تدوينة صلاح مصباح تشعل الجدل حول علاقة الفنان بالإعلام: بين الدفاع عن الاحتراف ورفض المجانية

<img src=http://www.babnet.net/images/2b/5c0a4076ad4d40.00045967_hipnfmgjkqloe.jpg width=100 align=left border=0>


أثارت تدوينة نشرها الفنان صلاح مصباح على صفحته الرسمية بموقع فايسبوك، تفاعلا واسعا وجدلا لافتا في الأوساط الثقافية والإعلامية، بعد أن أعلن فيها جملة من الشروط الجديدة لحضوره في البرامج التلفزية والإذاعية، واضعا سقفا ماليا واضحا ومحددًا لأي مشاركة إعلامية مستقبلية.

وجاءت التدوينة، التي صيغت بأسلوب مباشر وحاد، لتؤكد رفض الفنان لأي حضور مجاني، محددا مبلغ 24 ألف دينار كشرط أساسي للمشاركة، إلى جانب جملة من النقاط التنظيمية المتعلقة بطريقة الإعداد، والتركيب، واستعمال المحتوى، والتعامل المباشر مع المنشطين دون وساطة معدّي البرامج، فضلا عن التنصيص على حقوقه في ما يتعلق بالإشهار ومنع العناوين المثيرة.


هذا الموقف، الذي وصفه مصباح بأنه يندرج ضمن “احتراف العلاقة مع الإعلام”، فتح باب النقاش مجددا حول وضعية الفنان في المشهد السمعي البصري، وحدود العلاقة بين الإبداع والمؤسسات الإعلامية، خاصة في ظل غياب إطار قانوني واضح ينظم حقوق الفنان وواجباته.




تفاعل واسع ودعم لافت من المتابعين

وقد حظيت التدوينة بتعليقات داعمة في أغلبها، عبّر أصحابها عن مساندتهم لخطوة الفنان، معتبرين أنها تعكس وعيا بقيمة المبدع وضرورة القطع مع منطق “الاستضافة المجانية”.

عدد من المتابعين رأوا أن ما طرحه صلاح مصباح يُعدّ ممارسة طبيعية في بيئة إعلامية محترفة، حيث أكدت إحدى المداخلات أن “الفنان الذي يقدّر نفسه قد يُساء فهمه، رغم أن ما يطلبه هو حق مادي ومعنوي مشروع”، فيما اعتبر آخرون أن الإعلام اعتاد طويلا الاستفادة من حضور الفنان دون مقابل حقيقي.

كما شدد بعض المعلقين على أن هذه الخطوة تمثل “صرخة احتجاج” في ظل غياب قانون يحمي الفنان، داعين بقية المبدعين إلى النسج على نفس المنوال، حتى لا يبقى الفنان الحلقة الأضعف في منظومة تحقق أرباحا كبيرة من المحتوى الفني.

وفي السياق ذاته، عبّر متابعون عن أملهم في أن تساهم هذه المبادرة في تغيير قواعد التعامل السائدة، وفرض منطق جديد يقوم على الاحترام المتبادل والتقدير الحقيقي لقيمة العمل الإبداعي، معتبرين أن الاحتراف لا يتناقض مع الانفتاح الإعلامي، بل يؤطره ويمنحه وضوحا.

جدل يتجاوز شخص الفنان

ولا يقتصر النقاش الذي فجّرته تدوينة صلاح مصباح على شخصه فقط، بل يعكس إشكالا أعمق يتعلّق بعلاقة الفنان التونسي بالإعلام، وحدود الاستفادة المتبادلة بين الطرفين، في ظل تحولات يشهدها المشهد السمعي البصري، وتنامي المنصات الرقمية التي تتيح للفنانين بدائل للتواصل المباشر مع جمهورهم.

وبين من يرى في موقف مصباح دفاعا عن كرامة الفنان، ومن يعتبره تصعيدا غير مألوف، يبقى الثابت أن التدوينة نجحت في إعادة طرح سؤال قديم متجدد: كيف يمكن بناء علاقة متوازنة وعادلة بين الفنان والإعلام، في إطار يحفظ الحقوق ويكرّس الاحتراف؟

   تابعونا على ڤوڤل للأخبار تابعونا على ڤوڤل للأخبار

Comments

0 de 0 commentaires pour l'article 321269

babnet