حمدي حشاد: خريف وشتاء 2026-2027 سيكونان استثنائيين.. وتأثيرات «النينيو» على تونس غير مباشرة
أكد المهندس البيئي والخبير في الشأن المناخي حمدي حشاد، خلال استضافته في برنامج «60 دقيقة» على إذاعة الديوان، أن المؤشرات المناخية الحالية تشير إلى أن خريف وشتاء 2026-2027 قد يكونان مختلفين عن المعتاد، مشددا على ضرورة التعامل مع التوقعات المناخية انطلاقا من المعطيات العلمية والتحليل المتكامل لمختلف المؤشرات.
ثلاث سنوات من درجات الحرارة القياسية
وأوضح حشاد أن العالم شهد خلال السنوات الأخيرة نسقا تصاعديا في درجات الحرارة، مشيرا إلى أن 2023 و2024 و2025 كانت من بين أكثر السنوات حرارة على الإطلاق، وهو ما يندرج، وفق تفسيره، ضمن سياق التغيرات المناخية والاحتباس الحراري.
وأشار إلى أن 2024 شهد تجاوزا لمستوى 1.5 درجة مئوية مقارنة بالمستويات المرجعية، معتبرا أن ما يحدث يمثل وضعا مناخيا استثنائيا يستوجب مزيدا من الدراسة والاستعداد.
ما هي ظاهرة «النينيو»؟
وتحدث الخبير المناخي عن ظاهرة النينيو، موضحا أنها ظاهرة طبيعية مرتبطة بالتفاعل بين الغلاف الجوي والطبقة السطحية لمياه المحيط الهادئ، وخاصة في المنطقة الممتدة بين الإكوادور والفلبين.
وبيّن أن ارتفاع درجات حرارة سطح المحيط في هذه المنطقة يمكن أن يؤدي إلى تغيرات في الأنماط الجوية والمناخية على نطاق واسع.
وأشار إلى أن آخر ظاهرة قوية من «النينيو» كانت خلال 2014-2015، وأن عودتها الحالية تأتي، حسب تقديره، في ظروف مناخية استثنائية.
هل بدأت تأثيرات النينيو في تونس؟
وبخصوص تأثير «النينيو» على تونس، شدد حشاد على أن تونس لا تقع تحت تأثير مباشر للظاهرة، باعتبار موقعها الجغرافي، وإنما يمكن أن تصل إليها تأثيرات ثانوية وغير مباشرة عبر التغيرات التي تطرأ على مناطق ومجالات مناخية أخرى.
وقال إن الأمطار التي شهدتها تونس مؤخرا لا يمكن ربطها مباشرة بظاهرة النينيو، وإن العلاقة، إن وجدت، تكون ضمن سلسلة من التأثيرات غير المباشرة.
خريف أكثر حرارة وأمطار هامة في فترات قصيرة
وفي ما يتعلق بالخريف، توقع حشاد أن تكون درجات الحرارة أعلى من المعدلات المعتادة، مؤكدا في المقابل أن ذلك لا يعني بالضرورة تسجيل موجات حر متواصلة.
أما بالنسبة إلى الأمطار، فأشار إلى إمكانية تسجيل تساقطات هامة خلال فترات زمنية وجيزة، وهو ما قد يرفع مخاطر تشكل السيول والفيضانات في بعض المناطق.
وأوضح أن وصف الأمطار بأنها «طوفانية» قبل نزولها ليس دقيقا علميا، لأن تحديد طبيعة التساقطات يتم بناء على الكميات المسجلة فعليا ومدتها وتوزعها.
عتبة الفيضانات لا ترتبط بالأمطار فقط
وبيّن حشاد أن بعض المعايير العلمية تعتبر تسجيل ما بين 80 و120 مليمترا خلال 24 إلى 48 ساعة من المؤشرات المرتبطة بحالات الفيضانات، مع التأكيد على أن طبيعة البنية التحتية وتصريف مياه الأمطار والمناطق الرطبة والمسطحات المائية تلعب دورا أساسيا في تحديد حجم المخاطر.
