JavaScript is required. Redirecting... If not redirected, click here.


ردود فعل متباينة على اتفاق الأطراف السياسية في ليبيا على إجراء انتخابات خلال عامين Bookmark article

العلم الليبي
Reuters

وقّع ممثلون عن الأطراف السياسية المتنافسة في ليبيا، يوم الأحد، اتفاقاً لإجراء انتخابات وطنية طال انتظارها، وذلك على أن تتم في غضون عامين.

ويهدف الاتفاق إلى حل القضايا الخلافية المتعلقة بقوانين الانتخابات وإعادة تشكيل المفوضية العليا للانتخابات.

وينص الاتفاق على ترتيبات لإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية تحت سلطة تنفيذية واحدة في غضون 24 شهراً، وكذلك على ترتيبات للمصادقة عليه من جانب مجلس النواب الذي يتخذ من بنغازي في الشرق مقرّاً، والمجلس الأعلى للدولة، ومقرّه طرابلس، في غضون شهر، وآلية متابعة لدعم تنفيذه.

وتعطلت العملية السياسية الرامية إلى إنهاء الصراع المستمر منذ أكثر من عقد في ليبيا منذ تعثّر إجراء انتخابات كانت مقررة في ديسمبر/كانون الأول 2021، إثر خلافات بشأن أهلية مرشحين رئيسيين.

ورحّب رئيس حكومة الوحدة الوطنية في طرابلس، عبد الحميد الدبيبة، والرجل القوي في الشرق، المشير خليفة حفتر، بالاتفاق الذي حصل في مقرّ بعثة الأمم المتحدة في العاصمة الليبية بحضور المبعوثة الأممية هانا تيته.

وقالت تيته إن "الاتفاق ثمرة المحادثات التي بدأت في روما واستمرت في تونس" خلال الأشهر الأخيرة، وينص على "إعادة تشكيل مفوضية الانتخابات، وإجراء تعديلات على الأطر القانونية والدستورية لتيسير إجراء انتخابات شاملة وذات مصداقية".

وقال عبد الرحمن العبار، أحد ممثلي سلطات الشرق، إن الاتفاق "خلاصة عمل رجال قدّموا تنازلات مشتركة، وإن كانت لا تمثّل الحل النهائي، لكنها تُمكّنُنا من الوصول إلى الحل المنشود بإقامة الانتخابات".

وذكر مصطفى المانع، عضو وفد الحكومة التي تتخذ من طرابلس مقرّاً، أن "ما نوقّع عليه اليوم هو الحلّ المدني الأمثل، حيث لا سبيل لتوحيد المؤسسات إلا عن طريق صندوق الانتخابات".

محادثات 4+4

أقيمت مراسم التوقيع الأحد في مقر بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا بالعاصمة طرابلس.

جاء ذلك عقب محادثات مصغرة تعرف باسم "4+4"، شارك فيها ممثلان عن كل من المؤسسات الليبية الأربعة الرئيسية، وهي حكومة الوحدة الوطنية، والمجلس الأعلى للدولة، ومجلس النواب، والجيش الوطني الليبي.

وقال وليد اللافي، وزير الدولة للاتصال والشؤون السياسية في حكومة الوحدة الوطنية، إنه ينبغي إجراء انتخابات تشريعية ورئاسية خلال فترة لا تتجاوز 24 شهراً في ظل سلطة تنفيذية واحدة ومؤسسات وطنية موحدة.

وذكر الشيباني أبو همود، رئيس وفد القيادة العامة للجيش الوطني الليبي، إن صيغة 4+4 ستعمل مع بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا على وضع إطار "في غضون شهر من توقيع الاتفاق، وذلك لمتابعة كافة المسائل المتعلقة بتنفيذ هذا الاتفاق واستكمال تنفيذ جميع التدابير الواجب اتخاذها".

ينص الاتفاق على أنه في حالة عدم إقرار الاتفاق من جانب مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة خلال شهر، فستسعى الأطراف إلى اعتماده على المستوى الوطني بصفته وثيقة دستورية عبر آليات وطنية واسعة، وتأمين دعم دولي له من خلال مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.

وتشهد ليبيا حالة من عدم الاستقرار وانعدام الأمن منذ انتفاضة عام 2011 التي دعمها حلف شمال الأطلسي.

انقسمت البلاد في عام 2014 بين طرفين متحاربين في الشرق والغرب، وتم التوصل إلى وقف لإطلاق النار في عام 2020.

وقد دعت جميع الأطراف السياسية الرئيسية في ليبيا مراراً إلى إجراء انتخابات، لكنّ كثيرين من الليبيين عبّروا عن شكوكهم في رغبة هذه الأطراف في إجراء تصويت ربما يدفع معظمهم إلى مغادرة السلطة.

