تونس: ''ما قيمة الحرية حين لا نستطيع أن نشبع جوعنا ؟''

Samedi 05 Octobre 2019



Samedi 05 Octobre 2019
فرانس 24 - طاهر هاني، موفد فرانس 24 إلى تونس - في قلب شارع بورقيبة بوسط تونس، التقينا في مقهى مكتظ بأناس من مختلف الأعمار، بثلاثة أصدقاء من مدينة سليانة (شمال وسط) يعملون في العاصمة منذ 2009 ويتقاسمون شقة في حي شعبي.

صبري (27 عاما) وماجد (28 عاما) ومحمود (26 عاما) يرتادون المقهى بانتظام مساء كل يوم جمعة لتناول كوب من القهوة أو من الشاي والتجول في محيط شارعي بورقيبة ومحمد الخامس.


الحديث بينهم يدور غالبا حول أوضاعهم الاجتماعية وعائلاتهم التي بقيت في مدينة سليانة، تنتظر منهم أن يرسلوا لها بعض الأموال من أجل العيش. لكن في الأيام الأخيرة، كما يقول صبري الذي يعمل حمالا في ميناء تونس، أصبحت المواضيع السياسية ولا سيما الانتخابات تطغى على حديثهم.

"مستقبلي مبني على المجهول ولم أعد أثق في السياسيين"

وفي سؤالنا حول رؤيتهم وتوقعاتهم بالنسبة للانتخابات التشريعية التي تجري غدا الأحد، أجاب صبري قائلا "لا أفهم شيئا من هذه الانتخابات. الأمور اختلطت ببعضها البعض. هناك عدد كبير من القوائم الانتخابية والمرشحين. لا نفهم ما يريدونه ولا يبذلون أي جهد لكي يشرحوا لنا جيدا ماذا يريدون. لا يوجد هناك أي حزب أقنعني لكي أذهب الأحد لأصوت. أعتقد أنني لن أصوت. كرهت حياتي وتعبت منها".

ويتسابق في هذا الاقتراع أكثر من 1500 قائمة حزبية وائتلافية ومستقلة، وتضم في مجملها أكثر من خمسة عشر ألف مرشح.

وبعد فترة من الصمت مسك خلالها رأسه بين يديه تعبيرا على الوضع العصيب، أضاف " النظام لم يتغير. لا يوجد أي حزب يحفزك على الذهاب لتنتخب. كلهم يبحثون عن مصالحهم. السياسيون تراهم قبل شهرين أو ثلاثة من الانتخابات وعندما يفوزون ينسون جميع الذين صوتوا لصالحهم ولا يبالون بهم".

مستقبل صبري، كما يقول، "مبني على المجهول لأنني فقدت الثقة في جميع المسؤولين السياسيين. ولا يوجد مسؤول سياسي قادر أن يعيد الأمل إلى قلبي وإلى قلوب التونسيين في اعتقادي". ويتابع "لا أدري إلى أين تذهب حياتي. أنا متأكد أن وضعي الاجتماعي لن يتغير ولن يتحسن في السنوات الخمس المقبلة. سوف أعيش على نفس الطريقة: أنام في الليل وأقضي نهاري في المقاهي. وإذا وجدت عملا سأعمل، وإن لم أجد فسأظل في المقاهي كالعادة. لن يتغير أي شيء في حياتي".

"هل الحرية هي التي توفر لنا الأكل والشرب؟"

وتدخل صديقه ماجد، الذي يعمل فني كهرباء، ليقول إنه لن يصوت هو أيضا الأحد لأنه لا يهتم بالسياسة. "لم أصوت في الدورة الأولى من الانتخابات الرئاسية ولن أصوت الأحد في التشريعيات. عوض أن أفكر في السياسة، أفضل أن أفكر كيف أجد عملا وأربح لقمة عيشي. الأحزاب السياسية لا تهمني ولا أهمها".

يملك ماجد خبرة طويلة في مجال الكهرباء تجاوزت 11 سنة، لكن رغم ذلك لا يملك عقدا دائما. فلا يزال يعمل بشكل يومي مقابل راتب لا يتجاوز 25 دينار (نحو 8 يورو). ويؤكد "هذا الراتب لا يكفيني. تخيل : سعر "ساندويش" على الأقل 5 دنانير (نحو 1.5 يورو). أضف إلى ذلك تكاليف النقل لأنني أسكن بعيدا عن مقر عملي وتكاليف الإيجار. في نهاية الشهر، لا يبقى لي سوى بضعة دنانير يجب أن أرسلها لعائلتي في سليانة لكي تشتري بعض المواد الاستهلاكية الضرورية".

ويتساءل بغضب شديد "هل هذا هو العيش الكريم التي وعدنا به السياسيون التونسيون والنواب؟ حياتي غير مستقرة. في بعض الأحيان أذهب إلى سليانة، مسقط رأسي، وفي أحيان أخرى أعود إلى العاصمة تونس بحثا عن العمل. كنت أتمنى أن أبقى في بلدتي بالقرب من عائلتي وأمي وأعمل هناك، لكن الشركة الألمانية الوحيدة التي فتحت مصنعا للكابلات رفضت أن تشغلني بالرغم من أنني قابلت أربعة مرات مسؤولي الشركة التي توظف حوالي 4000 شخص. في الحقيقة يجب أن أدفع الرشوة أو أستفيد من دعم شخصية سياسية أو محلية، لكنني لا أملك كل هذا".