وأشار إلى أن مناطق تعاني من مشاكل في البنية التحتية أو تشهد البناء في مجاري الأودية يمكن أن تتعرض للغرق حتى مع كميات أمطار أقل بكثير.
الأمطار المنتظرة.. والحذر مطلوب في بعض المناطق
وبخصوص الفترة القريبة، قال الخبير المناخي إن التقلبات الجوية ستتواصل، مع إمكانية تسجيل تساقطات في عدد من المناطق، خاصة في الوسط والجنوب الغربي، قبل أن تمتد التأثيرات من الغرب نحو الشرق وتشمل مناطق أخرى.
وأكد أنه لا توجد، وفق المؤشرات المتوفرة لديه حاليا، مؤشرات مخيفة، لكنه دعا إلى الحذر في المناطق التي قد تشهد كميات هامة من الأمطار.
موجات الجفاف أثرت في قدرة التربة على امتصاص المياه
وتطرق حشاد إلى تداعيات فترات الجفاف وموجات الحر الطويلة، موضحا أنها أدت إلى جعل التربة أكثر جفافا وتصلبا، وبالتالي تراجعت قدرتها على امتصاص كميات كبيرة من المياه.
واعتبر أن الأمطار الحالية يمكن أن تمثل، إذا جاءت تدريجيا، فرصة لإعادة ترطيب التربة وتهيئتها لاستقبال كميات أكبر من المياه، فضلا عن مساهمتها في تغذية الأودية والموارد المائية.
وأكد في هذا السياق أن تونس في حاجة كبيرة إلى الأمطار، خاصة بالنسبة إلى القطاع الفلاحي.
الشتاء لن يكون بالضرورة أبرد من المعتاد
وبخصوص الشتاء، أوضح حشاد أن الاحترار المناخي لا يعني اختفاء الفترات الباردة، مشيرا إلى إمكانية استمرار موجات البرد والصقيع، لكن ضمن مناخ عام ترتفع فيه درجات الحرارة.
وأضاف أن شتاء 2026-2027 قد يشهد بدوره مفاجآت حرارية، بما في ذلك إمكانية تسجيل فترات دافئة خلال قلب الشتاء.
تغير المناخ يفرض مراجعة طريقة البناء
وحذّر حشاد من أن جزءا من البنية التحتية والمساكن الحالية لم يُصمم وفق المتغيرات المناخية الجديدة، مشيرا إلى أهمية اعتماد معايير أفضل في العزل الحراري وتصميم المباني والمواد المستعملة.
وقال إن بعض المنازل يمكن أن تتحول، في ظل ارتفاع درجات الحرارة وانقطاع الكهرباء أو غياب التكييف، إلى ما وصفه بـ«الأقفاص الحرارية» إذا لم تراعَ المعايير المناخية الحديثة.
تداعيات على الفلاحة والمحاصيل
ولفت الخبير إلى أن التغيرات المناخية يمكن أن تؤثر في دورات نمو النباتات والمحاصيل، خاصة تلك التي تحتاج إلى عدد معين من ساعات البرد حتى تزهر وتنتج بشكل طبيعي.
وفي المقابل، أشار إلى أن تغير المناخ قد يفتح المجال أمام إنتاج بعض المحاصيل الاستوائية في تونس، لافتا إلى نجاح بعض التجارب المتعلقة بزراعة المانغا والبابايا والأناناس، معتبرا أن المشهد الزراعي التونسي قد يتغير تدريجيا خلال العقود المقبلة.
وأكد أن هذه التغيرات ليست بالضرورة كلها سلبية، لكنها تفرض التأقلم مع المناخ الجديد ومراجعة الخيارات الزراعية.
«الصدمة» المناخية يجب أن تدفع إلى التحرك
ودعا حشاد إلى عدم انتظار الأزمات المناخية للتحرك، بل إلى تحويل ما يحدث إلى فرصة لـتغيير السلوك والتخطيط العلمي والاستعداد المسبق.
وشدد على ضرورة التفكير في الحلول على مستوى الفرد والدولة، خاصة في مجالات الفلاحة، والبنية التحتية، وإدارة مياه الأمطار، وتخزين المياه، واختيار الزراعات الأكثر قدرة على التأقلم مع التغيرات المناخية.
