موقع ميدل إيست آي : "اللحظة القيصرية " ...قيس سعيد يعلن "الحرب" على الأحزاب و يجنح نحو "البونابارتية "



باب نات - طارق عمراني - نشر موقع ميدل إيست البريطاني في نسخته الفرنسية تقريرا تحت عنوان
Kais Saied impose son Premier ministre et s’affranchit des partis

تحدث فيه عن التطورات السياسية الأخيرة في تونس بتكليف رئيس الجمهورية قيس سعيد وزير الداخلية هشام المشيشي لتشكيل الحكومة ،و أعتبر كاتب المقال تيري بيرسيلون بأن اختيار سعيد كان من خارج مقترحات الأحزاب و هي إشارة قويّة على أنّه ماض بقوة في تنفيذ مشروعه السياسي مع مخاوف المراقبين من عودة سلطة "الرجل القوي" في تونس ،فإختياره للمشيشي و تكليفه بتشكيل الحكومة دليل على اختياره درب الصدام مع الأحزاب و على رأسها حركة النهضة التي اطاحت بحكومة الفخفاخ...


و أضاف التقرير بأن إختيار سعيد لشخصية ذات تكوين قانوني و تدرّج إداري بدون تجربة سياسية تعكس تصوره للحكم بالقطع مع المنظومة السائدة التي لا يثق فيها و هو ما يعكس اختياره لشخصيات مقرّبة منه لا طموحات سياسية لها كما يصعب إنتقادها .

و أشار الموقع البريطاني إلى الرمزية التي حاول قيس سعيد ترسيخها يوم 25 جويلية ،ذكرى إعلان الجمهورية حيث قام بزيارة بروتوكولية لضريح سلفه الباجي قايد السبسي سبقتها زيارات أخرى لقبور كل من الشهيدين شكري بلعيد و محمد البراهمي و المناضل الوطني المعارض صالح بن يوسف الذي اغتاله الحبيب بورقيبة و هي رسالة مفادها القطع مع الأنظمة السابقة و الإشارة لتوجهاته القومية الثورية.

و مقابل هذه الصورة ظهر رئيس البرلمان راشد الغنوشي مشيدا بدبلوماسية الباجي قايد السبسي و قدرته على إدارة الأزمات و مثمّنا لسياسة التوافق التي جنّبت تونس الإنزلاق في أتون العنف خلافا لباقي تجارب الربيع العربي.

و أشار التقرير إلى تركيز رئيس الجمهورية قيس سعيد خلال تسليمه رسالة التكليف لهشام المشيشي على تكرار مفهوم الشرعية و تكييفه وفق تصوّره الخاص بإحتواء شرعيته الانتخابية الكبيرة لشرعية البرلمان المشتّت التشكيلات حيث أكّد على أنه من الضروري رغم إحترام الشرعية ،مراجعتها لتكون تعبيرا صادقا لإرادة الاغلبية .

فمع إهتراء الديمقراطية التمثيلية فإن قيس سعيد يحاول الظهور كمتحدث بإسم "المهمشين المنسيين و المضطهدين" ،فهو أكثر تصميما على الهجوم عند إحتدام الازمات بشكل خاص حيث يشهد البرلمان حالة من "العطالة" تسببت فيها رئيسة الحزب الدستوري الحر عبير موسي مع تغذية الإعلام الإماراتي لهذه الفوضى بالمبالغة في تهويل المشهد بغاية ترذيل البرلمان التونسي الرمز المؤسساتي الاول للمسار الديمقراطي ،و من جهة اخرى يعرف الجنوب التونسي حراكا اجتماعيا و تحديد في منطقة الكامور بتطاوين.

و أضاف التقرير بأن قيس سعيد في الفترة الأخيرة كثيرا ما يتحدث عن المؤامرات الداخلية و الخارجية ففي زيارة ليلية للقوات الخاصة حذّر من يحاول الانقلاب على الشرعية معربا عن ثقته في القوات المسلحة للتصدي لهذه المحاولات .

و أعتبر الكاتب أن ماتعيشه تونس اليوم يصفه المفكر انطونيو غرامشي ب "الازمة العضوية " حيث الأزمة اجتماعية و إقتصادية و مؤسساتية و هو ما يمكن أن يفتح المجال للقائد لتجاوز حدود النظام السياسي بخلق توازنات جديدة عبر قيامه بالدور "التحكيمي "،و هو ما يسميها غرامشي "اللحظة القيصرية " التي تغير المشهد السياسي سلبا او إيجابا ،بالتفاعل مع الثورة إما بالتغيير الجذري او الإصلاح.

و تحدّث التقرير عن الثورة الفرنسية حيث قام بونابرت بإضفاء الطابع المؤسساتي على الثورة عكس روبسبيار و دانتون ،مما يجعل قيس سعيد أشبه بنابليون بونابارت و هو ما يمكن أن يخلق تسويات غير متوقعة مستقبلا لدعم حكومة المشيشي.

و أضاف المقال بأن الجنوح نحو "البونابرتية" قد تعيد سلطة "الرجل القوي" التي ترتبط في تونس شرطيا بالسلطة الإستبدادية التي عانت منها تونس لعقود .

و استحضر التقرير شروط القائد الديمقراطي حسب المفكر جون كلود موند ،حيث تحتاح "الكاريزما الديمقراطية" إلى تخلي القائد عن تقمص شخصيات "الأب و القاضي المعلم " و التخلي عن فكرة الكاريزما الواحدة التي تعتبر السلطة من الممتلكات الشخصية و التعامل مع "الشعب " بعيدا عن النزعة الشعبوية الديماغوجية و إعتباره فاعلا أساسيا .

و ختم التقرير بإعتبار أن المغامرة التي دخلها قيس سعيد للتحرر من المنظومة الحزبية تحتاج إلى تصورات خاصة لعلاقة القائد بالشعب فالمرحلة التي تعيشها تونس هي تجسيد حرفي لتصور انطونيو غرامشي حول الازمة العضوية "القديم ينهار ،الجديد لم يولد بعد ،في الأثناء تكثر الوحوش الضارية " فمع غياب بديل واضح يفتح التاريخ أبوابه لبونابرتية إستبدادية.

Commentaires


1 de 1 commentaires pour l'article 208035

Artiz  (Japan)  |Mardi 28 Juillet 2020 à 21h 31m |           
الحرب سجال ايها الكاتب الغير محنك من انتصر علي بورقيبة و بن علي له من النفس ما يتصره علي هذا