نحو الخروج من الأزمة الاقتصادية ... إحداث الصدمة و إعلان اقتصاد الحرب




عادل البوغانمى


يبدو من البديهي اليوم ان نتحدث عن الحرب الاقتصادية في عالم يتسم بالتغيرات المتسارعة والعميقة من حيث السياسات الاقتصادية والتحالفات الجيوسياسية و التنافس الشرس فالعنصر الاقتصادي أصبح أهم في حالات كثيرة من العامل السياسي و ربما يمثل المحور الأساسي في علاقات الدول اليوم قبل المعطى الجيوسياسي. فالمخاطر الاقتصادية عديدة وموجودة ولا يمكن انكارها وقد تكون المؤشرات الاقتصادية دليل على إعطاء الموضوع الأهمية القصوى باعتبار قلة الموارد وحجم اقتصادنا وهيكلته الحالية فلم يعد في مأمن ولم تتوفر له الحماية اللازمة من هذه التطورات ان لم نقل اننا لم نستعد لذلك بالحزم المطلوب.فلا ديمقراطية بدون تنمية وجو اجتماعي سليم .
الحيرة تكبر في تونس امام الوضعية الاقتصادية الصعبة والتصريحات المتشائمة لبعض المحللين والسياسيين ولم يعد المجال يسمح أكثر بإيجاد الحلول الظرفية ولعب دور المطافئ بل الأمر يدعو إلى السرعة في اتخاذ القرارات والإجراءات الحازمة والجريئة والموجعة أحيانا لتصحيح الوضعية فالهدف ليس في تغيير الوزراء او الحكومة بل ما هو أعمق واهم وهو إنقاذ اقتصاد البلاد .
..

.


والملاحظ انه لم يتم إعطاء المسالة الاقتصادية الأهمية اللازمة في الطرح العام للمسائل الوطنية ذات الأولوية واستغلال الظروف التي مرت بها تونس من اجل التموقع ضمن المجال الاقتصادي العالمي من حيث الدعم واستغلال الفرص المتاحة وإيجاد الدعم المالي والذي كان متوفرا من عديد الأطراف المالية الرسمية حيث كانت عديد البرلمانات في العالم تصفق للثورة التونسية .

..
...

والذي زاد من تعكير الوضعية الخطاب الرسمي الذي شيطن كل مؤسسات الدولة والهياكل الرسمية واتهامها بالفساد وتجريمها مما جعل العديد من الممولين الأجانب يتعرضون للمساءلة في بلدانهم حول استعمال الاموال التي رصدت للمشاريع في بلادنا .

هذه بعض الانزلاقات التي اضاعت على بلادنا عديد الفرص للاندماج ضمن المنظومة العالمية وكسب الإحاطة والدعم المالي والمادي في مواجهة العولمة الشرسة بل بالعكس بإضاعتنا هذه الفرصة شهدت عدة دول أخرى استغلال أمثل لوضعية بلادنا وتحويل عديد الاستثمارات وعديد الفرص المتاحة في عديد القطاعات و اليوم امام وضعية صعبة..نمو ضعيف ...عجز في الميزان التجاري ..تراكم المديونية ...الخ
فالمواطن التونسي يبقى فى الأخير هو الهدف الاسمي لكل هذه التغييرات و الصراعات و الشعارات التي ترفع اليوم و هو في انتظار تلمسها في الواقع أين كرامته و هو عاطل عن العمل و هو يقطعه الجوع و الحرمان اين عيشه الكريم وظروفه الحياتية صعبة و التونسي ينتظر اليوم كسب ثمار ثورته بعيدا عن المزايدات و يريد خاصة معرفة أين المصير و إلى اين نسير والاجابة عن هذا السؤال تكون جماعية.
فالطرق والمناهج العادية لمعالجة الازمة الحالية ليس بالسهل و لا يعطى الجرعة المطلوبة للإنعاش و الاستفاقة ...فالحل يجب ان يكون استثنائيا سريعا و ظرفيا تلزم فيه كل الأطراف السياسية و الاجتماعية لفترة وجيزة لا تتعدى السنتين مع اهداف واضحة و كمية ....هذا قدرنا اليوم ...الخطر داهم و البلاد في ازمة .

ربما يكون من الضروري احداث الصدمة مثل ما تم بخصوص مقاومة الفساد لكن هذه المرة الصدمة في اعلان حالة حرب واستنفار عن طريق حزمة من الإجراءات العاجلة واعلان اقتصاد الحرب .... اجراءات عاجلة ومخطط عملي في الحال يقع تنفيذه بالسرعة القصوى والانطلاق بالدعوة الى تلبية نداء الوطن والواجب وحق اجيالنا وشبابنا في العيش الكريم واعلان التضحية والايثار قيمة ثابتة وتتبنى الدولة تعديل الوضع الحالي في ظرف وجيز تصبح فيه الوحدة الوطنية وانقاذ البلاد هو الكلمة الفصل والتفاف جميع الشرائح الاجتماعية والمجتمع المدني والمنظمات والأحزاب منخرطة وفاعلة و هو ما يتطلب في البداية الإسراع بإحداث تغييرات جوهرية على هيكلة الوزارات وبعض الهياكل الحساسة وخاصة ذات صلة بالمرفق العام للاتجاه نحو احداث وزارة الاقتصاد والمالية والتموين تجمع كافة الأنشطة الاقتصادية وموارد الدولة بما فيها الثروات الطبيعية لتعطى صورة واضحة عن امكانيات البلاد وتنطلق في تنفيذ الإجراءات العاجلة .

وفي هذه الحالة تلعب الدولة دور المؤسسة في توفير الحاجيات ومراقبة الإنتاج وزيادته والتسويق و تحديد أسعار البيع والأرباح والواردات والصادرات وخاصة المواد الأولية مع انخراط المنظمة الشغيلة في بث روح العطاء والبذل وخلق جو اجتماعي سليم يدفع إلى إرجاع روح البذل و الانتماء إلى الدولة و المؤسسة و الانتماء الى الوطن.

هذا التمشي في اعلان اقتصاد حرب سيدفع الى تجميع كافة الطاقات والموارد ويساعد في دفع عمل الحكومة لفترة لا تتجاوز سنتين حتى يتم استرجاع النسق العادي للنمو والوضع العادي لاقتصادنا و من ثم الانطلاق في إرساء منوال تنمية جديد يراعى كل تطلعات المناطق المحرومة و المهمشة و يحقق نسب نمو مرتفعة تمكن من تحسين الوضع الاجتماعي بصورة عامة


Commentaires


0 de 0 commentaires pour l'article 255597