وختم بالتأكيد على أن الأمطار المنتظرة تظل حاجة أساسية لتونس، وأن المعطيات الحالية لا تشير إلى وضع مخيف، مع ضرورة متابعة التطورات الجوية والمناخية باستمرار.
ثلاث سنوات من درجات الحرارة القياسية
وأوضح حشاد أن العالم شهد خلال السنوات الأخيرة نسقا تصاعديا في درجات الحرارة، مشيرا إلى أن 2023 و2024 و2025 كانت من بين أكثر السنوات حرارة على الإطلاق، وهو ما يندرج، وفق تفسيره، ضمن سياق التغيرات المناخية والاحتباس الحراري.وأشار إلى أن 2024 شهد تجاوزا لمستوى 1.5 درجة مئوية مقارنة بالمستويات المرجعية، معتبرا أن ما يحدث يمثل وضعا مناخيا استثنائيا يستوجب مزيدا من الدراسة والاستعداد.
ما هي ظاهرة «النينيو»؟
وتحدث الخبير المناخي عن ظاهرة النينيو، موضحا أنها ظاهرة طبيعية مرتبطة بالتفاعل بين الغلاف الجوي والطبقة السطحية لمياه المحيط الهادئ، وخاصة في المنطقة الممتدة بين الإكوادور والفلبين.وبيّن أن ارتفاع درجات حرارة سطح المحيط في هذه المنطقة يمكن أن يؤدي إلى تغيرات في الأنماط الجوية والمناخية على نطاق واسع.
وأشار إلى أن آخر ظاهرة قوية من «النينيو» كانت خلال 2014-2015، وأن عودتها الحالية تأتي، حسب تقديره، في ظروف مناخية استثنائية.
هل بدأت تأثيرات النينيو في تونس؟
وبخصوص تأثير «النينيو» على تونس، شدد حشاد على أن تونس لا تقع تحت تأثير مباشر للظاهرة، باعتبار موقعها الجغرافي، وإنما يمكن أن تصل إليها تأثيرات ثانوية وغير مباشرة عبر التغيرات التي تطرأ على مناطق ومجالات مناخية أخرى.وقال إن الأمطار التي شهدتها تونس مؤخرا لا يمكن ربطها مباشرة بظاهرة النينيو، وإن العلاقة، إن وجدت، تكون ضمن سلسلة من التأثيرات غير المباشرة.
خريف أكثر حرارة وأمطار هامة في فترات قصيرة
وفي ما يتعلق بالخريف، توقع حشاد أن تكون درجات الحرارة أعلى من المعدلات المعتادة، مؤكدا في المقابل أن ذلك لا يعني بالضرورة تسجيل موجات حر متواصلة.أما بالنسبة إلى الأمطار، فأشار إلى إمكانية تسجيل تساقطات هامة خلال فترات زمنية وجيزة، وهو ما قد يرفع مخاطر تشكل السيول والفيضانات في بعض المناطق.
وأوضح أن وصف الأمطار بأنها «طوفانية» قبل نزولها ليس دقيقا علميا، لأن تحديد طبيعة التساقطات يتم بناء على الكميات المسجلة فعليا ومدتها وتوزعها.
عتبة الفيضانات لا ترتبط بالأمطار فقط
وبيّن حشاد أن بعض المعايير العلمية تعتبر تسجيل ما بين 80 و120 مليمترا خلال 24 إلى 48 ساعة من المؤشرات المرتبطة بحالات الفيضانات، مع التأكيد على أن طبيعة البنية التحتية وتصريف مياه الأمطار والمناطق الرطبة والمسطحات المائية تلعب دورا أساسيا في تحديد حجم المخاطر.وأشار إلى أن مناطق تعاني من مشاكل في البنية التحتية أو تشهد البناء في مجاري الأودية يمكن أن تتعرض للغرق حتى مع كميات أمطار أقل بكثير.
