أبو كمامة الكوروني



أبو مــــــازن

حدّث تشانغ بن يانغ حاكم ولاية يوهان، حدّثه كبراء بلاطه أنّ القوم أتوا على الزرع والحيوان والحشرات وبقايا الانسان. يلتهمون كل متحرك وجامد فلا يتركون نبتا ولا جيفة ولا دمى من خشب هامد. تكاثروا تناسلوا تعاظموا صنعوا واصطنعوا حتى احتاج إليهم الرفيق وانقاد إليهم الصديق فحكمت تجارتهم الأسياد والرقيق. ولعل سوء الغذاء هو من عجّل بالداء، اذ انتشرت فيهم الكورونا وهي غير المكرونة، فصارت الأفواه مكممة وصارت الأوضاع محتدمة حتى تناثرت الأرواح وشفي من شفي وراح من راح.

ولعلم الناس بأحكام التجارة فقد انتشر الوباء كما تنتشر قطرات الماء، اذ ارعدت السماء كورونا وحملت الطائرات المرض الى أصقاع العالم فازداد الناس جنونا. لقد حط الفيروس رحاله في إيران الى العراق ولبنان ثم دخل بلد الطليان وكذا الفرنجة والاسبان. ولعل الفيروس أدرك بطبعه الفتاك أنّ تطوّره كان نتاجا لمخابر الهلاك فاستطال الى بلد العم سام وسجل هناك حالات إصابة بعيدا عن الاعلام. الهلع قد أصاب العالم حتى نسي الناس الحروب والقتل والمظالم، حتى استيقظ أبو كمامة من هجع طويل فأخفى الناس أفواههم وأنوفهم من هذا الداء القفيل.

بقيت "تؤنس" تنتظر وهي رقعة من هذا العالم المستعر، أتدركها الكورونا وقد استباحت أرض الجوار أم تؤجل قدومها الى استقرار حكومة جمعت بين النهضة والثورة والتيار. لم يكن أبو كمامة لينتظر القرار بل عمد الى الصيدليات ليشتري ما حوت من الكمامات ويستعد لقدوم الضيف الثقيل بتسوق العجين والدقيق الذي لنا فيه قول وتفصيل. لعل الأمس يذكر لنا حدثا مشابها، يوم أقنعنا الاعلام بقرب خرابها. انفلونزا الطيور تلتها انفلونزا الخنازير فأقيمت المنصات وتحدث الطبيب والوزير، أنّنا بائدون بعد شهور فلن يبقى انس ولا جن يدور. وانقضت الأيام وجاء الفرج بعد أن باعت كبريات المصانع دواءها دون حرج.

لم يكد الطاعون لينقضي مادامت الحياة فهو يمرّ على أهلها ضحى وبيات، كلّما قدّرت السماء أجل ظهوره فعاش من عاش ومات من مات. ولأنّ حروبنا تقتل بالآلاف والملايين فإننا نهلع من وباء قتل بضع أناس في شتى الميادين. لم يخلق الله داء بلا دواء الا الحماقة أعيت الحكّام والرعية على حدّ السواء.

Commentaires


0 de 0 commentaires pour l'article 198819