الحجامة ''اختصاص غير طبي'' يلجأ إليه المرضى اليائسون

صورة توضيحية


وات - بعد ان فشلت العقاقير الطبية الحديثة في شفائه وإنهاء معاناته جراء التهاب بالمعدة لازمه سنوات، طرق طاهر باب الطب البديل وكانت اول محطاته الحجامة.
قال "بفضلها استرجعت عافيتي"، ورغم عديد النجاحات التي تحسب للحجامة الطبية إلا أن فوائدها مازالت بين الشك واليقين ومازال الالتجاء إليها يعد ملجأ لمن بلغ حد اليأس من الشفاء.
وتقدم "الحجامة" على أنها نوع من انواع الطب البديل وهي في الاعتقاد السائد لدى الغالبية العظمى تعود إلى مرجعية دينية إذ تروي السيرة النبوية ان الرسول ﷺ كان أوصى بها بالقول "خير ما تداويتم به الحجامة". إلا أن "الحجامة" تاريخيا ضاربة في القدم فهي تعود لعصور ما قبل الميلاد واعتمدها الأشوريون والفراعنة والصينيون كما استخدمها الأطباء الإغريقيون محددين طرق تطبيقها.


تعالج الحجامة حسب ما أفادت به السيدة فاطمة الزهراء التليلي صاحبة نقطة بيع الأعشاب الطبية والتداوي بالحجامة، عديد الأمراض بما في ذلك الام الظهر والعنق والخمول وتنمل الأطراف والإرهاق والشعور بالتعب الدائم فضلا عن معالجة اضطرابات النوم وارتفاع ضغط الدم والكولسترول والصداع النصفي.

طرق المعالجة بالحجامة

تقول السيدة فاطمة الزهراء أن الحجامة تقوم على مبدأ تخليص الجسم من الدم الفاسد المتراكم في مناطق في الجسم اي التخلص من كريات الدم الحمراء الهرمة والشوائب التي تحملها والناتجة عن استعمال الأدوية والمواد الكيمائية والأكلات غير الصحية.

والحجامة نوعان، تسمى الأولى بالحجامة الرطبة أي احداث جروح دقيقة توضع فوقها كؤوس زجاجية خاصة لاستخراج الدم الفاسد عن طريق الضغط.

اما النوع الثاني فهي الحجامة الجافة وهي حجامة تعتمد طريقة الضغط بالكؤوس الدافئة دون إحداث جروح.

وفي الحالتين يتم شفط سطح الجلد داخل الكؤوس بعد إفراغها من الهواء لمدة خمس دقائق فتكون النتيجة تجمع الدم الفاسد وخروجه على سطح الجلد الذي يعقم لاحقا.

تترك الحجامة اثارا على الجلد

تختلف سرعة اختفائها بمرور الوقت من شخص الى اخر. ويسرد عدد من المتداوين بالحجامة أن حالتهم الصحية تحسنت بفضلها.
فقد ذكر طاهر أنه استعاد حيويته ونشاطه بمجرد ان أنهى عملية الحجامة، كذلك أكدت كريمة ان العلاجات الطبية اثقلت كاهلها دون ان يكون للعقاقير أية نتيجة في حين ان الحجامة كلفتها اقل مقابل نتيجة سريعة ومرضية. أما ثامر فاختار شراء معدات الحجامة خاصة به ليستعملها بصفة دورية "يقينا منه بالدور العلاجي للحجامة".


الحجامة تزاحم الطب على طرف نقيض

تقول آية ان العلم تطور بما في ذلك الطب، فلا يعقل ان يتوجه المريض الى مراكز الحجامة ويثقل خاطره بعديد التفاصيل المتعلقة بمدى استجابة هذه الفضاءات للشروط الصحية بدل مراجعة طبيب مختص.
يفسر نجيل هاني، الباحث في علم الاجتماع، التجاء عدد من التونسيين من مختلف طبقات المجتمع وعلى اختلاف مستوياتهم الثقافية والعلمية للطب البديل عامة والحجامة خاصة بأنه سلوك يتنزل في إطار التأثر بالرواسب الثقافية والدينية ويحبذ فيها البعض انخفاض التكلفة المادية مقارنة بالعلاجات الطبية الحديثة.

