الشكندالي: خفض الفائدة خطوة إيجابية لكنها غير كافية دون إصلاحات هيكلية

<img src=http://www.babnet.net/images/3b/692e88be941118.73163824_jepfqlgkohnim.jpg width=100 align=left border=0>


افتتحت إذاعة الجوهرة، ضمن فقرة Arrière-plan، السنة الإدارية الجديدة 2026 بملف مالي واقتصادي ثقيل، تمحور حول قرار البنك المركزي التونسي التخفيض في نسبة الفائدة المديرية من 7.5% إلى 7%، وما يحمله هذا القرار من دلالات على مستوى السياسة النقدية، وانعكاساته المحتملة على الدورة الاقتصادية، الاستثمار، والقدرة الشرائية.

وقد استضافت الفقرة الأستاذ الجامعي والخبير الاقتصادي رضا الشكندالي، الذي قدّم قراءة تحليلية شاملة للقرار، في سياق تقييم سنة مالية منقضية واستشراف أخرى مقبلة.



اعتبر رضا الشكندالي أن مجلس إدارة البنك المركزي بدأ يتخلّى تدريجيا عن سياسة نقدية مفرطة في الحذر، كانت قائمة على التخوّف الشديد من عودة التضخم المالي. وأوضح أن هذه السياسة أضرّت بمحركين أساسيين للنمو الاقتصادي، وهما:




* الاستثمار
* التصدير

في مقابل ذلك، بيّنت المؤشرات الصادرة عن المعهد الوطني للإحصاء أن المحرّك الوحيد الذي ظلّ نشطا هو الاستهلاك الخاص، وهو ما لا يضمن ديمومة النمو.


أخبار ذات صلة:
رضا الشكندالي: تخفيض الفائدة تحوّل في السياسة النقدية لكن المخاطر الاقتصادية مازالت قائمة
رضا الشكندالي: تخفيض الفائدة تحوّل في السياسة النقدية لكن المخاطر الاقتصادية مازالت قائمة...



هامش مريح بين الفائدة والتضخم

أبرز الشكندالي أن البنك المركزي توفّر له هامش مريح بين نسبة الفائدة المديرية ونسبة التضخم، إذ:

* بلغت نسبة الفائدة المديرية: 7.5% قبل التخفيض
* بلغت نسبة التضخم المالي: 4.9%

وهو ما يجعل نسبة الفائدة الحقيقية إيجابية حتى بعد التخفيض، ولا يشجع – حسب رأيه – على الاقتراض الاستهلاكي المفرط.

كما أشار إلى أن الاقتراض المباشر للدولة من البنك المركزي يتضمّن فترة إمهال بثلاث سنوات، ما يعني أن آثاره التضخمية لن تظهر على المدى القريب.


قرار متأخر لكنه مفيد

وصف الشكندالي القرار بأنه متأخر نسبيا، مذكّرا بأن مجلس إدارة البنك المركزي كان يعاني في فترة سابقة من نقص النصاب قبل تعيين عضوين جديدين.

ورغم ذلك، اعتبر أن التخفيض بـ50 نقطة أساس يبقى:

* مفيدا للتونسيين عبر تخفيف الأقساط الشهرية للقروض
* مساندا للاستثمار الخاص من خلال تقليص كلفة التمويل
* خاصة وأن أغلب القروض في تونس ذات فائدة ثابتة


نسبة فائدة ما تزال مرتفعة عربيا

شدّد الشكندالي على أن نسبة الفائدة المديرية في تونس لا تزال من بين الأعلى عربيا، موضحا أن تونس تحتل المرتبة الثانية بعد مصر، في حين تسجّل دول أخرى نسبا أدنى بكثير، على غرار:

* الأردن
* البحرين
* قطر
* الجزائر
* المغرب

وبيّن أن الإبقاء على نسبة فائدة مرتفعة يهدف نظريا إلى تقليص السيولة النقدية، لكنه في الواقع يحدّ من نفاذ العائلات والمؤسسات إلى القروض بسبب الكلفة المرتفعة.



سياسة نقدية بمكيالين

انتقد الشكندالي ما اعتبره تناقضا في السياسة النقدية، مبرزا أن البنك المركزي:

* يضغط على العائلات التونسية عبر نسب فائدة مرتفعة
* وفي المقابل، يموّل الدولة بمبالغ ضخمة (حوالي 25 مليار دينار خلال ثلاث سنوات)

* بنسبة فائدة صفرية
* وفترة إمهال بثلاث سنوات
* لتمويل نفقات استهلاكية في أغلبها

وتساءل:
كيف يُعتبر الاقتراض الاستهلاكي مرفوضا بالنسبة للعائلات، في حين يُسمح به للدولة؟
مشددا على أن القروض السكنية ليست استهلاكا بل استثمارا.


التضخم مرتبط بالاقتصاد الحقيقي

أوضح الشكندالي أن التضخم المالي في تونس لا يعود أساسا إلى أسباب نقدية، بل إلى:

* ضعف العرض في سوق السلع والخدمات
* ارتفاع الجباية
* العراقيل الإدارية أمام الاستثمار

وبالتالي، فإن السياسة النقدية وحدها غير قادرة على معالجة التضخم دون تنسيق فعلي مع السياسات الاقتصادية العامة.


انفجار الكتلة النقدية وعودة الاقتصاد الموازي

توقّف الخبير عند رقم 26.8 مليار دينار من الأوراق النقدية المتداولة، واعتبره:

* رقما مهولا
* مؤشرا على عودة قوية للاقتصاد الموازي

وربط ذلك بعدة عوامل، من بينها:

* قانون الشيكات الجديد
* الانتقال من الشيكات غير المستخلصة إلى الكمبيالات
* التوسع في المعاملات النقدية

واعتبر أن هذه السياسات أضعفت نجاعة السياسة النقدية، لأنها لا تتحكم إلا في السوق المنظمة، في حين يتوسّع الاقتصاد غير المنظم خارج نطاقها.


خلص رضا الشكندالي إلى أن تخفيض نسبة الفائدة خطوة إيجابية لكنها غير كافية، ما لم تُرافقها:

* إصلاحات عميقة في الاقتصاد الحقيقي
* تنسيق فعلي بين السياسة النقدية والسياسة الاقتصادية
* مراجعة السياسات التي تغذّي الاقتصاد الموازي

وختم بالقول إن محاربة التضخم والنهوض بالنمو لا يمكن أن يتحققا بالأدوات النقدية وحدها.

   تابعونا على ڤوڤل للأخبار تابعونا على ڤوڤل للأخبار

Comments

0 de 0 commentaires pour l'article 321230

babnet