لماذا لا يتم تحويل مقر وزارة الداخلية إلى متحف وطني؟

Dimanche 12 Janvier 2020



Dimanche 12 Janvier 2020
قراءة: 1 د, 55 ث

بقلم محمد اليوسفي (*)

مدى تقدم الشعوب واستيعابهم لدروس التاريخ يمكن أن يقاس من منظور الذاكرة الوطنية وما يمكن أن تفرزه من تراث مادي او غير مادي يظل شاهدا على حقبة ما، منبها للأجيال الجديدة من منزلقات الماضي.
في تونس بعد الثورة وغداة رحيل بن علي، تهاوت المنظومة القمعية البوليسية التي كانت العمود الفقري لنظام الحكم الاستبدادي. كانت أحداث الثورة خير دليل على العلاقة الصدامية بين أفراد الشعب المنتفض و المؤسسة الأمنية ممثلة في وزارة الداخلية التي شكلت القبضة الحديدية خاصة لنظام بن علي للدوس على الحقوق والحريات.

يوم 14 جانفي 2011 كان شارع الحبيب بورقيبة في وسط تونس العاصمة أين يقع مقر وزارة الداخلية مسرحا للمظاهرة الشهيرة التي رفع فيها شعار ديڤاج لنظام بن علي وذلك نظرا للرمزية السياسية والذاكرية لهذا المكان.
اليوم بعد 9 سنوات من حدث الثورة، تحول هذا الشارع لما يشبه محيط الثكنة العسكرية أثناء فترة حرب وذلك جراء التهديدات الإرهابية.
لشارع الحبيب بورقيبة قيمة رمزية كبرى فكل من يزور تونس العاصمة من السياح الأجانب سواء كانوا عرب أو غربيين عادة ما يتشوفون لزيارة هذا المكان التاريخي الذي يعكس نبض الحياة الآنية وعبق الماضي.
هذه المفارقة التي نعيشها اليوم كان من الممكن أن يتم تحويلها إلى أفق استثماري في التاريخ وفي المستقبل.
مقر وزارة الداخلية كان من الممكن التفكير في إخراجه من قلب تونس العاصمة إعلانا عن نهاية حقبة سياسية وميلاد فترة جديدة من التاريخ. جدران هذا المقر التي كانت شاهدة على أفظع عمليات التعذيب وانتهاك كرامة الإنسان التونسي المنادي بالحرية وحقوق الانسان والكرامة والديمقراطية كان من الممكن تحويلها إلى متحف يؤرخ لحقبة الاستبداد في قلب العاصمة ليكون بذلك قبلة لكل السياح من الخارج ومن داخل البلاد أيضا.
في كل الدول المتقدمة هناك عقل سياسي لا يفكر فقط في حفظ الذاكرة بل أيضا يجترح حلولا ذات مصلحة عامة تشمل الاقتصادي والمالي.
الابقاء على مقر وزارة الداخلية في موقعها الحالي ماذا جنينا منه؟ ألم يكن من الممكن التفكير في نقل المقر بعيدا عن وسط تونس العاصمة وربما أيضا في إطار تصور لخلق عاصمة إدارية جديدة تخلق دينامكية حضرية أخرى عوض ان نكتفي بطلاء جدران هذه المؤسسة بالدهن الأبيض الذي ينم عن مدى قصور العقل السياسي التونسي وقتها من منظور الذاكرة والتاريخ ؟
أسئلة واخزة أعلم للأسف أن طرحها في مثل هذا السياق السياسي بالذات هو بمثابة الحرث في البحر أو كمن يؤذن في مالطا.

* كاتب صحفي


  
  
  

festival-fa512dd740a511d130a29c62efe7b979-2020-01-12 21:21:39






2 de 2 commentaires pour l'article 196069

BenMoussa  (Tunisia)  |Lundi 13 Janvier 2020 à 08h 37m |           
تحتفل الشعوب بانتصاراتها وانجازاتها وتكرم رجالها وتمجدهم
وهناك بعض التونسيين يصرون على الاحتفال بالهزائم والانتكاسات وتذكيرنا بالقمع والتعذيب وترسيخه في العقول
فممن يريدون الاحتفال بحرق البوعزيزي نفسه ويرفضون الاحتفال بهروب الطاغية الى من يسعون الى تمجيد موقعة انهزام حنبعل وفراره من البلاد وجعلها معلما سياحيا وقبلة للسواح وكانهم يتفاخرون بانهزام اكبر قائد عرفته البلاد واليوم كاتب المقال يدعو الى تحويل مبنى كانت جدرانه "شاهدة على افظع عمليات التعذيب وانتهاك كرامة الانسان التونسي" كما يقول الى متحف والمتاحف تقدم للزوار انجازات الحضارات السابقة وتعرف بها امر غريب والله
ثم هو اضافة الى ذلك يدعو الى نقل مقر وزارة الداخلية الى عاصمة ادارية جديدة
نحن في اشد الحاجة الى جامعات ومستشفيات ومصانع وعقلية الادارة العميقة تدعو لبناء عاصمة ادارية جديدة ومقرات للوزارات والادارات
فالتخلف الذهني ينجر عنه التخلف الاقتصادي والاجتماعي

Bmamor  (Tunisia)  |Dimanche 12 Janvier 2020 à 22h 21m |           
قبل ذلك يجب تحويل سفارة فرنسا من شارع الحبيب برقيبة الى مكان آخر






En continu


الأحد 19 جانفي 2020 | 24 جمادي الأول 1441
العشاءالمغربالعصرالظهرالشروقالفجر
19:03 17:32 15:10 12:37 07:30 05:59

17°
20° % 48 :الرطــوبة
تونــس 11°
2.1 كم/س
:الــرياح

الأحدالاثنينالثلاثاءالأربعاءالخميس
20°-1117°-1217°-1416°-1417°-12









Derniers Commentaires