تشريعية 2022 ..وسط توقعات بضعف المشاركة وتعدد المؤاخذات...مسار الانتخابات يدخل الجمعة مرحلة انطلاق الحملة الانتخابية




وات - تحرير احلام الجبري - تنطلق بعد غد الجمعة، وإلى يوم 15 ديسمبر 2022 الحملة الانتخابية في الداخل،للانتخابات التشريعية المنتظر تنظيمها يوم 17 ديسمبرالقادم ، هذه الانتخابات التي مازالت العديد من الأطراف السياسية والجمعياتية، وقبيل أيام من تنظيمها، تدعو إلى إلغائها أو على الأقل تأجيلها إلى حين تجاوز ما يحيط بها من "إخلالات ونقاط ضعف عديدة قد تؤثر سلبا على مشروعيتها ومقبولية نتائجها".


وحسب المختصين في المجال الانتخابي فإن هذه الانتخابات ستكون"مختلفة وغريبة" على مستوى المشاركة والنتائج، وتحيط بها الضبابية وعدم الوضوح بالنسبة للناخبين و الخبراء والمهتمين بالشأن الانتخابي على حد السواء.
ويعتبر خبراء في الشأن الانتخابي وأساتذة قانون أن "اختلاف هذه الانتخابات وغرابتها" يعود إلى شكلها الجديد وخاصة على مستوى نظام الاقتراع المخالف للتقاليد الانتخابية في تونس ، وأيضا على مستوى المشاركة والنتائج المتوقعة، لكن وبالخصوص بالنظر إلى عمل الهيئة العليا المستقلة للانتخابات ومردودها الذي وصفوه ب"الضعيف"، واتهامها "بعدم الاستقلالية والحياد والتساهل في التعامل مع التجاوزات".
..

.


تغييرات كبرى في النص القانوني للانتخابات غيرت جوهر العملية الانتخابية

..
...

المرسوم عدد 55 المتعلق بالانتخابات قلب العملية الانتخابية من جوهرها، وفق ما أكدته المنظمات الشريكة في ملاحظة الانتخابات، ذلك أنه طال أهم النقاط في أي قانون انتخابي وهي نظام الاقتراع وتقسيم الدوائر وشروط الترشح، وهي تغييرات "لم تستند إلى مؤشر أو مقياس علمي واضح"، وخاصة بالنسبة إلى تقسيم الدوائر الذي لاحظ المختصون أنه سيكون سببا في عودة ظواهر مثل "العروشية" و"القبلية" كما أنه لا يسمح بتحقيق العدالة الانتخابية.
أما النقطة الرئيسية التي تحور كافة المنظومة الانتخابية فهي تتعلق باعتماد نظام الاقتراع على الأفراد في دورتين، في بلد تعود ناخبوه على الاقتراع على القائمات، حيث يكون التوجه السياسي والايديولوجي المقياس الرئيسي في اختيار المرشحين، أما اليوم فإن وجاهة الشخص ونفوذه في جهته هي الأساس في الاختيار، دون اهتمام بالبرنامج أو البيئة السياسية والايديولوجية.
وفي هذا الصدد يوضح أمين الحلواني الخبير في شبكة مراقبون، في تصريح سابق أن "الإشكال الحقيقي يكمن في نوعية الأشخاص المترشحين"، لافتا إلى أنه ومن المفارقات الكبيرة هو أن "ما كان يعاب على المجلس النيابي السابق هو أنه يضم "المهربين" وأصحاب النفوذ المالي وفي المقابل فإن المرسوم الانتخابي يسهل مرور هذه الفئة بصفة أكبر إلى البرلمان القادم".
وبالرغم من أن شروط الترشح وفي مقدمتها التزكيات، قد تم وضعها، حسب المشرع، لترشيد الترشحات وضمان تمثيلية مختلف الفئات ومنع استعمال المال الفاسد، إلا أن هذا النص قد أفضى إلى تحقيق العكس تماما، فكان "بابا مفتوحا للمال السياسي وحرم فئة واسعة من المشاركة في الانتخابات"، وفق ما تراه الاحزاب السياسية المعارضة ولكن أيضا بعض ألاحزاب مساندة لرئيس الجمهورية
كما أن منع التمويل العمومي وتحديد سقف للتمويل الخاص للحملة الانتخابية، سيكون سببا في منع الشباب والفئات المتوسطة والهشة والمرأة من الترشح بسبب ضعف الإمكانيات وبالتالي فإن هذه الانتخابات ستكون "معركة بين من لهم المال والنفوذ والوجاهة".


