مدنين: انطلاق فعاليات الملتقى الدولي الأول حول واقع قطاع الرعي والمراعي وتحديات استدامته بجزيرة جربة

<img src=http://www.babnet.net/images/3b/69ceb453a67670.71418381_mfpqhlkijeong.jpg>


انطلقت، اليوم الخميس، بجزيرة جربة من ولاية مدنين، فعاليات الملتقى الدولي الأول حول "الرعي والمراعي الواقع وتحديات الاستدامة" الذي ينظمه مخبر النظم البيئية الرعوية وتثمين النباتات البرية والكائنات المجهرية بمعهد المناطق القاحلة بمدنين إلى غاية يوم السبت 5  أفريل الجاري، في اطار مواصلة برنامج الاحتفال بخمسينية تأسيس المعهد، وبالسنة الدولية للرعي والرعاة التي تشرف عليها منظمة الاغذية الزراعية على امتداد سنة 2026.

ويهدف هذا الملتقى، الذي سجل حضور حوالي  200 مشارك من عدة دول إفريقية، الى إيجاد حلول عملية لاشكاليات الرعي والرعاة والمراعي أمام تتالي سنوات الجفاف، وتأثيرات التغيرات المناخية، وإلى البحث في سبل تحسين المراعي بالاستئناس بالتجارب البحثية التونسية والتجارب الاجنبية على غرار التجربة الجزائرية والمغربيّة والسعودية وتجربة جنوب افريقيا،  وتبادل المعرفة العلمية وافضل الممارسات، إضافة إلى تعزيز التعاون والشراكات بين الباحثين وصانعي السياسات والمجتمعات الرعوية، وتعزيز الاستراتيجيات المبتكرة وفق رئيس لجنة تنظيم الملتقى محمد الطرهوني.


وأبرزت رئيسة مؤسسة البحث والتعليم العالي الفلاحي، زهرة شبعان، لدى افتتاحها أشغال الملتقى نيابة عن وزير الفلاحة والصيد البحري والموارد المائية، أن هذه التظاهرة تمثل فرصة هامّة لتعزيز التعاون، وتبادل الخبرات، واطلاق مشاريع بحثية وتنموية مشتركة، بما يدعم تحقيق تنمية مستدامة في ظل التغيرات المناخية والاقتصادية المتسارعة التي تهدّد الامن الغذائي، كما تعدّ فضاء متميزا للحوار العلمي، وتبادل الرؤى بين مختلف الفاعلين من أجل بلورة توصيات عملية من شأنها دعم السياسات الزراعية، وتعزيز التنمية المستدامة في المناطق الجافة والصحراوية والتعاون جنوب-جنوب.
وأشارت إلى أن الاهتمام بموضوع الرعي والمراعي يتجاوز البعد الفلاحي الضيّق ليطرح في عمقه قضية استراتيجية ترتبط بالامن الغذائي وباستدامة الموارد الطبيعية، وبمستقبل التنمية في المناطق الجافة وشبه الجافة، مؤكدة على أهمية المنظومات الرعوية بمناطق الجنوب التونسي أين تشكل المراعي الطبيعية مورد رزق اقتصادي واجتماعي أساسي، وعنصرا محوريا في استقرار المجتمعات المحلية والحفاظ على خصوصياتها الثقافية والبيئية.



