JavaScript is required. Redirecting... If not redirected, click here.

القصرين : مهرجان دولي للراب بسبيطلة يفتح مسلكا فنيا جديدا لتثمين المواقع الأثرية والتعريف بخصوصياتها الثقافية

<img src=http://www.babnet.net/images/4b/6a785dcd6b7c16.01001742_fgpoijmnhlqek.jpg>


أضاء الموقع الأثري بسبيطلة من ولاية القصرين، مساء أمس السبت، أنواره على إيقاع الدورة التأسيسية للمهرجان الدولي للراب، في تظاهرة ثقافية وفنية جديدة تراهن وزارة الشؤون الثقافية، من خلالها، على مزيد تثمين المواقع الأثرية وربطها بمسالك فنية وإبداعية تبرز خصوصيات الجهات وتدعم حضور التراث التونسي في المشهد الثقافي والسياحي.

وأفادت الرئيسة المديرة العامة لوكالة إحياء التراث والتنمية الثقافية، ربيعة بالفقيرة، في تصريح لصحفية وكالة تونس إفريقيا للأنباء على هامش افتتاح المهرجان، أن اختيار ولاية القصرين لاحتضان مهرجان دولي للراب يندرج ضمن توجه وزارة الشؤون الثقافية نحو إسناد خصوصيات فنية وإبداعية مختلفة للمواقع الأثرية بمختلف جهات البلاد، بما يسمح بإرساء مسالك ثقافية وفنية وسياحية متكاملة.


وأوضحت بالفقيرة أن المهرجان كان يمكن أن ينتظم في ولايات أخرى بالتداول من سنة إلى أخرى، غير أن التوجه الحالي يقوم على تخصيص كل موقع أثري بتظاهرات تتلاءم مع خصوصياته، بما يتيح للزائر، وخاصة السائح، اكتشاف خارطة ثقافية متنوعة للمواقع الأثرية التونسية، على غرار المسرح الأثري بالجم الذي يحتضن المهرجان الدولي للموسيقى السمفونية، وطبرقة التي تحتضن مهرجان الجاز، وأوذنة التي تقترن بالمهرجان الدولي للفنون الشعبية، وسبيطلة التي أصبحت تحتضن مهرجان الراب الدولي، إلى جانب مهرجان قرطاج بالعاصمة.
واعتبرت أن هذا التوجه يعكس ثراء المشهد الثقافي التونسي وتنوعه، ويبرز تعلق التونسيين بالثقافة والفنون، كما يساهم في التعريف بالمواقع الأثرية والترويج لها من خلال التظاهرات الثقافية والإضاءة الفنية والأعمال الإبداعية التي تحتضنها.



وبيّنت بالفقيرة أن تنظيم مهرجان الراب بالموقع الأثري بسبيطلة رافقته جملة من التدخلات الرامية إلى تحسين ظروف استغلال الموقع والمحافظة عليه، من بينها العناية بنظافته وإحداث سياج خارجي لكامل الموقع، على أن يتم خلال السنة المقبلة إحداث سياج داخلي، إلى جانب تركيز تجهيزات كهربائية ذات قدرة عالية تتلاءم مع احتياجات الحفلات والتظاهرات الكبرى.
وأكدت أن هذه التدخلات تندرج ضمن رؤية متكاملة ترمي إلى تطوير الإمكانيات وآليات العمل داخل المواقع والمعالم الأثرية بما يجعلها قادرة على استضافة فنانين وتظاهرات ذات إشعاع أكبر، مع المحافظة في الوقت ذاته على خصوصيتها وقيمتها التاريخية.