توقعات بمشاركة محدودة في الانتخابات و نسبة عزوف عالية

أما على مستوى المشاركة في الانتخابات فإن هناك توقعات بتسجيل "عزوف كبير قد يتجاوز ما تم تسجيله خلال الاستفتاء"، لأسباب عديدة منها "شعور فئة كبيرة من الناخبين أنهم غير معنيين بهذه الانتخابات"، وفق ما بينه، المدير التنفيذي لمرصد شاهد الناصر الهرابي، الذي أوضح أن مقاطعة طيف هام من الأحزاب السياسية لهذا الاستحقاق ستؤثر على نسبة الإقبال على صناديق الاقتراع و التي من المتوقع أن تكون "ضعيفة جدا".
وحسب "شاهد" فان النتائج المتوقعة للانتخابات، على ضوء فترة الترشحات، "لا تعتبر مشجعة"، خاصة وأن هناك دوائر انتخابية قد تم حسمها ولن يتجه فيها الناخبون لمراكز الاقتراع، لوجود مرشح وحيد يمر للبرلمان بصفة آلية (10 دوائر انتخابية) .
كما توجد دوائر أخرى لم يتقدم فيها أي مترشح (7 دوائر)، إما عزوفا عن المشاركة أو لصعوبة جمع التزكيات في الدوائر الانتخابية بالخارج التي تكون متباعدة جغرافيا أو عدد أفراد الجالية فيها مجتمعة لا يمكن أن يسمح بجمع التزكيات وفق الشروط الصعبة وشبه المستحلية التي تضمنها المرسوم الانتخابي
ومن جهة أخرى فإن الشكل المنتظر للبرلمان القادم، وفق تصور المهتمين بالشأن الانتخابي، لا يعتبر بديلا مشجعا عن صورة البرلمان السابق،حيث تجمع الآراء على أنه سيكون برلمانا "ذكوريا" أغلب أعضائه من رجال المال والأعمال و"المهربين" وسيكون أكثر تشتتا من البرلمان السابق.
ويرى مراقبون أن هذا البرلمان سيصبح بمثابة مجموعة من الأفراد لا يربط بينهم برنامج سياسي ولا توجه حزبي ولا ايديولوجي ولن يكون من السهل جمعهم ضمن كتل برلمانية واضحة التوجه، كما أنه لا يمكن الجزم إن كان المترشحون مستقلين فعلا أم أنهم واجهة لأحزاب صرحت بمقاطعتها للانتخابات.

هيئة الانتخابات ... من بين نقاط الضعف الرئيسية في الانتخابات

لا يخفى على المتابعين للشأن الانتخابي ، تعدد المؤاخذات والانتقادات التي تواجهها الهيئة العليا المستقلة الجديدة للانتخابات منذ تنصيبها، بين من يعتبرها "متواطئة مع السلطة القائمة ومنحازة لخياراتها، وإن كان ذلك على حساب القانون"، وبين من يحملها مسؤولية كل الأخطاء المسجلة منذ انطلاق المسار الانتخابي.
وبعد أدائها في تنظيم الاستفتاء في 25 جويلية الماضي و"الخطأ الذي ارتكبته عند الإعلان عن نتائجه"، توسعت دائرة النقد الموجه للهيئة لتشمل الأحزاب المساندة لرئيس الجمهورية، إلى جانب الأحزاب المعارضة له. كما عمقت التصريحات المتضاربة لأعضاء الهيئة والانقسامات داخلها في موجة النقد الموجهة ضدها.
وفي هذا الصدد ذكرت شبكة "مراقبون" في بيان لها أنها لاحظت "تعدد مظاهر القصور والارتباك على المشرفين والمتدخلين المباشرين في العملية الانتخابية، خاصة الهيئة المشرفة على الانتخابات، بشكل جعلها تتجاوز وتتجاهل أبسط القواعد والإجراءات القانونية وأنها ارتكبت إخلالات شملت مختلف مراحل الإعداد للانتخابات التشريعية .
ومن آخر المؤاخذات على هيئة الانتخابات خلافها مع الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي البصري(الهايكا) و"استحواذها على مجال اختصاصها"في مراقبة التغطية الإعلامية للحملة الانتخابية الذي سينتقل إلى أروقة المحاكم، بعد إعلان الهايكا عن احتفاظها بحقها بالتوجه إلى القضاء.
ولكن وبالرغم من كل المؤاخذات والتجاوزات المسجلة طيلة المسار الانتخابي وتعدد الدعوات لإلغاء الانتخابات أو تأجيلها، تتمسك السلطة القائمة باستكمال خارطة الطريق التي أعدتها، دون الأخذ بعين الاعتبار الأحزاب السياسية التي أصبحت خارج دائرة الحكم، ما يدفع للتساؤل عن موقع هذه الأحزاب في ما بعد الانتخابات ودور المعارضة في إدارة الشأن العام في ظل عدم وضوح مدى تواجد معارضة حقيقية داخل البرلمان
وتاتي هذه الانتخابات وسط مطالب دولية باستكمال مسار تركيز الديمقراطية لاسيما عودة البرلمان الى العمل .ويجدر التساؤل عن مدى تاثير نتائج الانتخابات على صورة تونس وايضا على الوضع الاقتصادي والاجتماعي للتونسيين .
يذكر أن الحملة الانتخابية بالداخل تنطلق يوم 25 نوفمبر الى 15 ديسمبر وسيكون يوم 16 ديسمبر هو يوم الصمت الانتخابي وبالنسبة للخارج تنطلق الحملة الانتخابية اليوم الاربعاء ويكون يوم 14 ديسمبر هو موعد الصمت الانتخابي
ويتوجه الناخبون إلى مكاتب الاقتراع لاختيار مرشحيهم للبرلمان القادم من بين 1055 شخصا ، من 15 الى 17 ديسمبر في الخارج ويوم 17 ديسمبر بالداخل، ليتم الإعلان عن النتائج النهائية للدور الأول للانتخابات في أجل أقصاه 19 جانفي 2023.

Commentaires


0 de 0 commentaires pour l'article 257222