ولفتت شبعان الى التحديات التي تواجهها هذه الثروة الطبيعية من تواتر سنوات الجفاف، وتأثر الغطاء النباتي ،وتزايد الضغط البشري والحيواني على الموارد الطبيعية، وهي عوامل تفرض مراجعة المقاربات التقليدية في ادارة الموارد الرعوية، والانتقال الى نماذج تنموية اكثر نجاعة واستدامة، مما يستوجب تعزيز البحث العلمي، وتطوير الحلول التكنولوجية المبتكرة لضمان ديمومتها وتحسين مردوديتها.
وذكّرت بحرص وزارة الفلاحة على دعم المؤسسات البحثية والجامعات، وتشجيع برامج البحث التطبيقي التي تعالج الاشكاليات الحقيقية للقطاع، والعمل على تعزيز الشراكة بين الباحثين والهياكل الفنية والمهنية حتى تتحول نتائج البحوث إلى حلول عملية وممارسات ميدانية تدعم الفلاحين ومربي الماشية، وتساهم في تحسين انتاجياتهم واستدامة مواردهم.
وأكّدت حاجة المنظومات الرعوية إلى التكنولوجيات الحديثة من خلال نظم المراقبة البيئية،ـ وتقنيات الاستشعار عن بعد والنماذج الرقمية وإلى الاستفادة من التحول الرقمي ومن الذكاء الاصطناعي لفتح آفاق جديدة أمام متابعة الغطاء النباتي، والتنبؤ بالجفاف، وتحسين ادارة الموارد الرعوية.
من جهته، اعتبر مشعل الحربي، عن المركز الوطني لتنمية الغطاء النباتي ومقاومة التصحر بالمملكة العربيّة السعودية، أن هذا التجمّع للباحثين والخبراء وصناع القرار يمثّل منصة حيوية لتبادل الرؤى، وتوحيد الجهود الإقليمية لمواجهة التحدّيات المشتركة، وبناء مستقبل أكثر استدامة للأجيال القادمة، مؤكدا أن العمل البيئي الفعّال يتطلب تكاملا إقليميا وتنسيقا مستمرا.
وأعلن رسميا عن إطلاق الشبكة الاقليمية للبذور البرية والرعوية التي ستساهم في تنمية القدرات البشرية، والمحافظة على الأصول النباتية، وتبادل الخبرات، على أن تفعل سريعا وتنضم اليها تونس تباعا مع المنظمات الدولية.
وأثنى رئيس اتحاد مجالس البحث العربية، عبد المجيد بن عمارة، على جهود معهد المناطق القاحلة بمدنين الذي يحتفل بمسيرة 50 سنة من البحث العلمي بما يؤكد نضجه وقدرته على أن يكون من المراكز ذات الأثر الاقتصادي والاجتماعي، داعيا إلى التركيز على البحث التطبيقي ليكون لهذا المعهد كلمته في نوعية وأصناف الاعلاف المنتجة والزراعات بالجهة وفي مدى تاقلمها، وفي اصناف الماشية المتماشية، حتى يكون أثره أكبر بالمناطق القاحلة وتأثيره مهمّا على الاقتصاد وعلى الفلاحين وكل الخيارات في مجال المراعي والري وغيرها.
وحضر افتتاح هذا الملتقى كلّ من المنسق العام للمركز الدولي للبحوث الزراعية في المناطق الجافة (ايكاردا) بتونس والجزائر، وممثل مجلس البحوث الزراعية بجنوب افريقيا، ورئيس السنة الدولية للمراعي بافريقيا، ومدير عام ديوان تربية الماشية وتوفير المرعى، ومدير عام معهد المناطق القاحلة بمدنين، ووالي مدنين الذي اعتبر أن التحدي الحقيقي يكمن، إضافة الى حماية الموارد الطبيعية والمراعي،  في إعادة بناء عقلية الانسان تجاه الارض، بحيث تصبح كل سياسة وكل مشروع وكل بحث او تجربة علمية امتدادا لهذا الفهم العميق الذي يربط بين المعرفة والتطبيق والحكمة.
وستتواصل أشغال الملتقى بتقديم عدّة مداخلات علمية حول جملة من المحاور منها تقنيات المحافظة على المراعي، وتقنيات متابعة المراعي كالاستشعار عن بعد والقياسات الرعوية والذكاء الاصطناعي، ومحور الزراعات الايكولوجية والخدمات البيئية للمراعي، والتأثيرات الاقتصادية والاجتماعية للمراعي على المجتمعات المحلية، إلى جانب زيارة ميدانية لاطلاع الخبراء المشاركين على وضعية المراعي، وللتواصل عن كثب مع الرعاة والمربين لمعرفة إشكالاتهم.
وتغطي المراعي مساحات شاسعة في العالم، وتتميز بظروف مناخية صعبة، وبضعف انتاجية غطائها النباتي، أما في تونس فتغطي المراعي حوالي 5 ملايين هكتار، ثلثاها بمناطق الوسط والجنوب، وتشكو حالة تدهور قوي تحت تاثير تغير المناخ، وتقلص مساحاتها بتطور غراسات الزياتين، وباستغلالها لانتاج الطاقة الشمسية، وهو ما يستدعي الانتباه، حسب الباحث محمد الطرهوني.
وأشار الطرهوني إلى أن البحث العلمي توصل الى عدّة نتائج مهمة حول إدارة المراعي والمحافظة عليها، وتحديد النباتات الرعوية المقاومة للإجهادات والتي يقبل عليها الحيوان، وتقنيات متابعة ديناميكية الكساء النباتي، الى جانب الانطلاق في الاستئناس بتجارب عالمية في توجيه الفلاح عبر الهاتف الذكي في المرعى.
وينتظر أن يختتم الملتقى بتوصيات حول تحسين التشريعات الخاصة بالمراعي، ووضع إطار تشريعي خاص بها، وحمايتها وايجاد هيكل موحد يشرف على المراعي وطرق ادارتها.

   تابعونا على ڤوڤل للأخبار تابعونا على ڤوڤل للأخبار

Comments

0 de 0 commentaires pour l'article 326715

babnet