خسارتك يا سامية.. "كنا عاقدين فيك النوارة"



حياة بن يادم


سامية عبو، سطع اسمها بعد الثورة وخلال السنين الماضية، كناطقة رسمية باسم مكافحة الفساد. فكانت لها صولات وجولات في مجلس الشعب التي كانت ولازالت العضو القار به. و كان الوزراء على اختلاف مشاربهم يتعرضون لسياطها. وكانت محل إعجاب وتقدير من السواد الأعظم للشعب التونسي لأنها كانت صوت المظلومين وضحايا الفساد والاستبداد....


لكن اتضح فيما بعد وأن صوتها ضد الفساد كان جعجعة وحذلقة كلام في أروقة الإعلام، ولم نرى ملفات في أروقة المحاكم، فكانت مجرد ظاهرة صوتية.

وبمجيئ حكومة "ما فمّة حتى حدّ فوق راسو ريشة"، حيث تقلد زوجها محمد عبو، رئيس حزب "مقاومة الفساد"، وزارة مكافحة الفساد، الذي لا ينطق إلا بلغة الدولة العادلة ومكافحة الفساد... يفاجئنا في أول اختبار له في ملف الكمامات بموقف تعيس وبائس حيث اعتبر عدم احترام التراتيب القانونية في صفقة الكمامات ليس فسادا بل يدخل في إطار الاجتهاد الذي يجب أن نشكر عليه وزير الصناعة.

كنا ننتظر من سامية في اختبارها الأول نقدها اللاذع التي عودتنا به في مثل هذه الحالات... لكن يتضح وأن سامية تاه عن فمها التعبير أمام فصاحة زوجها محمد عبو الذي أتقن التلاعب بالمصطلحات... وتبينت قلة الأفعال لديها وصمتت عن الكلام المباح حول التجاوزات.

منذ سقوط حكومة الفخفاخ، وخروج زوجها من الوزارة، خرجت سامية عن صمتها المطبق الذي رافق الحكومة المذكورة، ورجعت إلى عادتها القديمة، لكن هذه المرة بتشنج غير معهود وكأنها مصابة ب "متلازمة الغنوشي"، حيث أصبحت تفتي وتصدر صك البراءة من الاجرام... في حين أنها صاحبة المقولة الشهيرة "أنزهك مسبقا سيدي الرئيس" في جلسة مساءلة الفخفاخ، ونسيت وأنها كانت شريكة النهضة في الحكم زمن الترويكا وزمن الفخفاخ...


سامية، بعد أن خانتها ذراعها، وفي سقوط أخلاقي غير مسبوق، لم تجد سوى المطالبة برأس الغنوشي، خطاب يعبر عن حقد دفين وكراهية غير مقبولة ولو نطقها أحد من النهضة لاتهم بالإرهاب ولنصبت له المشانق الإعلامية.

يتضح وأن سامية فقدت توازنها وما تبقى لها من مصداقية بعد خروج زوجها من السلطة، وأصبح خطابها يعبر عن الإفلاس والخيبات المتتالية، ولم نرى سوى لغة الصراخ و العويل والهدم، الذي أضر بحزبها قبل أن يضر بغيره... وإن لم يضع التيار حدا لهذا التيار، ويدرك نفسه قبل فوات الأوان، بخطاب متزن، يتسم بالعقلانية، وبما يفيد البلاد والعباد، فإن مصيره مزبلة التاريخ.

خسارتك يا سامية،

مؤلم ما تقومين به من عبث وتهريج ومن رمي التهم جزاف بدون مؤيدات، إذ لم يسلم منك أحد فالكل فاسد فقط أنت وزوجك أنقياء ونحن الذين "كنا عاقدين فيك النوارة".

Commentaires


4 de 4 commentaires pour l'article 220976

Bejaoui  (Germany)  |Dimanche 21 Février 2021 à 18h 27m |           
فردة و لقات أختها

Mandhouj  (France)  |Dimanche 21 Février 2021 à 14h 17m |           
خطابها في الحرب على الفساد تمثيلية. ...

3azizou  (Nigeria)  |Dimanche 21 Février 2021 à 13h 29m |           
مريضة نفسية هذا أكيد

Mnasser57  (Austria)  |Dimanche 21 Février 2021 à 12h 33m |           
عزوزة مايهمها قرس