وشددت المديرة العامة لوكالة إحياء التراث والتنمية الثقافية على حرص وزارة الشؤون الثقافية على أن يستضيف مهرجان الراب الدولي بسبيطلة في دوراته القادمة أسماء دولية بارزة، مبرزة أن طبيعة موسيقى الراب وما تتيحه من تفاعل وحركة ورقص تتطلب فضاءات مفتوحة تستوعب الجمهور.
وفي هذا السياق، اعتبرت أن الموقع الأثري بسبيطلة يوفر فضاء مفتوحا وواسعا ومميزا، ولا سيما فضاء الكابيتول، التي يمكن أن يمنح التظاهرة مشهدية خاصة عند توظيف الإضاءة الفنية، بما يسهم في إنتاج صور ومشاهد قابلة للإنتشار على شبكات التواصل الإجتماعي والتعريف بالموقع على الصعيدين الوطني والدولي.
وأكدت أن هذا الجانب يندرج ضمن دور وكالة إحياء التراث والتنمية الثقافية في الترويج للتراث والتعريف به وتثمينه، عبر استثمار خصوصيات المواقع الأثرية في تظاهرات فنية وثقافية قادرة على استقطاب الجمهور والتعريف بها.
وبخصوص الموقع الأثري بسبيطلة، المدرج منذ سنة 2021 ضمن القائمة التمهيدية للتراث العالمي لليونسكو، أفادت بالفقيرة بأن العمل متواصل على إعداد ملفات وترشيح مواقع أثرية جديدة، مؤكدة أن إدراج أي موقع أو معلم أو عنصر من عناصر التراث غير المادي ضمن قائمة التراث العالمي يمثل مكسبا وطنيا باعتباره يبرز ثراء وتنوع التراث التونسي.
وأشارت بالفقيرة إلى أن تونس تضم حاليا عشرة مواقع مدرجة ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو، معتبرة أن المحافظة على هذه المواقع بعد تسجيلها لا تقل أهمية عن عملية التسجيل نفسها، من خلال صيانتها وتهيئتها وتثمين مكوناتها التراثية.
وأكدت في هذا الصدد أن مجهود وزارة الشؤون الثقافية يتجه إلى المحافظة على المواقع المسجلة سابقا وفتح المجال أمام تسجيل مواقع جديدة، من بينها مواقع أثرية بولاية القصرين وفي مقدمتها الموقع الاثري بسبيطلة ، التي قالت إنها تتميز بامتداد تاريخي وحضاري كبير وخصوصيات تجعلها جديرة بأن تكون ضمن الملفات المستقبلية للترشح إلى قائمة التراث العالمي.
وكشفت أن الموقع الأثري بحيدرة، إلى جانب موقع السيليوم الأثري بالقصرين المدينة، سيشهدان تدخلات تهدف إلى تحسين ظروف استغلالهما وتثمينهما، موضحة أنه سيتم العمل على إحداث هيكل استقبال بالموقع الأثري بحيدرة وتسييجه بالكامل.
كما أعربت بالفقيرة بالمناسبة عن أملها في استرجاع عدد من القطع الأثرية الموجودة خارج ولاية القصرين وإعادتها إلى المتحف الأثري بحيدرة والقصرين، مؤكدة أن هذا الملف سيتم متابعته بالتنسيق مع المدير العام للمعهد الوطني للتراث والإدارات الفنية المعنية بوكالة إحياء التراث والتنمية الثقافية.
وفي سياق متصل، أفادت بالفقيرة بأن الإضاءة الفنية تمثل أحد المسالك التي تعمل وكالة إحياء التراث والتنمية الثقافية على تطويرها، باعتبارها تساهم في إضفاء بعد ثقافي وسياحي جديد على المواقع الأثرية من خلال إتاحة زيارتها ليلا.
وأوضحت أن عددا من المعالم والمواقع الأثرية التونسية شهد تركيز إضاءة فنية قارة ومستمرة، على غرار مواقع بالحمامات وقليبية والمهدية والمنستير وسوسة، مشيرة إلى أنه تم، بالتزامن مع تنظيم مهرجان الراب الدولي، إضاءة الموقع الأثري بسبيطلة، على أن تشمل العملية تباعا الموقع الأثري بحيدرة وعددا من المواقع الأخرى، من بينها المسرح الأثري بالجم.
وأبرزت أن الإضاءة الفنية تساهم في إبراز القيمة الجمالية والحضارية للمواقع الأثرية وتمنح الزائر رؤية مختلفة للتراث، وخاصة خلال الزيارات الليلية، معتبرة أن هذا التوجه يمثل خيارا ومنهجا وتصورًا مستقبليا لاستغلال التراث وتثمينه ضمن مسالك ثقافية وسياحية جديدة.
وكانت الرئيسة المديرة العامة لوكالة إحياء التراث والتنمية الثقافية، ربيعة بالفقيرة، قد أشرفت مساء أمس السبت، رفقة المندوب الجهوي للشؤون الثقافية بالقصرين وعدد من إطارات المندوبية والوكالة والفاعلين الثقافيين وهيئة مهرجان العبادلة الدولي وكاتب عام بلدية سبيطلة وإطارات جهوية ومحلية، على افتتاح الدورة التأسيسية للمهرجان الدولي للراب بالموقع الأثري بسبيطلة، الذي يتواصل إلى غاية 14 أوت الجاري.
وأثث سهرة الافتتاح الفنان بلطي، واسمه محمد صلاح بلطي، أحد أبرز أسماء الراب في تونس، حيث اعتلى ركح المسرح الأثري بسبيطلة وسط حضور جماهيري كبير.
وخصص جانب من الحفل الافتتاحي لفائدة عدد من فناني الراب الشبان من أبناء الجهة، الذين اعتلوا ركح المسرح الأثري وقدموا أعمالهم وإبداعاتهم، قبل صعود الفنان بلطي إلى المسرح.
وسجلت السهرة الافتتاحية إقبالا جماهيريا لافتا، حيث قدر الحضور بنحو 5 آلاف متفرج، وفق تقديرات المنظمين، وهو عدد تجاوز الطاقة الرسمية للمقاعد بالمسرح الأثري بسبيطلة، المقدرة بـ976 مقعدا، فيما يمكن أن تصل طاقة استغلال الفضاء في بعض الحفلات الكبرى، مع اعتماد ترتيبات وتوسعات مؤقتة، إلى نحو 4 آلاف متفرج.
وتندرج الدورة التأسيسية للمهرجان الدولي للراب بسبيطلة ضمن توجه يرمي إلى الجمع بين الفن المعاصر والموروث الأثري، وتحويل المواقع التاريخية إلى فضاءات حية للإبداع والتفاعل الجماهيري، بما يعزز حضور ولاية القصرين ضمن الخارطة الثقافية والسياحية الوطنية.

   تابعونا على ڤوڤل للأخبار تابعونا على ڤوڤل للأخبار

Comments

0 de 0 commentaires pour l'article 334251

babnet