الأمطار المنتظرة.. والحذر مطلوب في بعض المناطق
وبخصوص الفترة القريبة، قال الخبير المناخي إن التقلبات الجوية ستتواصل، مع إمكانية تسجيل تساقطات في عدد من المناطق، خاصة في الوسط والجنوب الغربي، قبل أن تمتد التأثيرات من الغرب نحو الشرق وتشمل مناطق أخرى.وأكد أنه لا توجد، وفق المؤشرات المتوفرة لديه حاليا، مؤشرات مخيفة، لكنه دعا إلى الحذر في المناطق التي قد تشهد كميات هامة من الأمطار.
موجات الجفاف أثرت في قدرة التربة على امتصاص المياه
وتطرق حشاد إلى تداعيات فترات الجفاف وموجات الحر الطويلة، موضحا أنها أدت إلى جعل التربة أكثر جفافا وتصلبا، وبالتالي تراجعت قدرتها على امتصاص كميات كبيرة من المياه.واعتبر أن الأمطار الحالية يمكن أن تمثل، إذا جاءت تدريجيا، فرصة لإعادة ترطيب التربة وتهيئتها لاستقبال كميات أكبر من المياه، فضلا عن مساهمتها في تغذية الأودية والموارد المائية.
وأكد في هذا السياق أن تونس في حاجة كبيرة إلى الأمطار، خاصة بالنسبة إلى القطاع الفلاحي.
الشتاء لن يكون بالضرورة أبرد من المعتاد
وبخصوص الشتاء، أوضح حشاد أن الاحترار المناخي لا يعني اختفاء الفترات الباردة، مشيرا إلى إمكانية استمرار موجات البرد والصقيع، لكن ضمن مناخ عام ترتفع فيه درجات الحرارة.وأضاف أن شتاء 2026-2027 قد يشهد بدوره مفاجآت حرارية، بما في ذلك إمكانية تسجيل فترات دافئة خلال قلب الشتاء.
تغير المناخ يفرض مراجعة طريقة البناء
وحذّر حشاد من أن جزءا من البنية التحتية والمساكن الحالية لم يُصمم وفق المتغيرات المناخية الجديدة، مشيرا إلى أهمية اعتماد معايير أفضل في العزل الحراري وتصميم المباني والمواد المستعملة.وقال إن بعض المنازل يمكن أن تتحول، في ظل ارتفاع درجات الحرارة وانقطاع الكهرباء أو غياب التكييف، إلى ما وصفه بـ«الأقفاص الحرارية» إذا لم تراعَ المعايير المناخية الحديثة.
تداعيات على الفلاحة والمحاصيل
ولفت الخبير إلى أن التغيرات المناخية يمكن أن تؤثر في دورات نمو النباتات والمحاصيل، خاصة تلك التي تحتاج إلى عدد معين من ساعات البرد حتى تزهر وتنتج بشكل طبيعي.وفي المقابل، أشار إلى أن تغير المناخ قد يفتح المجال أمام إنتاج بعض المحاصيل الاستوائية في تونس، لافتا إلى نجاح بعض التجارب المتعلقة بزراعة المانغا والبابايا والأناناس، معتبرا أن المشهد الزراعي التونسي قد يتغير تدريجيا خلال العقود المقبلة.
وأكد أن هذه التغيرات ليست بالضرورة كلها سلبية، لكنها تفرض التأقلم مع المناخ الجديد ومراجعة الخيارات الزراعية.
«الصدمة» المناخية يجب أن تدفع إلى التحرك
ودعا حشاد إلى عدم انتظار الأزمات المناخية للتحرك، بل إلى تحويل ما يحدث إلى فرصة لـتغيير السلوك والتخطيط العلمي والاستعداد المسبق.وشدد على ضرورة التفكير في الحلول على مستوى الفرد والدولة، خاصة في مجالات الفلاحة، والبنية التحتية، وإدارة مياه الأمطار، وتخزين المياه، واختيار الزراعات الأكثر قدرة على التأقلم مع التغيرات المناخية.
وختم بالتأكيد على أن الأمطار المنتظرة تظل حاجة أساسية لتونس، وأن المعطيات الحالية لا تشير إلى وضع مخيف، مع ضرورة متابعة التطورات الجوية والمناخية باستمرار.




Comments
0 de 0 commentaires pour l'article 335987