أما محمود الذي لا يملك شهادة ويعمل في جميع القطاعات كعامل يومي، فهو يحن كثيرا لنظام بن علي الذي كان يوفر له على حد قوله "على الأقل لقمة العيش". فلا يبالي بالسياسة ولم يذهب إلى مكتب التصويت سواء كان بمناسبة الانتخابات التشريعية أو الرئاسية. "في عهد بن علي، كان المواطن التونسي يذهب إلى السوق ويشتري كل حاجياته الغذائية بحوالي 5 دينار. أما اليوم فـ 40 دينار (نحو 13 يورو) لا تكفي" لذلك.

وأوضح لفرانس 24 بأنه غادر مدينة سليانة لأنه لا يريد أن يكون عبئا على عائلته المتواضعة. " أنا مضطر أن أعيش بشكل بائس هنا في تونس العاصمة لكي أرسل بعض الأموال لعائلتي. اليوم طبعا نحن أحرار، لكن هل الحرية هي التي توفر لنا الأكل والشرب؟ إذا دخلت إلى متجر، فلا يمكن لك أن تقول للبائع أعطني 5 دنانير من الحرية.."

"لو فتحوا الحدود لهاجرت الشمسيات البلاد"

وتدخل صبري من جديد فقال "أقسم بالله أن الحرية لا تهمني. ما قيمة الحرية والكلام في الشوارع والمظاهرات عندما لا نستطيع أن نشبع جوعنا؟ على كل حال يمكن أن ننظم مظاهرات كل يوم ونصرخ وننتقد، لكن الوضع لن يتغير. لا زال الشباب ينتحرون ويموتون في البحار ويتناولون حبوب الهلوسة. نحن لا نريد أن نفعل مثلهم. ولا نريد أيضا أن نسرق أو نقتل. نريد فقط أن نجد عملا ونعيش بكرامتنا".

وأردف محمود "لدينا نواب من مدينة سليانة، لكن منذ أن دخلوا البرلمان التونسي لم يعودوا إلى هذه المدينة. هم كانوا يبحثون فقط عن النفوذ والقوة وعلى الحصانة البرلمانية. كل الأحزاب، من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار تملك برامج متشابهة ولا تقدم في الواقع أي شيء للمواطن التونسي. أدرك لمن أصوت في الانتخابات الرئاسية لكن سأمتنع عن التصويت في التشريعيات لأنني لا أعرف أصلا من هم المرشحون. في السابق، أعطيت صوتي لمرشحين، لكنهم في النهاية خذلوني. أكثر من ذلك، حصيلة بعض النواب خلال العهدة السابقة رديئة جدا ورغم ذلك، رشحوا أنفسهم للمرة الثانية. هذا عار".

وأنهى: "لو فتحوا أبواب المطار وقالوا إن الطريق مفتوح لمن يريد أن يغادر البلاد، صدقني حتى الشمسيات ستهجر البلاد".

وستفرز الانتخابات التشريعية التونسية، برلمانا من 217 مقعدا في البرلمان، أي 72 مرشحا لمقعد واحد حسب وسائل إعلام تونسية نظرا لأن القوائم تضم في مجملها أكثر من خمسة عشر ألف مرشح.

وتنظم هذه الانتخابات في وقت يعيش فيه الشارع التونسي جدلا كبيرا بشأن الدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية المقررة في 13 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري، لا سيما مع استمرار توقيف أحد المرشحين الاثنين وهو نبيل القروي المتهم بغسيل الأموال والتهرب الضريبي.

من جهته، يخشى الرئيس التونسي بالنيابة محمد الناصر أن تتعمق الأزمة السياسية في تونس في حال بقي الوضع على حاله، لكنه أكد في كلمة ألقاها مساء الجمعة أن هناك "سعي لوجود حل مشرف لتجاوز هذا الوضع الذي قد يمس من مصداقية الانتخابات".




  
  
     
  
festival-57faf0a827f992b8d429d2ffe2d349ca-2019-10-05 12:05:57






2 de 2 commentaires pour l'article 190490

Sarramba  (Tunisia)  |Samedi 05 Octobre 2019 à 22h 47m |           
الحرية مسؤولية عضيمة و كبيرة من حرية الابداع و حرية الاختراع و حرية الرأي و حرية اختراع الفرص لمصتقبل الفرد والجماعة و حرية اختيار العمل والكدح أو حرية الركود في المقاهي كامل اليوم وجزؤ كبير من اليل في انتضار ان يشوفولك حل و يجيبوهولك في طبق والزام أمك باش تعطيك مصرو فك كل يوم و أنت في ربيع الأربعين من عمرك
لا يغير الله ما بقوم حتى يغيروا مابأنفسهم

Fessi425  (Tunisia)  |Samedi 05 Octobre 2019 à 22h 32m |           
تجوع الحرة ولا تأكل بثدييها






Présidentielles 2019
Législatives 2019
En continu


الخميس 17 أكتوبر 2019 | 18 صفر 1441
العشاءالمغربالعصرالظهرالشروقالفجر
19:09 17:43 15:14 12:12 06:28 05:02

16°
26° % 93 :الرطــوبة
تونــس 16°
0.969 كم/س
:الــرياح

الخميسالجمعةالسبتالأحدالاثنين
26°-1628°-1931°-2032°-2230°-21









Derniers Commentaires