من ناصية الحلم إلى منصة التتويج.. التلميذ لؤي نصري يسخّر الروبوتيك لكسر عزلة كبار السنّ ومرضى الزهايمر وأطفال طيف التوحّد

<img src=http://www.babnet.net/images/3b/6956965e51ace8.05320696_oljqgnmpekfih.jpg width=100 align=left border=0>


وات - (منيرة الرابعي) - خلف الملامح الهادئة للشاب لؤي نصري، الذي يزاول دراسته بالسنة الرابعة تقنية بمعهد "دار الامان" بمدينة القيروان، يختفي شغف عميق  بالروبوتيك والذكاء الاصطناعي، اختار صاحبه أن يحوّله الى جسر للتواصل الانساني عبر اختراع "روبوت آلي" مخصص لرعاية كبار السن والمصابين بالزهايمر، وأطفال طيف التوحد ايمانا منه بمعاناتهم ورغبة في كسر عزلتهم.
 روبوت، حمل لؤي إلى منصة التتويج بالجائزة الأولى وطنياً وإقليميا خلال الدورة التاسعة لمهرجان العلوم بقصر العلوم بالمنستير،الذي أقيم بداية الاسبوع الماضي.
على مدار ثلاث سنوات، اختار لؤي أن يبني مشروعه في صمت تام، بعيداً عن صخب التباهي كان يعيش حياة مزدوجة،  تلميذ مواظب على دراسته نهاراً، ومبتكر  يسهر الليالي بين القطع الإلكترونية والشيفرات البرمجية.

 حتى أساتذته الذين يراقبون تطوّره الدراسي لم يكونوا على علم بأن بين أيديهم مخترع يصمّم ابتكارا خدمة لاغراض انسانية وببصمة تونسية، هم فقط أفراد أسرته المصغرة من كانوا على علم بما ينجزه لؤي طيلة هذه السنوات الثلاث، ولم يدخروا جهدا لتشجيع ابنهم،  ليرى "نالو" النور بكلفة 3500 دينار تونسي وفرتها اسرته التي آمنت بموهبته.
أفاد لؤي، في تصريح لصحفية وكالة تونس افريقيا للانباء، بأنه أطلق على الروبوت  اسم "نالو" في رمز الى الحرفين الأولين من لقبه واسمه، ولم يقف طموحه عند الجانب الميكانيكي، بل وظّف الذكاء الاصطناعي ليجعل منه روبوتا "ناطقاً" يتفاعل مع محيطه من خلال ربطه بتطبيقات الهاتف والحاسوب لضمان مراقبة مستمرة وتفادي أي طارئ قد يواجه المستخدم.
ويضيف قائلا "هو روبوت متعدّد المهام يعمل على مدار 24 ساعة، وهو عبارة عن "معين منزلي آلي"  وظيفته الأساسية تقديم خدمات لكبار السن ومرضى الزهايمر كـ "حارس للذاكرة، حيث يقوم مثلا، بتذكيرهم بموعد تناول الدواء في وقته المحدّد عبر أمر صوتي مسجل مسبق، كما أنه قادر على التحدّث، بعد برمجته، عن ذكريات وأحداث مرّوا بها طيلة حياتهم وذكر اسماء اشخاص  نسوها بسبب مرض الزهايمر".



ويتابع لؤي قوله إن "نالو" الذي يزن 18 كلغ، يعدّ ايضا، "مرافقا ذكيا" ووسيلة للتواصل مع الاطفال ذوي طيف التوحد، فضلا عن كونه وسيلة تعليمية للأطفال وصغار السن".
ويشير إلى ان من الخصائص الاضافية لهذا الروبوت أنه مجهز بآلة استشعار على مسافة 16 مترا للتنبيه في حال تسرب للغاز المنزلي، بالاضافة الى قيس درجة الحرارة والرطوبة بالغرفة، كما يمكنه غلق زرّ الإنارة أو مكيّف الهواء والأبواب، بعد تلقيه أوامر صوتية بذلك.
نجاح لؤي  تحوّل اليوم إلى فخر وطني، توّج بتهنئة رسمية من المندوب الجهوي للتربية بالقيروان، ومدير المعهد واطاراته التربوية، اللذين اعتبروا لؤي نموذجاً يحتذى  للتلميذ التونسي المبتكر الذي يجب احتضان مشروعه صناعيا ودعمه نظرا لارتفاع تكاليف  المكونات الإلكترونيةـ، وتطويره ميدانيا ليصبح "نالو" حلّا تونسيا لفائدة العائلات، والمؤسسات الاستشفائية، والجمعيات المهتمة بمرضى الزهايمر وطيف التوحد، وتجربة نموذجية تُصدر الى الخارج.
وفي هذا الاطار يقول أستاذه بالمعهد في مادة الهندسة الكهربائية، انيس الفطناسي، في تصريح لوكالة تونس افريقيا للانباء  "نحن فخورون بابننا لؤي، وبهذا الانجاز الذي شرفنا كأسرة تربوية بمعهد دار الامان"، مضيفا ـن "لؤي يمتلك قدرة نادرة على الربط بين التفكير النظري والابتكار التطبيقي، وما وصوله لهذه الجائزة إلا اعتراف بموهبة ستغيّر وجه الروبوتيك في جهة القيروان وتونس إذا ما وجد الرعاية اللازمة".
ورغم هذا الفوز، لا يرى هذا الشاب القيرواني في الجائزة محطة وصول، بل نقطة انطلاق  من خلال عزمه مستقبلا على تطوير هذا الروبوت ليصل طوله الى 77ر1  مترا، واضافة ميزة أخرى تتمثل في ترجمة إشارات الصم والبكم، عبر تحويل إشاراتهم إلى كلمات مسموعة يفهمها من حولهم ويكسر جدار العزلة عن هذه الفئة.

   تابعونا على ڤوڤل للأخبار تابعونا على ڤوڤل للأخبار

Comments

0 de 0 commentaires pour l'article 321214

babnet