لينين المحلي و دولة الخمسينات




أبو مـــــازن
يخرج رضا لينين للاعلام عن إرادة ذاتية أو نابعة من الحكام الحاليّن لتوضيح مزايا الدولة "الحلم" التي كثيرا ما تنادى بها مناضلو الأمس في اجتماعات الطلبة أيام القهر البورقيبي والنوفمبري. دولة تشاع فيها الفكرة الواحدة المنجية من أهوال الاستعمار القديم والعولمة الجديدة. دولة تمتلك آلة الإنتاج و تستحوذ على مقدّرات الاقتصاد ويعيش القوم سواسية فلا ننتبه لمن يشتغل بجهد ومن يكتفي بمجرد الحضور.


يخرج لينين المحلي ليبيّن فكرة الرئيس وما تحمله في طيّتها لاسيّما وقد فرغ الاعلام من أزمة اعتصام البرلمان الذي لم يكتب له الدوام أكثر من بضعة أيام. هنا تتبيّن الأزمة جليا وتظهر لخبطة نظام الاقتراع والفتات الذي يقدمه "أفضل البقايا" لتعكير صفو المجلس التشريعي. هنا يظهر للعيان غياب الرؤية السياسية للنواب و يتعاظم الحنق من المؤسسة التشريعية التي حمت ولازلت مخرجات ثورة الحرية والكرامة.

التونسيون حديثو عهد بالديمقراطية ولازال يدغدغهم أمل الزعيم الأوحد صاحب الرأي القويم والملهم العظيم، اذا تكلم صفقوا واذا غضب حزنوا فله الامر المطاع وله في الحكم صيت وباع. الفرصة سانحة اذن لدولة الزعيم للمرة الثالثة على التوالي ولدولة الجماهير الملبّية باسمه. الحكم ينبع من الحي والأسرة ليصل الى المدينة أو القرية ومن ثمّ الى الجهة أو الإقليم لينتصب الحكم المركزي. هذا أبرز ما قيل على لسان لينين وان اختلفت الكلمات وغابت التعليلات.

هل تنجح دولة الخمسينات والستينات لتسود القرن الواحد والعشرين في عهد الانترنات والمواقع الاجتماعية والقرصنة الالكترونية و تكاثر القوى النووية و ميلاد مواثيق دولية جديدة و أفول محاور وأنظمة بأسرها بنيت على أساس جماهيري. هل هي مجرد ملهات واصطفاف وراء أحد الأحلاف يكتب فيه لتونس أن تضطلع بدور إقليمي غير واضح المعالم؟

ستتوضّح الفكرة في باقي حلقات برهان حيث يقدّم لينين المحلّي رؤيته و يغازل شيوخ اليسار الراديكالي المنبت الذي أرهق تونس لما كان شابا ثم كهلا واليوم شيبا. يسار ثائر في ستينات القرن و مطبّع عميل في تسعيناتها ثم خادم أمين لدى آلة التجمع الدستوري في مطلع القرن الحالي. واليوم يحلم بالعودة عن طريق اللجان الشعبية بعد أن رفضته صناديق الاقتراع.

Commentaires


2 de 2 commentaires pour l'article 194112

Karimyousef  (France)  |Mardi 10 Decembre 2019 à 12h 02m |           
اللجان الشعبية هي بالاساس مليشيات كما كانت في عهد القذافي

Sarramba  (Tunisia)  |Mardi 10 Decembre 2019 à 11h 03m |           
هل رئيسنا أستاذ عبقري أو قذّافي جديد ليُغير اسم الدولة من الجمهورية الى الجماهريّة الملعونة والشيوعيّة المبيدة ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