الحجامة في تونس ليست طبا بديلا ولا هي اختصاص طبي

على خلاف التداوي بالأعشاب والوخز بالإبر، لا تعتبر الحجامة في تونس طبا بديلا ولا هي اختصاص طبي وفق ما صرح به نزيه الزغل، الكاتب العام لعمادة الأطباء الذي اعتبر أن أهلية الاختصاص، تشترط بدرجة أولى اعتراف وزارة الصحة بموجب قرار صادر عنها في الغرض وهو شرط غير محقق في الحجامة فالوزارة لم تضمن هذا الاختصاص ضمن الاختصاصات المعمول بها.
وبين أن القرار الصادر عن وزارة الصحة في ماي 2005 والمتعلق بالاختصاصات الطبية، موضوع تحيين في الوقت الحالي إلا انه مازال يستبعد الاعتراف بالحجامة صلب القرار المحيين "لانعدام الكفاءة"، لأن من شروط الكفاءة التكوين الأكاديمي في حين انه لا يوجد جامعات تونسية تدرس الحجامة إلى حد هذه الساعة.

في المقابل تذكر فاطمة الزهراء أن عددا من ممتهني الحجامة قد خضعوا للتكوين من قبل مراكز تكوين معترف بشهادتها من قبل الدولة التونسية، مؤكدة أن دورة التأهيل في هذا الاختصاص لا تتجاوز مدتها أربعة أيام تتراوح بين حصص نظرية وأخرى تطبيقية. ورغم ذلك تبقى الحجامة من الممارسات العشوائية.


الحجامة قطاع عشوائي

رغم انتشار محلات العلاج بالحجامة سواء كانت فضاءات فخمة أو بسيطة قد تستجيب لشروط حفظ الصحة أولا تستجيب، فإنها ودون استثناء تنشط بطريقة غير شرعية لغياب قانون يعترف بها وينظمها من ناحية ولعدم تحصل ممتهنيها على رخصة لممارستها من ناحية أخرى. وفي هذا السياق، تقول فاطمة الزهراء أن مختلف الفضاءات تعمد إلى ممارسة الحجامة تحت غطاء نشاط معترف به.

ففاطمة الزهراء على سبيل المثال تمتهن الحجامة تحت غطاء رخصة بيع الأعشاب الطبية في حين أن غيرها يمارسها تحت غطاء العلاج بالتدليك.

لكن الغريب في الأمر أن وزارة الصحة أصبحت طرفا مساهما في انتشار هذه الفوضى في منظور عمادة الأطباء نظرا لتغافلها عن دورها الرقابي ذلك أن تدخل أعوان الرقابة يجابه بمجرد الاستظهار برخصة نشاط معترف به معززة بشهادة تكوين في الحجامة.
ولهذه الأسباب، يعيب نزيه الزغل عن وزارة الصحة "صمتها العميق" أمام ما وصفه "بالممارسات غير القانونية والفوضوية للحجامة من قبل الأطباء وغير الأطباء"، منبها للمخاطر المهددة لصحة المواطن لما قد يترتب عن الجروح من تعفنات. وأعرب عن تخوف عمادة الاطباء من توجه الناس الى الحجامة والتخلي عن الادوية خاصة من قبل الحاملين للأمراض المزمنة، مشددا على أن الحجامة لا تعدو أن تكون سوى مكملة للطب ولا يمكن أن تحل مكانه.

وكانت منظمة الصحة العالمية اعترفت بالحجامة كطريقة علاج منذ 2004، لكن وفق ضوابط وتقنيات علمية، فلا يمكن الالتجاء اليها "اعتباطيا" لمجرد الاعتقاد أنها تعالج كل الامراض، ولا يمكن ان يخضع لها في أية حال من الأحوال الأطفال والحوامل والمسنون.
ودعت عمادة الأطباء وزارة الصحة إلى تنظيم القطاع من خلال تدريس الحجامة في كلية أو معهد معترف به إلى جانب تقنينها ووضع كراس شروط منظم للمهنة، مطالبة إياها في انتظار تحقيق ذلك بمقاومة مختلف الممارسات الفوضوية للحجامة.

رش *
أعد هذا المقال في إطار تربص للطالبة بمعهد الصحافة وعلوم الإخبار رحاب شرود بوكالة تونس إفريقيا للأنباء

Commentaires


2 de 2 commentaires pour l'article 197972

Malek07  (Tunisia)  |Vendredi 14 Février 2020 à 09h 23m |           
في هذا الموضوع جانبت الصواب في تناولك : و يكفي ان نذكرك أن مشاهير الرياضيين و الفنانين في اوروبا يعرفون فضل الحجامة و يتداوون بها لتحسين الأداء و لقد أكد العلم مزاياها و يكفي انها من وصايا رسولنا الكريم صل الله عليه و سلم لأتقاء الجلطات و السرطانات

Ahmedelbeji  (Tunisia)  |Jeudi 13 Février 2020 à 19h 53m |           
الحجامة حدّث عنها رسولنا الكريم صلّى الله عليه و سلّم و نصح بها و منافعها كبيرة منذ الأزل