مشروع تبرورة كسب الرهان البيئي ويخطو بثبات لكسب رهانات عمرانية واقتصادية ضمن مقاربة تنمية مستدامة

تحرير صالحة محجوبي - المشروع الضخم الذي يتطلع سكان مدينة صفاقس إلى استكمال مرحلته الثانية وهي التهيئة العمرانية والانطلاق في تنفيذ برامج البنية التحتية يراه المواطن متثاقلا بينما ينظر إليه المسؤول على أنه يخطو بثبات من أجل تحقيق حد أدنى من الأخطاء بانجازه إن لم نقل بصفر من الأخطاء.
هو مشروع تهيئة السواحل الشمالية لمدينة صفاقس "تبرورة" الذي كسب رهانه البيئي الأول بإزالة مظاهر التلوث البحري الناجم عن التلوث الصناعي بفعل مخلفات المجمع الكيميائي وخصوصا مادة الفوسفوجيبس، وهو تدخل أنجز ضمن المرحلة الأولى من المشروع
وعد بمثابة الإنجاز المهم وفق الشركة المنفذة للمشروع وكذلك وفق عدد من المهتمين من بين الناشطين بالمجتمع المدني في المدينة.
وقد أنجزت المرحلة الأولى ما بين سنتي 2006 و2012 بتمويلات تونسية أجنبية قدرت ب 200 مليون دينار منها 150 مليون دينار وجهت للمشروع بشكل مباشر ساهم فيها اساسا البنك الأوروبي للإستثمار وفق ما ذكره رمزي الحلواني كاهية مدير البنية التحتية بشركة الدراسات وتهيئة السواحل الشمالية لمدينة صفاقس "تبرورة" المنفذة للمشروع في لقاء مع فريق وات.
وأمكن لهذا التدخل من التصرف في 12 مليون متر مكعب من مادة الفوسفوجيبس وتحويلها إلى فضاء طبيعي نقي وغراستها بأشجار متنوعة بعد ان تم ردم جزء من البحر على مساحة 420 هكتار وفق المصدر نفسه..
ويجمع كل من الرئيس المدير العام للشركة المنفذة للمشروع، لسعد الماجري، وكاهية ومدير البنية التحتية، رمزي الحلواني، على ان التدخل المنفّذ يعتبر انجازا مهما هو الأول من نوعه في تونس وأكسب الشركة تجربة محترمة في المجال قد تؤهلها لإنجاز مشاريع مماثلة في ولاية صفاقس أو ولايات أخرى وحصل بفضلها المشروع على المصادقة الصحية والبيئية من هيئات وطنية ودولية.
ويبقى الرهان الأكبر للمشروع اليوم، وفق القائمين عليه، انجاز المرحلة القادمة وكسب رهانات وتحديات أخرى أبرزها استدامة المشروع، فالدراسات المنجزة حتى الآن والتي قد يقع تحيينها وفقا لوجود بعض المتغيرات أخذت بعين الاعتبار حاجيات المدينة العمرانية والبيئية والاقتصادية والاجتماعية والاستجابة لطلبات المواطنين من أجل تطوير المجال العمراني وتنميته والحفاظ على الجودة الحضرية.
المرحلة الثانية التي يراها المواطن قد طالت اكثر مما يجب راوحت مكانها منذ 2012
بين الدراسات والبحث عن شركاء وممولين آخرها دخول وزارة التجهيز في تفاوض مباشر مع شركة البحيرة للإستثمار(شركة تونسية سعودية)، لتكون شريكة للدولة في تنفيذ هذه المرحلة المتعلقة بالتهيئة العمرانية تحضيرا لتحويل ساحل مدينة صفاقس من الجهة الشمالية إلى قطب عمراني متطور مطل على البحر الأبيض المتوسط.ووفقا للدراسات فإن المشروع في تناغم وانسجام مع محيطه في المحافظة على خصوصية مدينة صفاقس وتطوير الفضاء العمراني القريب وخاصة الأحياء والمناطق المحيطة به عبر برمجة احداث قطب سكني يسمح بانجاز 25 ألف مسكن وفضاءات ترفيهية وسياحية بطاقة إيواء تصل إلى 11 ألف سرير من خلال تطوير سياحة الأعمال والمؤتمرات والسياحة الاستشفائية زيادة على المناطق الخضراء التي شرع في تهيئتها منذ المرحلة الأولى ليكون هذا القطب المرتقب قادرا على احداث 15 ألف موطن عمل مباشر و45 الف موطن غير مباشر.
