عن حكومة الرئيس ومشروع إعادة التأسيس



بقلم محمد اليوسفي (*)

منذ صدور النتائج الأولية للانتخابات التشريعية كان من الواضح أن تركيبة البرلمان لن تسمح بالاستقرار السياسي في ظل غياب أغلبية واضحة ومنسجمة. سيناريو الانتخابات المبكرة بعد حل البرلمان وفق الخطوات الدستورية كان مطروحا ضمن مجموعة من الفرضيات الأخرى. العديد من الأحزاب تعتبر ان هذا السيناريو هو ليس بالضرورة في صالحها بل يمكن أن يكون الرئيس قيس سعيد اكبر مستفيد منه خاصة انه بنى حملته الانتخابية على فكرة التأسيس الجديد ونقد المنظومة السياسية التي حكمت البلاد بعد الثورة.


سقوط حكومة الجملي الليلة البارحة فتح الباب أمام اختبار حقيقي لمدى عزم الرئيس قيس سعيد الذي حظي بزخم شعبي كبير في الانتخابات الرئاسية على المضي في الدفاع عن فكرة تجسيد مشروعه السياسي على أرض الواقع عبر صناديق الاقتراع .

سعيد قادر على دفع الاحزاب نحو انتخابات مبكرة قد يشارك فيها بقائمات برلمانية يدعمها وبالتالي بإمكانه المنافسة على حصد أغلبية في مجلس نواب الشعب خاصة في حال تنقيح القانون الإنتخابي والترفيع في العتبة. فهو يمكن أن يقوم بترشيح شخصية يعلم مسبقا انها غير قادرة على تجميع حزام سياسي وبرلماني من حولها وذلك في إطار استراتيجية مزيد تأزيم الوضع بحثا عن حل جذري وفق المشروع السياسي الذي يقترحه على التونسيين.

قصارى القول جدية الرئيس قيس سعيد في خيار البحث عن منافذ لقلب المعادلة السياسية والدفاع عن مشروعه الذي أعلن عنه في حملته الانتخابية سيكون على المحك هذه المرة وتحت أشعة الشمس إذ يمكن أن نستشفه من هوية الشخصية التي سيرشحها لرئاسة حكومة قد لا تمر مجددا في البرلمان ما يعني إعادة خلط الأوراق وترك الحبل على الغارب.

* (كاتب صحفي)

Commentaires


0 de 0 commentaires pour l'article 196014