عبير.. العابرة إلى المجهول..



كتبه / توفيق الزعفوري..

أخيرا أفرجت عبير العابرة للأعراف و الأعراض عن الجزء الثاني من مسلسل البلطجة و الإستعراض، في مسعى واضح إلى تقزيم ما تبقى من هيبة المجلس، و إلى إلزام رئيسه معنويا و أخلاقيا على تقديم إعتذار لا يرضي إلا غرور العابثين، و يا ليتها تحصل عليه، الإعتذار الذي تريده عبير،. هو "منامة عتارس" هو أضغاث أحلام عابرة، لا صلة لها بالواقع، عبير العابرة كالقطارات السريعة، فاتتها محطات الثورة، و الثوار، و إنتقلت إلى التهريج، و الرقص على دماء شهداء، سقوا بدمائهم أرض تونس الطاهرة، و أتاحوا لعبير، و لغيرها الفرصة للإنتقال من نوتة "الله أحد الله أحد" إلى حماة الحمى، و ما تعنيه من وطنية، و عزة، تفتقر إليهما عبير العابرة خلفهما..


عبير ، تعبيرة سياسية متشنجة ،مراهقة متأخرة و عبثية ، أتاح لها هامش الحرية و الديمقراطية أن ترينا، فنونها الإستعراضية و ما تبرع فيه، خصوصا و نحن نفتتح أيام " باردو" المسرحية ، عبير كانت ربما تمني النفس بالجلوس مكان الرئيس، أو هي رسالة واضحة إلى مناصريها في الداخل و الخارج، أن أنظروا أيهما أجدر!!! أأعجبكم العرض ...

كما ندين حلقات التهريج، ندين علامات و إيحاءات ايديولوجية نابعة من ردود فعل إنفعالية، حوّلت قاعة المجلس إلى حلبة صراع حقيقي بين مشروعين متناقضين، و بين شخوص أقل ما يقال فيها أنها محل تتبع قضائي، أو تعلقت بهم شبهات فساد و إرتباطات مشبوهة بدوائر، لا تعني التونسيين في شيء..

باردو ، جنينة البايات تتحول إلى ساحة تجمّع، تجمَع فيها الفاسد و الإنتهازي و المهرب و المتهرب و المفكر و الغير متفكّر كوعو من بوعو، إضافة إلى قلة من المثقفين الذين لا يصنعون وحدهم لا ربيع باردو و لا حتى خريف تونس..

كنا نبهنا إلى أن جلسات باردو، ستكون شبيهة بأيام قرطاج السينمائية، و الظاهر أن أيام تونس كلها ستكون مسرحا مفتوحا على جميع العروض القصيرة و الطويلة، لكن عبير لن تعبر إلى أي مكان، و لا تعبّر إلا عن نفسها و عن قلة قليلة..

Commentaires


0 de 0 commentaires pour l'article 194025