ترحيب ورفض

تباينت ردود فعل الأطراف السياسية الفاعلة في ليبيا إزاء اتفاق خارطة الطريق، إذ رحب رئيس حكومة الوحدة الوطنية، عبد الحميد الدبيبة، بالاتفاق، وكتب عبر صفحته الرسمية على فيسبوك: "أرحب بالتوقيع على اتفاق لجنة الحوار المصغر (4+4)، باعتباره خطوة مهمة تعزز المسار الذي نادينا به منذ البداية، والقائم على إنهاء المراحل الانتقالية والذهاب نحو الانتخابات".

وأعرب الدبيبة عن أمله في "أن يشكل هذا الاتفاق خطوة عملية في الاتجاه الصحيح، تحافظ على أولوية الانتخابات وتفتح الطريق أمام استحقاق وطني، يضع ليبيا على طريق الاستقرار والبناء".

كما رحّب القائد العام للجيش الوطني الليبي (القوات المسلحة العربية الليبية)، الجنرال خليفة حفتر، بتوقيع الاتفاق معتبراً أنه "يمثل تقدماً في معالجة قضايا تعثّرت معالجتها منذ سنوات، وتسببت في عرقلة إرادة الليبيين في التقدم نحو إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية".

ورحب مجلس النواب الليبي، الذي يتخذ من بنغازي مقراً له، أيضاً بالاتفاق مؤكداً في بيان صدر باسم رئيسه، عقيلة صالح، "التزامه بما يتم التوصل إليه من تفاهمات وتوافقات تهدف إلى إنهاء الانقسام وتحقيق الاستقرار، على أن تكون في إطار الإعلان الدستوري والتشريعات النافذة والاتفاق السياسي وألا تتعارض معها".

في المقابل، أعربت أطراف أخرى عن رفضها أو تحفظها على الاتفاق، وانتقد محمد المنفي، رئيس المجلس الرئاسي في ليبيا "الغموض" الذي أحاط ببعض التفاهمات التي ترعاها بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، في إشارة إلى الاتفاق، معتبراً أنه "يناقض الشفافية التي يفترض أن تحكم أي مسار أممي، وأن نجاح أي توافق يظل رهناً بوضوح سنده واختصاصاته، واحترام المرجعيّات الدستورية، وقدرته على الصمود قانونياً والتنفيذ والاستمرار".

وأكد المنفي أن "أي ترتيبات للمؤسسات السيادية، ومنها مفوضية الانتخابات، يجب ألا تقوم على أمر واقع أو اختصاصات ملتبسة لا تصمد أمام القانون".

كما أعرب المجلس الأعلى للدولة في ليبيا، برئاسة محمد تكالة، عن رفضه للاتفاق، ورغم تأكيده على دعمه الكامل لإجراء انتخابات باعتبارها استحقاقاً وطنياً وحقاً أصيلاً للشعب الليبي، إلا أنه "يرى أن القضايا الجوهرية المرتبطة بالمسار السياسي والانتخابي لا يمكن حسمها أو تقديمها باعتبارها توافقاً وطنياً، من خلال مسار محدود التمثيل لم يكن المجلس شريكاً في مخرجاته".

كما نقلت وسائل إعلام محلية عن المفتي العام لليبيا، الشيخ الصادق الغرياني، رفضه للاتفاق، وأعرب الغرياني عن خيبة أمله إزاء مخرجاته، مشككاً في "صدق نوايا المسؤولين الليبيين وبعثة الأمم المتحدة ورغبتهم في إجراء انتخابات"، معتبراً أن "الواقع أثبت أنهم جميعاً لا يريدونها".

نقاط الخلاف

وكانت تيته قد أعلنت في 2025 خارطة طريق تتناول ثلاثة ملفات للاستقرار في ليبيا، أولها معالجة إطار انتخابي متكامل ومتوافَق عليه لإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية، والثاني دمج المؤسسات التنفيذية المنقسمة عبر حكومة موحدة، والثالث يختص بحوار يضمّ قوى سياسية ووطنية ليبية مختلفة.

وتمحورت أبرز نقاط الخلاف في القوانين الانتخابية التي أصدرها مجلس النواب بصورة أحادية عام 2021، حول سماحه للعسكريين ومزدوجي الجنسية بالترشح للانتخابات الرئاسية، ما أثار اعتراضات واسعة، إلى جانب الخلاف حول إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية بشكل متزامن، وإلغاء البرلمانية في حال تعثّر الرئاسية.

وكانت هناك مطالبة بإعادة تشكيل مجلس إدارة مفوضية الانتخابات بعد خلافات حادة بين شرق وغرب البلاد، لاختيار شخصيات توافقية تحظى بدعم وتمثيل واسع من مختلف الأطراف السياسية.