المشيشي يدخل تعديلا على حكومته شمل ما يقارب نصف تركيبتها



وات - أعلن رئيس الحكومة هشام المشيشي، مساء اليوم السبت، عن تعديل في حكومته شمل ما يقارب نصف تركيبتها (11 حقيبة وزارية مع إلغاء وزارة وكتابة دولة من جملة 28 حقيبة)، وذلك بعد أقل من 5 أشهر من نيلها ثقة البرلمان.
وشمل التعديل الوزاري حقائب هامة تتعلق بالخصوص بالعدل والداخلية والصحة والفلاحة والصناعة والطاقة والتنمية وأملاك الدولة والثقافة والرياضة.

وذكر المشيشي، في نقطة صحفية اليوم السبت بقصر الحكومة بالقصبة، أن هذا التعديل "يهدف إلى الترفيع في النجاعة ومزيد إحكام تطبيق سياسة الحكومة وتنفيذ خططها"، مؤكدا أنه "يأتي بعد عملية تقييم للعمل الحكومي ومستوى التنسيق داخله".

وقال أيضا إنه "استمع فيه لمختلف الآراء"، مضيفا أنه أعلم رئيس الجمهورية بهذا التحوير وسيعرضه، كما ينص على ذلك الدستور، على أنظار مجلس نواب الشعب.
وكان المشيشي التقى، في وقت سابق من اليوم السبت في قصر قرطاج، رئيس الجمهورية، قيس سعيّد، ووقع التطرق إلى المشاورات الجارية حول إدخال تحوير على الحكومة.

ودعا الرئيس سعيد، في هذا اللقاء، رئيس الحكومة إلى "عدم الخضوع لأي شكل من أشكال الابتزاز والمقايضة"، مذكّرا بأنه "تم الاتفاق على أن تكون الحكومة متكونة من أعضاء لا يرتقي شك إلى نزاهتهم"، وفق بلاغ لرئاسة الجمهورية.
وقال سعيّد إنه "لا مجال لتعيين من تعلقت بهم قضايا، حتى وإن لم يحسم فيها القضاء"، مضيفا قوله إن "المسؤوليات داخل الدولة تقتضي ألا يكون المسؤول محل تتبع أو تحوم حول سيرته وتصرفاته شكوك تمس بالدولة وبمصداقية مؤسساتها وشرعية قراراتها".
وكانت حكومة المشيشي، المكونة من "مستقلين" والمدعومة من "حزام" سياسي وبرلماني أغلبي، نالت ثقة البرلمان في بداية شهر سبتمبر الماضي بعد أن صوت لفائدتها 134 نائبا من جملة 217 مقابل 67 صوتا رافضا.

وعرفت حكومة المشيشي، في الفترة الماضية، شغورا في ثلاث حقائب وزارية، وهي الثقافة بعد إقالة الوزير وليد الزبيدي "المحسوب على رئيس الجمهورية قيس سعيد"، وحقيبة الشؤون المحلية والبيئة، التي أعفي وزيرها مصطفى العروي إثر إيداعه بالسجن بسبب الاشتباه في تورطه في ملف ما يعرف بـ"النفايات الإيطالية"، إضافة إلى حقيبة الداخلية بعد إقالة الوزير توفيق شرف الدين، "المحسوب" أيضا على الرئيس سعيد.
وواجهت حكومة المشيشي، منذ انطلاق عملها، تحديات كبيرة بسبب الأزمة الاقتصادية الخانقة والأزمة الصحية، جراء انتشار وباء كورونا، وكذلك بسبب صعوبة الوضع الاجتماعي وتصاعد وتيرة الاحتجاجات والاعتصامات المطالبة بالتنمية والشغل في مختلف مناطق البلاد، وكذلك في ظل صراع محتدم بين الأحزاب والقوى السياسية، والتجاذبات القائمة بين الرئاسات الثلاث (رئاسة الجمهورية ورئاسة البرلمان ورئاسة الحكومة).
وكانت قوى وشخصيات سياسية "وازنة" وداعمة لحكومة المشيشي تحدثت منذ فترة عن ضرورة إجراء تعديل وزاري، وهو ما لم يكن محل توافق بين مختلف "الفرقاء" السياسيين والناشطين في الحقل السياسي.
وفي هذا الخصوص كان راشد الغنوشي (رئيس البرلمان) رئيس حركة النهضة (54 نائبا)، أكد على "ضرورة القيام بتعديل وزاري على أساس تقييم الآداء، لرفع كفاءة الحكومة وتحسين الأداء"، معتبرا أن "آداء بعض الوزراء متواضع.

" بدورها، دعت بقية مكونات "الجبهة البرلمانية" المكونة للحزام السياسي الداعم للحكومة، على غرار حزب قلب تونس وائتلاف الكرامة، في تصريحات إعلامية، إلى إدخال تعديلات على تركيبة الحكومة، "لاسيما في الحقائب التي يتولاها وزراء محسوبون على الرئيس سعيد ودوائره المقربة.
" ويأتي التعديل الوزاري الذي أجراه المشيشي اليوم على حكومته في الوقت الذي يطرح فيه الاتحاد العام التونسي للشغل مبادرة للحوار الوطني بهدف "العمل على إخراج البلاد من الوضع الصعب الذي تردت فيه بسبب تفاقم الأزمة السياسية والاقتصادية والاجتماعية".

ويعد رئيس الحكومة الحالي هشام المشيشي ثالث شخصية يقع تكليفها بتكوين حكومة بعد حوالي 14 شهرا على تنظيم آخر انتخابات تشريعية (أكتوبر 2019)، إذ وقع اختياره من قبل الرئيس قيس سعيد وتكليفه يوم 25 جويلية الماضي بتشكيل حكومة كفاءات مستقلة عن الأحزاب، خلفا لإلياس الفخفاخ الذي قدم استقالته بسبب شبهات فساد (تضارب مصالح).
ومن المنتظر أن يعقد مجلس نواب الشعب جلسة عامة للتصويت على منح الثقة للتركيبة الحكومية الجديدة.



Commentaires


0 de 0 commentaires pour l'article 218781