وللمشروع بحسب المصدر ذاته مزايا أخرى أبرزها بيئية بالتقليل من البصمة الكربونية لمدينة صفاقس وللجمهورية التونسية بفضل امتداد المساحات الخضراء به من ضمنها 55 هكتارا مخصصة لإنجاز منتزه حضري وكذلك بفضل الاعتماد على الطاقات البديلة واطلالة القطب العمراني على الساحل.
وما يراه المواطن تأخرا في الإنجاز وتثاقلا في الإجراءات تراه الشركة المنفذة من باب حسن الاعداد رغم إقرار القائمين على المشروع بوجود معوقات عقارية وتمويلية وطول إجراءات، فما وقع تنفيذه قد أنجز في وقت قياسي، على حد تعبير كاهية مدير البنية التحتية بالشركة، بالنظر إلى المدة الزمنية التي تستغرقها الدراسات البيئية ولا مجال للقيام بأي خطأ عمراني في المرحلة القادمة لاسيما بعد دخول شركة البحيرة للاستثمار شريكة في المشروع وشروعها في تحيين دراسة الجدوى الاقتصادية والدراسات المالية للبحث عن ممولين وفق الرئيس المدير العام.
جودة الحياة واستفادة المواطن من المشروع بشكل مباشر هما غايتان يتطلع أهالي صفاقس إلى تحقيقهما ولكن انتظارهم طال فحتى بخلق فضاء جديد مطل على لبحر وإزالة التلوث ما يزال المواطن محروما وفق شهادات عدد من الناشطين البيئيين من حقه في الاستماع بتلك الثورة الطبيعية.
ويرى مجدي بن فرحات عن المنتدى التونسي للتنمية المستدامة أن ما أنجز يعتبر مكسبا استعادت بفضله مدينة صفاقس إطلالتها على البحر التي حرمت منه لعدة عقود غير أن خطوات المشروع توقفت بإزالة التلوث وردم المنطقة المقترحة كقطب عمراني.
وما يزال في تقديره المواطن محروما من التمتع بالبحر والاستفادة من المنطقة إذ لم تشهد حتى الآن انجاز مشاريع ترفيهية وهو مطلب الأهالي فالمدينة تفتقر لمقومات جودة الحياة داعيا باعتماد التدرج في تهيئة المنطقة بتخصيص مساحة محددة تفتح للإستثمار الخاص في الوقت الراهن لإحداث الفضاءات الترفيهية المطلة على البحر لتكون دافعا لاستقطاب استثمارات أخرى وخلق حركية اقتصادية.
ولابد لهذا المشروع ان يحقق مصالحة المدينة مع البحر وعودة الحياة لانشطة خدماتية وسياحية بحرية حرمت منها صفاقس وفق آمال باكير عن جمعية صحة ومحبط ملقية باللوم على الجهات المعنية لعدم توفر معلومة حول المشروع رغم. كونه مشروعا عموميا.
وأشارت إلى أنه من الضروري أن تكون الدولة هي صاحبة المبادرة بإنجاز استثمارات مرتبطة خاصة بالتهيئة والربط بالشبكات العمومية والشروع في إخراج انشطة ملوثة في محيط مشروع تبرورة ومن ثمة استقطاب استثمارات خاصة.
Comments
0 de 0 commentaires pour l'article 314054