يوسف أيها الصديق



خالد الهرماسي

المرور إلى الحل الدستوري الموالي الذي يتمثل في حكومة الشخصية الأقدر التي يكلفها رئيس الجمهورية بتشكيل فريق حكومي يكون في مستوى إنتظارات الشعب التونسي يعتبر في حقيقة الأمر مطلب شعبي فرضته نتيجة الإنتخابات الرئاسية التي فوض بها قرابة الثلاث ملايين تونسي قيس سعيد كشخصية تتمتع بثقة عالية جداً و قادرة على تحقيق أهداف الثورة...


الآن و بعد نهاية التصويت على حكومة كفاءات الجملي التي سقطت بالضربة القاضية إنطلق كاستينغ حكومة الشخصية الأقدر حيث بدأ الجميع في تقديم أنفسهم كشخصيات مناسبة لتولي المهمة التي قد تكون أصعب من مهمة الحبيب الجملي حيث ترى محمد عبو يقدم نفسه كرئيس حكومة إنقاذ و زهير المغزاوي كرئيس لحكومة الشبيحة أما الصافي سعيد يطرح نفسه كرئيس حكومة الكيتش هذا هو الوضع تقريباً دقائق فقط بعد سقوط حكومة الحبيب الجملي الجميع يحسب في حسابات قد تكون أو لا تكون...

لكن لا أحد يعلم ماذا يدور في خاطر الرئيس قيس سعيد الذي قد تكون حساباته بعيدة عن أحلام البعض من الذين يتوهمون أنهم الشخصية الأقدر التي يبحث عنها الرئيس

بمنطق الشرعية و المشروعية يعتبر المرور إلى الحل الدستوري
الموالي هو بمثابة العدل من عند الله نظرا لما يتمتع به الرجل من صدق أمانة و إخلاص إلى جانب تميزه بقيم و مبادئ قل أن تجدها عند غيره من الرؤساء هذا طبعاً دون نسيان قوة الشرعية و المشروعية الإنتخابية التي لم يصل إليها أي مسؤول سياسي في تونس عبر التاريخ...

قيس سعيد رفع سقف العمل و الممارسة السياسية عاليا عبر تأسيسه لتقاليد و أعراف أساسها الأخلاق و القيم بكل صفاتها السمحة و التي تنبع من عمق الهوية التونسية المتأصلة في جذورها العربية و الاسلامية المنفتحة على الآخر...

لهذه الأسباب سوف يكون الكاستينغ أصعب مما يتصوره الكثير من أصحاب الجشع و الطمع السياسي...

لكن يبقى المرشح الوحيد و الاقرب ليكون الشخصية الأقدر هو القط ذي السبعة أرواح يوسف الشاهد الذي منذ اللحظة الأولى إلتقط جيداً رسالة نتائج الإنتخابات الرئاسية و قدم نفسه لقيس سعيد كحليف إستراتيجي يعول عليه في مرحلة قريبة جداً و هذا يعود لذكاء الشاهد الذي فهم المشهد البرلماني المشتت على أن الذهاب إلى حكومة الشخصية الأقدر التي يكلفها رئيس الجمهورية هو أمر واقع و مسألة وقت لا غير و من هذا المنطلق و بذكاء و حنكة سياسية دفع الشاهد بكل ما أوتي من قوة لهذا الطريق...

إستثمر جيداً يوسف الشاهد علاقة التناغم و الإنسجام السياسي بينه و بين رئيس الجمهورية ليكسب ثقته التي قد تجعل قيس سعيد بعد أيام قليلة و من أعلى منبر قصر قرطاج ينادي بأعلى صوت يوسف أيها الصديق...

Commentaires


2 de 2 commentaires pour l'article 195979

Mnasser57  (Qatar)  |Samedi 11 Janvier 2020 à 17h 45m |           
له الخبرة والذاء في نكران الجميل

Karimyousef  (France)  |Samedi 11 Janvier 2020 à 09h 23m |           
Ghannouchi doit démissionner et quitter la scène politique après ce revers.