لابد من توثيق الذاكرة النسوية وحفظها لكتابة تاريخ من منظور نسوي خارج إطار السردية الرسمية المهيمنة (مؤرخة)

<img src=http://www.babnet.net/images/3b/689621def1d082.56986507_lnfgeqhkopimj.jpg width=100 align=left border=0>


قالت المؤرخة والباحثة النسوية، دلندة الأرقش، اليوم الجمعة بتونس، ان الذاكرة النسوية يجب توثيقها وحفظها لكتابة تاريخ من منظور نسوي خارج إطار السردية الرسمية المهيمنة.

  وبينت الباحثة، خلال ندوة نظمتها الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات، احتفاء بمرور 36 سنة على تأسيسها، حول ذاكرة الحركات النسوية تحت شعار "الممارسات الجيدة في حفظ الذاكرة والأرشيف النسوي، ان الذاكرة النسوية ليست بذاكرة واحدة بل ذاكرات متعددة يجب توثيقها للمساعدة في عملية كتابة التاريخ من منظور نسوي خارج إطر السرديات الرسمية المهيمنة.





وأكدت أن تحدي كتابة التاريخ من منظور نسوي يكمن في كتابته بطريقة علمية لا تؤثر على مصداقية النص التاريخي بل تغذيه وتجعله أكثر شمولية.
   وتكمن خصوصية المؤرخ.ة في رأيه.ا النقدي الذي يستند إلى سرديات بديلة لم تذكرها المؤسسات التاريخية الرسمية.
 وأضافت أنه بصفتها مؤرخة في الحراك النسوي، يهمها أن تتوقف على أهمية الأرشيف في تأريخ الحركات النسوية، مشيرة إلى أن التاريخ الرسمي المهيمن أقصى في أغلب الأحيان حضور النساء وسردياتهن، مشيرة بالخصوص الى التاريخ المكتوب للحركة الوطنية التونسية، حيث غُيب الدور الهام الذي لعبته النساء والحركات النسائية والنسوية آنذاك في تحرير البلاد من وطأة الاستعمار.
واعتبرت أن هذا التهميش والتغييب من الحقول المعرفية، قاد النسويات إلى تأريخ الحركات النسوية التونسية وتحدي السرديات الرجالية المهيمنة في التاريخ.
وأكدت أن تأريخ الحركات النسوية في تونس يُعتبرا مبحثا تاريخيا آنيا، يتغذى من الأرشيف بالأساس، وهو ما يدعو إلى أهمية تجميع الذاكرة النسوية بمختلف أشكالها (الصور، الكتابات، سرديات ذاتية، الفيديوهات..) وحفظها.
ولاحظت المؤرخة، أن الذاكرة النسوية مازلت مشتتة وغير منظمة ضمن الأرشيف، مشيرة على سبيل المثال إلى اندثار شهادات حية لأنه لم يقع تفريغها وحفظها ضمن الذاكرة الشفوية فضلا عن اتلاف وثائق ونصوص هامة بمرور الزمن كان بالإمكان العودة إليها لكتابة التاريخ.
من جهتها، بينت رئيسة جمعية النساء الديمقراطيات رجاء الدهماني، أن الجمعية تفتح الباب للأكادميين والباحثين، للتعمق في الدراسات النسوية وأرشفتها عبر مركز صوفية فرحات للتوثيق والأرشيف التابع للجمعية. 
وأكدت الدهماني أن هذه الندوة، تأتي في إطار التفكير في حفظ وتوثيق الإرث المكتوب والمسجل للحركات النسوية، حيث لم يقع الاهتمام الفعلي بالرصيد الهام من المعلومات والمنشورات والكتابات والسرديات الذاتية، والتي "ستتلف إن لم نفكر فعليا في حفظها"، حسب تعبيرها.
وأضافت أن الندوة تهدف إلى طرح الرهانات السياسية والتاريخية والرمزية التي تؤثر على الذاكرة النسائية وتوثيق الحركات النسوية المستقلة.
كما اعتبرت أن هذه المبادرة في حفظ الأرشيف، تترجم أيضا تخوف المجتمع المدني والحراك النسوي من التهديدات التي تطاله في ظل الإطار السياسي العام الخانق والممارسات التضييقية التي تمارس لقمع حرية التعبير والتفكير.
وأكدت أن هذه الندوة ليست فقط للحديث عن الأرشفة والتاريخ، بل هي أيضا تأكيد على أن مسار النضال النسوي هو مشروع مجتمعي يطمح إلى تحقيق العدالة الاجتماعية والمساواة الفعلية.
وأكدت عضوة الهيئة المديرة للجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات، مكلفة بالتربية والثقافة والشباب، أحلام بوسروال، أن تاريخ النساء في العالم وعبر العصور كُتب بأنامل رجالية لسياسيين، فوقع تغيير وتشويه تاريخ الإنجازات النسوية وتغييب أسماء نساء فاعلات ومؤثرات في مجرى التاريخ السياسي والاقتصادي والاجتماعي.
واعتبرت أن العودة للنبش في الأرشيف الوطني ونقده والبحث عن سرديات أخرى بديلة أصبح ضروريا لصناعة أرشيف متنوع لا يقصي الفئات المهشمة عند كتابة التاريخ.
واعتبرت بوسروال، أن الذاكرة النسوية هي جزء من الهوية، يجب حفظها وتوثيقها للأجيال القادمة، مؤكدة أن كتابة التاريخ للحركات النسوية يعطي دروسا هامة تؤخذ بعين الاعتبار لمواصلة النضال النسوي ونقده.
ولم تنف بوسروال، توفر كم هائل من الأرشيف الوطني في المكتبة الوطنية ومركز البحوث والدراسات والإعلام حول المرأة "الكريديف" وغيرها من المؤسسات الأخرى، إلا أنه يتم البحث المعمق فيها والتمعن فيها بشكل جيد وتخريج اللحظات التاريخية الهامة للرأي العام.
وأشارت إلى أن  منهجيات الأرشفة تختلف من جمعية إلى أخرى ومن مؤسسة إلى أخرى، وهو ما يعطي زخما وتنوعا في حفظ الذاكرة النسوية.
 وعن كتابة التاريخ، قالت بوسروال إن التاريخ هو ما يحدث وما يعيشه الأشخاص، ما يجعل من عملية الكتابة النسوية صعبة لاستنادها إلى الذاكرة الإنسانية. وشددت في هذا الصدد، على ضرورة توثيق  السرديات الذاتية وما جاء على لسان الروايات ضمن الأرشيف، معتبرة هؤلاء النسوة حافظات ذاكرة وثروة إنسانية يجب توثيقها من خلال الآليات الجديدة الرقمية (التسجيلات، البودكاست..).
وأكدت أن توثيق مراحل تأسيس مركز للإنصات والتوجيه لفائدة النساء ضحايا العنف داخل إحدى الجمعيات، أو تتبع مسار إصدار القانون عدد 58 المتعلق بمناهضة العنف ضد المرأة، وما رافقه من نضالات نسوية لبلوغ هذه المحطات المفصلية في التاريخ النسوي، يُعدّ أرشيفا هاما ليس فقط على المستوى الوطني، بل أيضًا للمهتمين من خارج تونس بالتعرّف على هذه التجارب والاستفادة منها.
ويذكر أن هذه الندوة ستخلص بصياغة مقترحات وتوصيات لكيفية تجميع الأرشيف النسوي والمحافظة عليه.


Comments


0 de 0 commentaires pour l'article 313039


babnet
*.*.*
All Radio in One