مختصة نفسية: العودة المدرسية محطة حساسة على المستوى النفسي والعاطفي تستوجب الإحاطة والتحفيز

<img src=http://www.babnet.net/images/3b/68b418c9750852.88035567_fkgmlepnjoihq.jpg width=100 align=left border=0>


اعتبرت الأخصائية النفسية بجمعية روابط، شيماء قلاوي، أن العودة المدرسية لدى التلاميذ ليست مجرد انتقال من العطلة إلى الدراسة، بل هي محطة حساسة على المستوى النفسي والعاطفي، قد ترافقها مشاعر متباينة على غرار التوتر والحماس والخوف، وهو ما يستوجب الإعداد والإحاطة النفسية المحفزة للأطفال من قبل العائلة والمدرسة ليعودوا إلى مقاعد الدراسة في مناخ مشجع وطيب حسب تقديرها.

وأضافت شيماء قلاوي، في تصريح لوكالة تونس إفريقيا للأنباء، أن العودة المدرسية لدى التلاميذ الصغار قد تكون متعثرة في أيامها الأولى بسبب ما يسمى "قلق الانفصال عند الأطفال" وهو من أبرز التحديات التي تواجه الأسر في الأيام الأولى من المدرسة. وهو شعور طبيعي يتمثل في البكاء عند مغادرة المنزل، والتمسّك بالأم أو الأب عند باب المدرسة، أو حتى الرفض القاطع للدخول إلى القسم.





ولفتت قلاوي إلى أن هذا القلق لا يعني بالضرورة مشكلة نفسية، بل هو انعكاس لارتباط الطفل القوي بوالديه وخوفه من الانفصال عن مصدر الأمان، مشددة في هذا الصدد على دور الوالدين في حسن الإحاطة النفسية بالتلميذ.

وأكدت في هذا السياق على ضرورة التحضير النفسي قبل العودة المدرسية من خلال:

* الحديث مع الطفل عن المدرسة بطريقة إيجابية،
* تدريبه على فترات قصيرة من الانفصال التدريجي (كتركه عند الجدّة أو الخالة لبعض الوقت)،
* إظهار الهدوء والثقة عند توديعه صباحاً،
* عدم إطالة لحظة الوداع بشكل درامي يزيد من قلقه،
* طمأنته بالعودة لاصطحابه في وقت محدد.

وبيّنت أن هذا القلق سيخفّ تدريجياً ويتأقلم الطفل مع البيئة المدرسية.

أما بخصوص المراهقين، فمشاعرهم مختلفة حيث لا يخافون من الانفصال عن الأهل بقدر ما يقلقون من ضغوط أخرى، مثل العلاقات الاجتماعية والخوف من الفشل، أو الرغبة في إثبات الذات أمام أقرانهم. وأكدت أن الحوار يلعب دوراً أساسياً، فمن المهم أن يمنح الأهل لأبنائهم مساحة للتعبير عن مخاوفهم، وأن يشجعوهم على اتخاذ قرارات صغيرة تعزز استقلاليتهم وثقتهم بأنفسهم.

واعتبرت شيماء قلاوي أن التهيئة النفسية تبدأ من البيت، فخلال العطلة المدرسية يتغير نظام النوم والاستيقاظ، وتزداد ساعات اللعب والشاشات، وهو ما يستوجب إعادة تنظيم الروتين اليومي قبل العودة بأيام من خلال الحرص على:

* النوم المبكر،
* الاستيقاظ في وقت قريب من موعد المدرسة،
* التقليل من الأجهزة الإلكترونية.

وأكدت أن هذا التدرج يساعد العقل والجسم على الاستعداد للمرحلة القادمة.

ولفتت إلى أهمية إبراز الأولياء للجوانب الإيجابية والمشرقة للعودة المدرسية على غرار:

* لقاء الأصدقاء،
* تعلم أشياء جديدة،
* المشاركة في الرياضة والأنشطة الثقافية،

بعيداً عن الترهيب بصرامة وثقل الواجبات، وهو ما من شأنه أن يُعيد تشكيل صورة المدرسة في ذهن الطفل كمكان للنمو وليس فقط للضغط.

وشددت على أن نجاح العودة المدرسية لا يقاس فقط بالتحصيل العلمي، بل أيضاً بمدى ارتياح الطفل نفسياً. ولذلك من المهم تحقيق التوازن بين الدراسة واللعب والراحة وممارسة الهوايات.

وأكدت أن الإعداد النفسي للتلاميذ لا يقتصر على العائلة فقط، بل للمدرسة أيضاً دور في:

* احتواء الأطفال الذين يعانون من قلق الانفصال،
* الاستقبال الدافئ والمرونة في التعامل خلال الأيام الأولى للعودة،
* خلق جو من الطمأنينة والثقة بين التلميذ والمعلم.


Comments


0 de 0 commentaires pour l'article 314142


babnet
*.*.*
All Radio in One