حكومة الفخفاخ ،بين العواطف و العواصف..



كتبه / توفيق الزعفوري..

الآن بعد أن هدأت العاصفة، و إتضحت الرؤيا، و أستوت الطبخة و أصبحنا و أصبح "المُلك في القصبة" و صرتَ اليوم الحاكم بأمره فيها، فأنظر ما أنتَ فاعلُهُ لتونس و التونسيين..

لا أحد ينكر أن ضغوطات المنظمات الوطنية ، إتحاد الشغل، و الأعراف كان له الأثر الإيجابي في التسريع بولادة الحكومة، و أن الظروف الإقتصادية و الإجتماعية كانت أيضا عاملا محددا في التصويت، فقد كنا بحاجة لحكومة من فئة، "ضل راجل و لا ضل حيطة" المهم أن تكون هناك حكومة بإعتلالاتها و إختلالاتها و معظلاتها ، المهم ألاّ نتجاوز المدة الدستورية، و ألاّ نجد أنفسنا إزاء خيارات صعبة نحن في غنىً عنها و لم نتحضّر لها أصلاً..

كنا أمام الخيارات التالية :
- التحالف مع قلب تونس، و الإعتراف به و تبنّي أطروحاته، مع كل ما يعنيه و ما يترتّب عنه..
- الإستعداد للرجوع و الإحتكام مجددا لصناديق الإقتراع مع ما يعنيه من رصد إعتمادات جديدة تعمق الازمة و لا تحل المشكل
- ضرورة التسريع في الإنتقال الى الوضع الرسمي العملياتي و القطع مع حالة الضبابية و الإرتجال و تصريف الأعمال..
- لو كان الوضع الإقتصادي و الإجتماعي يسمح بالذهاب الى إستفتاء شعبي أو إعادة إنتخابات لكان مصير حكومة الفخفاخ مشابها لمصير حكومة السيد الحبيب الجملي، و الدليل أهمية عدد النواب الذين رفعوا في وجهها البطاقة الحمراء، ناهيك أن حكومة الفخفاخ لا تبدو متناسقة متماسكة من الداخل، فحتى حركة الشعب أحد أضلع الحكومة، لا يرى في رئيس الحكومة صانع ربيع تونس، بل العكس يرى فيه عنصرا يعمّق أزمتها، و حكومته هي حكومة شبكات المصالح و اللوبيات و الإغتيال الإقتصادي ، لا تبدو متناسقة البتة مع أدبيات حركة الشعب، و لا ندري لماذا وقّع رئيس الحركة إذن على الوثيفة التعاقدية، و على الدخول الى الحكومة مادامت لا تستجيب لإنتظارات التونسيين و لا لبرامج الحركة، و كأنه دخول من باب تحصيل الأصوات، فقط من أجل تمرير الحكومة، إذن كان إسقاط حكومة الشاهد غاليا جدا، ثمنه دخول حركة الشعب للحكومة مكرها و مواجهة إكراهات الواقع الإقتصادي و الإجتماعي ، فقط من أجل التخلص من حكومة يوسف الشاهد، الذي هو جزء من الحكومة الجديدة، حركة الشعب بهذه الحركة إنتحرت سياسيا، و وجوديا و ستزداد أزمتها مع ممارسة الحكم و المداومة فيه، تماما كنداء تونس و المؤتمر و التكتل ، و المشروع و البديل ، أحزاب لا تأثير و لا تأخير، و ربما تجد نفسها مع الأحزاب التي ذكرت تحتكّ مع عتبة ال 5٪ مصارعةً و مغالبةً لوجودها في الخارطة السياسية الجديدة..


ما ينتظر حكومة الفخفاخ، لا يحسد عليه فقد صرّح أنه إتّصل بحوالي مائة كفاءة و عرض عليهم الدخول في الحكومة، و رفضوا، و هو ما يدل على توتر الأجواء و المناخ السياسي عموما و تعفّن تفاصيله سواء في باردو أو في غيره من الوزارات، لم يعج العمل الحكومي ذو جاذبية لمن يحترم نفسه، و يروم خدمة البلاد و العباد، صار منفّرا، طارداً يلتف حوله فقط من يرومون إقتسام السلطة و النفوذ و الإستئثار و الإستثمار في هيبة مفقودة أصلاً..
علاوة على التحديات الواضحة أمام حكومة مازالت لم تتحسس مواقعها في الوزارات، مازال أغلب المراقبين و متابعي الشأن العام يائسين من إمكانية تغيير واقع التونسيين رغم الخطاب المطمئن و التفاؤل الواضح لدى رئيس الحكومة المكلف..
حكومة إلياس الفخفاخ ،وُلدت بِليل، مع نزول جمرة الهواء، نرجو أن تكون برداً و سلاماً على التونسيين...

Commentaires


0 de 0 commentaires pour l'article 198795