زراعة النوار وتلميع الشوارع قبل زيارة رسمية للمركز العمراني الشمالي



بقلم: شكري بن عيسى

ورشة وديناميكية غير عادية وفيالق من المسؤولين السياسيين منذ الصباح الباكر في المركز العمراني للعاصمة، عشرات الشاحنات والتجهيزات الحديثة لتنظيف "شارع الارض" ولكن ايضا لزراعة الورود والنوار، تحضيرا لزيارة سيقوم بها مسؤول لتدشين شارع المرحوم الباجي قائد السبسي.


حركية غير عادية والحضور لكل المسؤولين من مستشاري بلدية تونس ورئيسة المجلس ومعتمدين ونواب، من أجل تنفيذ قرار "التدشين" ويبدو ان فكرة "تلميع" الامكنة عند الزيارات الرسمية صارت تقليدا راسخا، يتجاوز العهد السابق ولا تستطيع الادارة القطع معه، بل أن أحد الفرق البلدية اكد عمالها بأنهم فريق "طوارىء" مقرّه في باب العسل، للتدخل العاجل عند زيارات المسؤولين..



عمليات غشّ سياسي للمسؤولين الذين لا يعترضون عن الامر، والاّ ما معنى ان تتجنّد بلدية وادارة كاملة في آخر لحظة فقط لارضاء المسؤول الاعلى ؟! والغش أيضا يطال الشعب الذي يعاين لسنوات الاوساخ والفوضى ولا يلتفت اليه الا عند زيارة المسؤول، وهو ما صار مناط استهجان المواطنين الذين لا يلتفت اليهم الا عند هذه المناسبات "التدشينية".

مسؤولة عن بلدية تونس (الكاتبة العامة) ردا على استهجان المواطنين لهذه الممارسات "البالية"، بررت عملية التدخل المناسباتي بـ" انه فرق بين الممارسات والتدخلات التي لا تنسب لاي عهد، مضيفة بانه هناك ضرورة تدخل تقتضيها الحالة، وبان التدخل كان اليوم فوريا لانه لم يكن بامكان البلدية التدخل في تقسيم لم يتم قبوله من الوكالة العقارية للسكنى بشكل نهائي" مشيرة الى ان "احتفالات عيد الجمهورية وتزامنها مع ذكرى رحيل الرئيس السبسي وتسمية الشارع من المجلس البلدي باسمه هو ما استوجب تدخل اليوم في علاقة بتدشينه".

ولا شكّ ان مثل هذه التبريرات جاهزة وآلية، لعمليات تتكرر في كل مرة بنفس الشكل والاسلوب والمنهجية، من ناحية غياب التخطيط والتحرّك عند "التدشينات"، وما يتبعها من تكاليف اضافية وتعطيل للمصالح العمومية في بقية المناطق، وزراعة الورود والاشجار بطريقة مغشوشة سيكون مصيرها التلف في بضعة ايام، وما في ذلك من سوء تصرف اداري ومالي في المال العام، قبل ان يتم الاخراج من الاعلام الرسمي بعد انتهاء عملية التزييف والتدليس في شكل "انجازات" فريدة !!

Commentaires


0 de 0 commentaires pour l'article 207844