شركة محاماة دولية: مسؤولون إماراتيون ارتكبوا جرائم حرب باليمن



الأناضول - لندن -

تقارير إعلامية كشفت في 2018 أن أبو ظبي وسّطت القيادي المفصول من حركة "فتح" محمد دحلان، للتعاقد مع شركة أمن أمريكية بهدف تشكيل فرقة مرتزقة مهمتها اغتيال شخصيات سياسية ودينية مقربة من حزب الإصلاح اليمني




طالبت شركة "ستوك وايت" الدولية للمحاماة (مقرها بريطانيا)، الأربعاء، بمنح ولاية قضائية دولية للولايات المتحدة وبريطانيا وتركيا، لتوقيف مسؤولين إماراتيين متهمين بارتكاب جرائم حرب في اليمن.

وقال هاكان جاموس، مستشار القانون الدولي، في مؤتمر صحفي للشركة أقيم بوسط العاصمة البريطانية لندن، إنّ "ستوك وايت" تمتلك "أدلة على ارتكاب الإمارات جرائم حرب في اليمن، بينها ممارسة التعذيب والقتل خارج نطاق القانون، واستخدام مرتزقة".

وأضاف: "نطالب الولايات المتحدة، وبريطانيا، وتركيا باعتقال المسؤولين الإماراتيين المتهمين بارتكاب تلك الجرائم في اليمن".

كما نوهت الشركة في بيان صحفي، أنها قدمت أدلة ارتكاب الإمارات جرائم حرب وتعذيب في اليمن "إلى دائرة شرطة العاصمة البريطانية ووزارتي العدل الأمريكية والتركية".

** ضحايا المرتزقة

قال الصحفي عبد الله سليمان عبد الله دبله، أحد الضحايا الذين تمثلهم شركة المحاماة، إنه "نجا من هجوم بالقنابل استهدف مبنى حزب الإصلاح في عدن (العاصمة اليمنية) عام 2015".

وأضاف أنّ "محمد دحلان هو من أمر بالهجوم".

أما عادل سالم ناصر مفتاح، وهو ضحية أخرى في القضية ذاتها، فأشار إلى تعرضه للتعذيب "في مركز تسيطر عليه الإمارات". لافتا أن أشخاص أخرين تعرضوا أيضا للتعذيب في ذلك المركز.

من جهتها، قالت جولدن سونميز، محامية تركية، خلال المؤتمر الصحفي إنها "مثلت ضحيتين يمنيتين، وهما لاجئين في تركيا في الوقت الحالي".

وأضافت: "ولي عهد الإمارات (محمد بن زايد) وغيره من المسؤولين والجنود الإماراتيين كانوا من بين الجناة".

كما أكدت سونميز أن لديها "أدلة كافية" تثبت تورط دحلان في عمليات القتل في اليمن من قبل فرقة المرتزقة.

** دحلان وسيطا

وفي أكتوبر/ تشرين الأول 2018، كشف موقع "بازفيد" الأمريكي منح الإمارات دور الوساطة للقيادي المفصول من حركة فتح الفلسطينية، محمد دحلان للتعاقد مع شركة الأمن الأمريكية الخاصة "سباير أوبريشن"، مكونة من عسكريين سابقين بالقوات الخاصة الأمريكية بهدف تشكيل فرقة مرتزقة مهمتها اغتيال شخصيات سياسية ودينية مقربة من حزب الإصلاح اليمني.

ونقل الموقع عن أبراهام غولان، القائد السابق لبرنامج الاغتيالات في فرقة المرتزقة التي استأجرتها الإمارات في اليمن، وهو متعاقد أمني مجري ـ إسرائيلي إن برنامج الاغتيالات المستهدفة في اليمن، جاء بتكليف من دولة الإمارات".

وأوضح أنّ الصفقة التي جلبت المرتزقة الأمريكيين إلى عدن "تم الاتفاق عليها خلال وجبة غداء في مطعم إيطالي بنادي الضباط في قاعدة عسكرية إماراتية بأبوظبي، كان مضيفهم فيها محمد دحلان".

وحسب الموقع الأمريكي، كان لدى فرقة المرتزقة مهمة في ليلة 29 ديسمبر / كانون الأول 2015، وهي اغتيال "إنصاف علي مايو"، زعيم بحزب الإصلاح الإسلامي.

ورغم فشل خطة اغتيال "مايو"، إلا ان الموقع الأمريكي اعتبرها "أول حلقة في سلسلة اغتيالات لم يتم حل ألغازها، وأدت إلى مقتل أكثر من 20 من قادة حزب الإصلاح".

وأفاد "باز فيد" بأن ضابط إماراتي قدم للمرتزقة قائمة اغتيالات بها 23 بطاقة لأعضاء في حزب الإصلاح ورجال دين، كما أنهم حصلوا على 1.5 مليون دولار شهريا مع مكافآت خاصة عن كل عملية اغتيال ناجحة.

وشهدت اليمن اغتيال القيادي السلفي البارز عبد المجيد العدني ومحافظ عدن السابق اللواء جعفر أسعد، من قبل عناصر لم يتم الكشف عنها حتى الآن.

وتعتبر الإمارات حزب الإصلاح، الفرع اليمني لجماعة الإخوان المسلمين التي تصنفها أبو ظبي "منظمة إرهابية".

وكان دحلان يوصف بأنه قائد محتمل للسلطة الفلسطينية، لكن في 2007 اتهمته السلطة الفلسطينية بالفساد، واتهمته "حماس" بالتعاون مع الاستخبارات الأمريكية وإسرائيل.

وهرب دحلان إلى الإمارات، ويقال إنه أعاد بناء نفسه مستشارا رئيسيا لولي عهد الإمارات محمد بن زايد، المعروف باسم الحاكم الحقيقي لأبو ظبي.

يشار أن مكتب المحاماة الفرنسي"أنسيل" رفع دعوى في نوفمبر/تشرين الثاني 2017 لدى المحكمة الجنائية الدولية ضد الإمارات لاستئجار مرتزقة ارتكبوا جرائم حرب في اليمن.

ولم تصدر الإمارات أي تعليق رسمي بشأن هذه الاتهامات، فيما قالت وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية إنه "ليس لديها أي معلومات عن برنامج اغتيالات مرتزقة في اليمن".

ويسمح للأمريكيين الخدمة في جيوش أجنبية، وهو ما حدث في الجيش الإسرائيلي، والفيلق الفرنسي الخارجي.

Commentaires


0 de 0 commentaires pour l'article 197917