تفكيك الفخاخ عن حكومة الفخفاخ



عارف المعالج

نقابي جامعي



بعد أن راهنوا على خضوع النهضة للابتزاز ظنا منهم بأنها سوف لن تقبل بإسقاط الحكومة لضمان استمرارية رئاستها للبرلمان، تفاجأ الفريق الذي يحرك خيوط تشكيل الحكومة بالموقف الصلب والمبدئي لشورى النهضة الذي أكد مرة أخرى ما لم يستطع أن يفهمه خصومها من أن حركة النهضة هي حركة مؤسسات تبحث عن انقاذ البلاد وليس عن مواقع في السلطة لذاتها ويعلن عن رفض التركيبة المقترحة لاعتبارات التالية دون غيرها مما يرد في حملات التشويه والاستهداف:

- الوزارات الوازنة والسيادية تم اسنادها إلى عناصر متخفية بالاستقلالية عن أحزاب البرلمان !!! ولكن لا يخفى على أحد انتماؤها من قريب أو من بعيد لبعضها أو لأحزاب التي لم تقنع الناخبين وفشلت في الدخول للبرلمان وخاصة حزب رئيس الحكومة نفسه حيث كافأ بعضها بإسنادها حقائب سيادية!!...فهل يعقل أن يتحصل التكتل و تحيا على أكثر من عشر وزارت تحت مسمى مستقلين ؟؟؟ ..ولماذا تعطى الوزارات المؤثرة والتي من المفترض أن تكون عند الحزب الاول أو عند مستقلين حقيقيين مثل العدل والداخلية والخارجية ومقاومة الفساد للتكتل و التيار وتحيا ؟؟؟؟

- الوزرات التي أشرف عليها نهضاويون والتي حققت نجاحات مهمة في الحكومات السابقة لوضوح الأهداف والبرامج وبدأت في تفعيل برامجها تم اقصاء النهضة منها واسنادها إلى مقربين إلى رئيس الحكومة المكلف لقطف ثمار تلك النجاحات وقطع طريق ذلك على النهضة وقس على ذلك وزارة تكنولوجيات الاتصال والمعلومات.

- وزارة الشؤون المحلية والبيئة تم تقطيع أوصالها بعد أن أصرت النهضة على أحقيتها بها باعتبار الفوز والتفوق الذي حققته في الانتخابات البلدية الأخيرة لضمان وتفعيل التنسيق الإيجابي بين المركز والبلديات، حيث تم فصل الشؤون البيئية وإعطائها لوزير مقرب في خطوة تكتنفها شبهات تضارب المصالح، ولا يمكن النظر إلى هذه الخطوة إلا في إطار تعطيل مصالح الوزارة وقطع الطريق على الوزير المكلف بها لإنجاز المصالح وتحقيق النجاحات المطلوبة

- .بذور الانسجام والتوازن والاستقرار والتعايش الصادق بين مكونات الحكومة المقترحة في تركيبتها الحالية غير متوفرة. كما أن الحزام الذي اختاره الرئيس المكلف ليس كاف لإرساء المؤسسات الدستورية المعطلة او انجاز الاصلاحات الكبرى المطلوبة وكلها من الانتظارات والأولويات العاجلة للشعب التونسي، وهو المبرر الرئيسي -بالرغم من كل ما قيل- لإصرار النهضة على توسيع القاعدة الحكومية لضمان النجاعة والانجاز وحتى لا تتكرر السناريوهات السابقة من العجز البرلماني والانسداد واضاعة الوقت للشعب التونسي، ومما يبعث على الريبة هو الاصرار على استبعاد ائتلاف الكرامة والرفض المطلق لاستيعابه في التشكيلة الحكومية بالرغم من المطالب المحدودة التي تقدم بها مقارنة بمن هو دونه في البرلمان واستجيب له !!! وهو ما يتناقض صراحة مع ادعاء الرئيس المكلف بأن حكومته معني بها الحزام الذي صوت لرئيس الجمهورية ويبعث بالتالي على الشكوك ويشتم منه الحرص على الاستفراد بالنهضة ضمن الائتلاف الحاكم مقابل تحالف خفي بين تحيا وحركة الشعب والتيار.

نظرا للاعتبارات التالية فإن موقف النهضة وبالرغم من ردود الفعل المتوترة للبعض يعتبر مطلوبا أخلاقيا وسليما من الناحية الدستورية القانونية كما في التقاليد الديمقراطية باعتباره ينشد المصالح العامة والاستقرار السياسي الدائم، كما أن موقفها يعتبر رسالة قوية للآخرين من أنّ سياسة التنازل والترفق المبالغ فيه لا يمكن الاستمرار فيها إذا لم تضمن الحد الأدنى من الانتظارات الشعبية في حكومة قابلة للاستمرار والانجا

Commentaires


0 de 0 commentaires pour l'article 198133