نصيحة للفخفاخ.. اخبروه أن للنهضة عنوانا في منبليزير...



حياة بن يادم

لم تعد تفصلنا على انتهاء المهلة الدستورية لتشكيل الحكومة المرتقبة سوى ايام لا تتجاوز عدد اليد الواحدة. و الفخفاخ أعلن مساء السبت 15 فيفري 2020، عن تشكيلة لا ترتقي بان تفوز بالاصوات اللازمة لمرورها إلى القصبة. زيادة على تضمينها لوزراء تابعين لحزب حركة النهضة. في حين هذا الاخير أعلن رسميا قبل إعلان الفخفاخ ، أنها لن تمنح الثقة للحكومة. وذلك بعد اشغال مجلس الشورى الذي انعقد خصيصا للنظر في العرض الذي قدمه الفخفاخ للنهضة يوم السبت 15 فيفري 2020.

لا أدري لماذا هذا التسرع من الفخفاخ في الاعلان عن الفريق الحكومي. على الرغم من درايته برفض حركة النهضة منحه الثقة يوم العرض على البرلمان. و لا أدري من يدبّر على الفخفاخ. لكن يتضح هي سياسة المرور بقوة في جو يقع تلغيمه بمنطق التحذير و الخطورة من سقوط حكومة الفخفاخ. لدرجة توصيفها بالجريمة الكبرى قصد احراج النهضة و وضعها في الزاوية و الانتهاء بقبولها للأمر الواقع.


لكن الذي لا يعلمه الفخفاخ والذي اختار الفخفاخ و المقترحون للفخفاخ و المحيطون بالفخفاخ و الداعمون للفخفاخ و المدبّرون على الفخفاخ، أن الجريمة الكبرى حدثت في موقعة الجملي ذات مساء 10 جانفي 2020، حين تكتلت عليها أصحاب النفوس المريضة لإسقاطها.


لكن بسقوطها سقطت الاقنعة و رفع الحرج على النهضة لتعتمد سياسة جديدة عنوانها "لكلّهم كيف كيف". تصريح بنبرة حادة صادرة عن رئيس مجلس شوراها و مضمونها "خلط جميع الاوراق من جديد دون استثناء الا من استثنى نفسه" أما تاريخ تأسيسها فهي موقعة الجملي الشهيرة.

لا أتصور أن يصل الغباء بالعائد من الموت السياسي أن لا يستشرف المشهد الذي فصلته سابقا، و أن لا يستغل فرصة العمر التي لا تاتي الا مرة واحدة، و تحقيق احد دعوات والدته في جوف الليل، بأن يغامر بالتشكيلة المعلنة و عرضها على امتحان اصوات الشعب. لكن ربما بطانة الغباء تجعله أكثر غباءا.

لكن نصيحتي للفخفاخ أن يسمع لصوت النهضة و لصوت أحد أعضاء مجلس شوراها العربي القاسمي و حال لسانه يقول في تدوينة فايسبوكية:
"حتّى لا يتمّ مغالطة الرّأي العام والتّعميّة عليه والضّحك على الذّقون أورِدُ أهمّ الحيثيات الّتي انبنى عليها قرار الشّورى بعد مداولات مسؤولة ومعمّقة:

1 - الاختلاف حول فلسفة الحكم. الفخفاخ أقصى جهات معيّنة منذ البداية أهمّها قلب تونس ب38 نائبا وهذا معناه ضمان فشل تمرير بعض القوانين المتعلّقة بالهيئات الدّستورية (المحكمة الدّستورية، هيئة الانتخابات، الهايكا ...) الّتي تتطلّب 145 صوتا وليس 109 كي تمرّ ... يعني حكومة عاجزة عن استكمال الهيئات الدّستورية. النّهضة كانت ضدّ الإقصاء عموما وقلب تونس تحديدا نظرا لوزنه البرلماني المؤثّر في تمرير القوانين الهامّة.
كذلك وجود قلب تونس في المعارضة يعني حكومة أقلّية أمام معارضة قويّة متمحورة حول الحرّ الدّستوري الإقصائي الفاشي ... وهذا يعني تخبّط الحكومة وعدم القدرة على إنجاز شيء يذكر.
الفخفاخ بنى حكومته على ما يمكن تسميّته بشرعيّة الرّئيس وليس على شرعيّة الشّعب وهذا ضرب للدّيمقراطيّة في الصّميم.

2 - النّهضة طالبت بحقيبة وزارة الحكم المحلّي نظرا لأنّها الفائزة في الانتخابات البلديّة وتريد أن تيسّر عمل البلديات بما ييسّر الخدمات للمواطن ... سي الياس رفض وقسّم هذه الوزارة إلى وزارتين أعطى للنّهضة الأقلّ أهمّية واحتفظ بالأهمّ تحت جناحه ... لم يكن هناك داعي لهذه المغالبة.

3 - وزارة نكنولوجيا الاتّصالات: طالبت النّهضة بهذه الوزارة الخدماتية لأنّها راكمت فيها تجربة معتبرة وتريد أن تستكملها فرفض الفخفاخ وهناك اتّهام ضمنيّ للنّهضة بأنّها تستغلّ المعلومات المتوفّرة في هذه الوزارة ... وادّعى أنّه سيحيّد هذه الوزارة وإذا به يسندها للبنة الجريبي، يعني التّكتّل، وقال أنّها مستقلّة ثمّ تبيّن بعد ذلك أنّ هناك تضارب مصالح ولوبيات لا يسع المقام لتفصيلها.

4 - طالبت النّهضة بوزارة الاستثمار والتّعاون الدّولي ليدّعي إسنادها إلى مستقل ... تكتّل أو صديق.

5 - حوالي عشرة حقائب مسندة إلى "مستقلّين" هي في الواقع مسندة لرجالات الفخفاخ من التّكتّل وأصدقائه.

وبناء عليه أصبح دخول النّهضة إلى هذه الحكومة ارتهانا للتّيار وحركة الشّعب حيث فلسفة الحكم في هذه الحكومة هو تهميش النّهضة وسلب المبادرة من يدها وتحويلها إلى رقم كباقي الأرقام بل عرضة لكلّ المؤامرات والتّحالفات.

حاول الفخفاخ ومن معه أن "يمرد تحت من يحبي" ... للأسف.

بعض الأغبياء يستوعبون الدّرس بعد مغادرة الفصل فيراجعون ويستدركون ... وأحسب أنّ الفخفاخ ليس غبيا.
للنّهضة عنوان في مونبليزير وقرار الشّورى اجتهاد بشريّ وليس قرآنا منزّلا ومصلحة تونس مقدّمة على كلّ شيء وتستحقّ أكبر التّضحيات".

لذا لكل ما سبق، و لصالح الفخفاخ، و لغير الفخفاخ، و للجميع، و لصالح الوطن.. اخبروا الفخفاخ.. أن للنهضة عنوانا في مونبليزير.

Commentaires


0 de 0 commentaires pour l'article 198108