلَعِ إلى حالة البَهْجَة.



بوحديد القمبري (*)

أوّل علامات النّجاح المدرسي أن نجعل من يوم العودة المدرسية يوم فرح وبهجة، أن يَلقَى المُدرّس والتلميذ مدرسته وهو في شوق إليها بعد انقطاع دام ستة أشهر، أن تكون المدرسة جاذبة للأسرة التربوية...


كثيرة هي المجهودات المبذولة في سبيل تحقيق ذلك، فمعظم المؤسسات التربوية تبدو اليوم في حُلّة جديدة ويجتهد القائمون عليها في تحقيق شروط السلامة للمتعاملين معها أمام تحدّي انتشار فيروس كورونا ...
لكن بعض المظاهر المجتمعية المرافقة لمقدّمات العودة المدرسية توحي بحالة من الفزع والهلع لدى كثير من الناس:
هلع وخوف من الحالة الوبائية، يبلغان درجة التهويل الذي يمنع الحياة من الاستمرار.
هلع وتردّد لدى بعض المدرّسين المصابين بأمراض مزمنة.

هلع واضطراب لدى بعض الأولياء بسبب محدوديّة طاقة الاستيعاب ببعض المؤسسات التربوية، أو بسبب عدم تمكّنهم من تسجيل أبنائهم في منظومة التسجيل عن بُعد، ظنا منهم أن انقضاء أجل الترسيم المحدد بيوم 14 سبتمبر، سيؤدي إلى حرمان أبنائهم من حق الدراسة، والحال أن هذا الأجل المعلن هو أجل تحفيزي سيمدّد لاحقا حتى استكمال جميع عمليات الترسيم.

على الدولة مسؤولية تقديم رسائل طمأنة للناس، من خلال تبسيط الإجراءات، وإحكام خطة تواصلية تعرض الضمانات وتخرج الناس من حالة الهستيريا إلى حالة البهجة بالعودة المدرسية، ولعلّ زيارة رئيس الحكومة يوم السبت 12 سبتمبر لبعض المؤسسات التربوية للاطمئنان على جدّية الاستعدادت، تمثل إحدى تلك الرسائل في انتظار رسائل أخرى أكثر وقعا على الناس وطمأنة لهم.

وعلى هذه الأجيال من مكوّنات الأسرة التربوية مسؤولية التشبّع بقيمة الانضباط في الالتزام بالإجراءات الصحية الوقائية حتى تتحوّل تلك الإجراءات إلى ثقافة عامّة وممارسة يومية...

لا مفرّ مِن اقتحام العَقَبَة...
فمَنْ لا يُحِبُّ صُعُودَ الجِبَالِ ... يَعِشْ أَبَدَ الدَّهْرِ بَيْنَ الحُفَر.
عودة مدرسيّة موفقة لجميع مكوّنات الأسرة التربوية، دُمْتُمْ سَالِمِين...

* مدير بمندوبية نابل للتربية

Commentaires


0 de 0 commentaires pour l'article 210772