الرئيس امام امتحان التاريخ و الاختيار الحاسم



بقلم الأستاذ بولبابه سالم

بعد سقوط حكومة الحبيب الجملي امام البرلمان تتجه الأنظار نحو الرئيس قيس سعيد لتفعيل الفقرة الثانية من الفصل 89 من الدستور حيث يختار الشخصية الأقدر لرئاسة الحكومة في ظرف عشرة أيام بعد التشاور مع الكتل البرلمانية .


لم يكن قيس سعيد راغبا في هكذا موقف فقد شجّع الأحزاب التي ساندته في الانتخابات الرئاسية على دخول حكومة الجملي (النهضة ، التيار الديمقراطي ، حركة الشعب و ائتلاف الكرامة ) لكن فشلت المفاوضات بعد رفض هياكل حزبي التيار الديمقراطي و حركة الشعب المشاركة في الحكم.

حاول نبيل القروي رئيس حزب قلب تونس التأثير و استثمار سقوط حكومة الجملي ليعلن عن تكوين جبهة جديدة من 92 نائبا تكون قادرة على اختيار شخصية لقيادة الحكومة القادمة ، وهو بذلك يحاول الضغط على رئيس الدولة ووضعه أمام الأمر الواقع .
لكن حركة الشعب تبرأت من هذه الجبهة و اعلنت انها ستفاوض رئيس الدولة ضمن الكتلة الديمقراطية .

و يبدو ان لقاء السبت بين راشد الغنوشي و قيس سعيد تناول المسألة و لم يكن رئيس الدولة متحمسا لاعادة المشاورات الماراطونية التي انتهجها الحبيب الجملي و لا ان يقع تحت ترضيات الاحزاب و شروطها فقد كان حاسما و سيتشاور و يكلف شخصية وطنية يمنحها وقت وجيز لتشكيل حكومة تتناسب مع توجهات قيس سعيد ثم يعرضها على البرلمان للمصادقة او الرفض الذي يعني حل البرلمان و الدعوة الى انتخابات جديدة .
و في هذا الإطار لا ننسى ان قيس سعيد غير راض عن المسار برمته لذلك طالب مرة اخرى عند زيارته للقصرين بمناسبة ذكرى 8 جانفي بتعديل القانون الانتخابي و الدستور .

رشحت اخبار من اللقاء ان الغنوشي توافق مع قيس سعيد على هذا التمشي حتى لا يضيع مزيد من الوقت في تشكيل الحكومة أمام عدم وعي الطبقة السياسية و الأحزاب بخطورة الاوضاع التي تعيشها البلاد داخليا و اقليميا ، و يبدو ان الحكومة القادمة ستنال ثقة البرلمان حتى يتلافى بعض النواب و الكتل الصغيرة فقدان مواقعهم .

يدرك قيس سعيد أنه امام امتحان كبير و حاسم وهو الذي يمتلك شرعية اقوى من كل الأحزاب و حاز على تفويض شعبي لذلك سيعين شخصية وطنية قريبة من الخط الثوري و الرغبة في التغيير الذي عبر عنه التونسيون في الانتخابات الأخيرة فقد بنى الرجل حملته الانتخابية ضد السيستام حكما و معارضة و ضد الفساد الذي ينخر مؤسسات الدولة و من المستبعد جدا أن يتوافق مع حزب قلب تونس و رئيسه نبيل القروي الذي تلاحقه قضايا فساد و كانت له معه مناظرة تلفزية شهيرة .

الجميع يخاف من اعادة الانتخابات والشخصية التي سيعلن عنها الرئيس قيس سعيد الاسبوع القادم ستكون شخصية اقتصادية منحازة إلى استحقاقات الثورة ،،، و سبكون التحدي القادم هو تعديل القانون الانتخابي الذي اصبح مصدر الازمات السياسية في البلاد .

من ناحية اخرى و على عكس ما يعتقد البعض فإن وضع حركة النهضة سيكون مريحا في الحكومة الجديدة و لن تتحمل وزرها بل ستكون جزءا منها مثل سائر الشركاء وهو ما سيخفف عنها عبء الحكم لوحدها و مسؤولياته الصعبة .
كاتب و محلل سياسي

Commentaires


2 de 2 commentaires pour l'article 196078

Sarramba  (Tunisia)  |Lundi 13 Janvier 2020 à 10h 54m |           
لا امتحان التاريخ و لا هم يحزنون. انها حيات و مصار دستوري و برلماني و سياسي في ضل نضام ديمقراطي مخضرم
هذا التهويل سببه المحترم هو عدم معرفة و تجربة الشعب التونسي و نخبه بلعب السياسة و ممارسة الحكم والديمقراطية
والسبب الآخر لهاذا التهويل هو كما يقال "نية في نفس يعقوب" عفانا و عافاكم الله

RESA67  (France)  |Lundi 13 Janvier 2020 à 10h 10m |           
Deux questions à l’auteur de cet article:
Pourquoi avez vous peur de défendre Ennahdha ouvertement en tournant autour du pot?
Quels sont d’après vous les partis proches de la révolution? Ceux qui n’ont jamais gouverné depuis 2011 ou ceux qui ont contribué à la faillite de la Tunisie?