البرويطة ضد الكريطة‎



مهدي عطية

ليست مسألة تسميات بل هي رموز و دلالات البرويطة ترمز للثورة التي لا تتحرك بمفردها بل تقاد من طرف مواطن بسيط لا يملك من ثروة سوى إيمانه بغد أفضل و إرادته لكسب لقمة أو خبزة تحفظ حياته حتى و لو كلفه ذلك التنازل عن كرامته أو جزء منها و السير مع الخوف بجوار الحائط المهم أن يحيا أن يأكل فلا قيمة للكرامة و الحرية فهما بضاعتان محرمتان لا تنبتان في أرضنا و يمنع إستيرادها حتى اعترضه يوم ما شئ غريب صودرت البرويطة و معها الحياة لكن الغريب أن صاحبها في تلك اللحظة شعر بأن الحياة ابتدأت في تلك اللحظة التي صودرت فيها برويطته ( حياته ) لقد لمس إحساسا عميقا فطريا لا يقاوم بالحرية شعر لأول مرة في حياته أنه إنسان منسجم مع إنسانيته التي تملي عليه حق الخبز بكرامة دفع صاحبنا البرويطة و حمل صلبها أول محاولة ليتحرر من سجن اليومي الممتلئ بالظلم الممزوج بطعم الخبز و الزيتون أراد الكرامة مع البطاطا لكن طبخته لم ترق لمولى الكريطة من الحمار الذي سيرضى بعد الآن بالضرب مقابل المأوى و بالإهانة مقابل المأكل سيتحول كل حمار في حركة داروينية فطرية إلى سائق برويطة قمع مولى الكريطة و حاول ثقب عجلات البرويطة لكنها احترقت و بدل أن تلتهم فقط صاحبها التهمت الكريطة و مزرعة الحمير الذين أدركوا أن كل شيء ممكن شريطة أن ينظروا في المرآة مرة واحدة و يستشعر فطرة الله لهم على الحرية و العزة و الكرامة اشتعلت النيران حاول الكرارطية إطفائها فاحترق منهم و من عرباتهم الكثير و فر البقية و ظل البراوطية يجرون عرباتهم الإرادية حتى وصلوا إلى ساحة المعركة أين ظنوا أن الحرب انتهت بانتصارهم على الكرارطية و لكنهم نسوا أن مزارع الحمير كثيرة و أن الكرارطية خسروا معركة و سينسحبون نحو قلاعهم لا في الجبال بل في كل الميادين سيحاولون دفع البراوطية نحو اليأس ربما يعتدون عليهم ربما يعرونهم سيفعلون كل شيء ليعيدوهم لقيادة الكريطة ربما يرضخ البعض لأنه لا يريد أكثر من أن يأكل و ينام و يحيا و لكن الغالبية الساحقة بعد أن تذوقت نعمة البرويطة و متعة قيادتها دون قيود سوى ما تمليه الفطرة و القوانين لن يعودوا أبداً نحو الحظيرة سيقودون براوطهم في كل مكان في وسطها أحلامهم و آمالهم المعلقة على الله المعززة بإرادة الاستمرار بل و سيعلمون أبنائهم قيادة البرويطة و رمزيتها التي ستنهي أوهام الكرارطية باستحمار الشعب و قيادته مجددا و تحيا تونس ثورة الحرية و الكرامة و البرويطة رمز المعركة اليومية لكسب رغيف بحرية و كرامة ...

Commentaires


0 de 0 commentaires pour l'article 227348