الحلقة 5... دين الدولة إسمو إيه؟







الشباب و تشويه الوظيفة متاع الإسلام

..

.

اللي عاملين من الإسلام كهنوت وكارِزما في المجتمعات المسلمة ما فِهموش اللي التدَيّن بمعنى ممارسة الشعائر فقط ما عادش يسترعِي اهتمام جيل الشباب، موش على خاطر الشباب جاهل بدين الإسلام وإنما على خاطر الكهنة متاع الدين عندنا ما تجاوزوش مستوى الشعائر والعبادات و ما حَبوش يستنيرو بالمفكرين الدينيين بش يرتَقيو بأنفسهم وبالشباب إلى مستويات أعلى، أرفع، أرقى، أعني مستويات النتائج الدنيوية للعبادات.

بالطريقة هاذي أولياء أمور الشباب عاجزين على تمرير رسائل إيجابية لصغارهم. هاذاكة علاش نشهد اليوم انهيار للقيم وللأخلاق وللعمل وبالتالي انحدار رهيب لِمكانة ووظيفة الإسلام، بينما راهو كيف ما الطّبيعة ما تحِبّش الفراغ، حتى الدين نفسو ما يحِبّش الفراغ.
..
...


الدين فَرّغوه من الكُنه متاعو ومن الجَّوهر متاعو من أجل التشبث بشكلو فقط، والنتيجة كانت أنهم هَبْطو بيه للدرك الأسفل متاع الوعي، إذا كان ما قُلتش دِفنُوه في اللاوعي.


*******

سياسيين موش فاهمين


حسب ما اطلعت عليه في أدبيات بلدان غربية، و رغم اللي هالبلدان يقولو بالعلمانية وبفصل الدولة عن الدين، المواطنين عَندهم الحق في الخَوض في المسائل الدينية بلغة دينية طالما أنهم في المراحل الأولى متاع أيّ مسار رسمي كيف مسار الانتخابات مثلا. يقُلّك السياسيين، من واجبهم، لكن فقط في المراحل المتقدمة متاع المسار الانتخابي، تحويل الخطاب الديني لخطاب بشري يعني مافيهش عبارات دينية*. لكن نلاحظو اللي في تونس وفي تقريب كل العالم العربي الاسلامي ماثماش حتى شوية وعي بهالطَّرح هذا. كايِنّي بالسياسيبن متاعنا جايين من كوكب زحل وإلا المريخ .
*الفكرة للإلماني يورغن هابرماس Jurgen Habermas

*******

سياسة بلاش دين! في أيّ قاموس؟


يورغن هابرماس Jurgen Habermasالفيلسوف المسيحي يقول "الدين لازم يكون عندو دور في الفضاء العمومي (علاقة أفقية بين الناس) " والمتفلسف المسلم فلان الفلاني يقول "يا ولادي قلتلكم يلزم تنَحّيو العلاقة الأفقية بخصوص المسألة الدينية". آش كون منهم اللي بعَقلو؟ ومازلنا نقولو علاش ثمة مدارس قرآنية من نوع ماخور مدينة الرڨاب؟!

*******

أسلمة الدولة؟


الرئيس قَيس سعَيد مرة ، قبَل عالفُوعة اللي صَايرة حول الفصل الأول من الدستور، قال بالحرف الواحد راهي عبارة "دولة إسلامية" طلَع بيها واحد ماهوش من المسلمين في القرن التاسع. وهذا كلام معقول على خاطر المنطق يقول اللي الدولة ما تنجمش تكون هي المسلمة، بل الشعب والمجتمع هومة المسلمين.

الإسلام دين الفرد والمجتمع وماهوش دين متاع حزب وإلا متاع الدولة. الفرد المسلم والمجتمع المسلم هومة المسلمين. هومة اللي عندهم أفكار وأحاسيس متأثرة بالتدَيّن متاعهم، وهي أحاسيس وأفكار دنيوية بالأساس، تربوية واقتصادية وبيئية وغيرها، وبالتالي فهي أفكار وأحاسيس مُوَلّدة لأفكار وأحاسيس سياسية. وبما أنها تنطلق مِن ذات و مِن خصوصية الفرد والمجتمع متاع المسلمين فهي تتميز بالأساس عن أفكار المجتمعات غير المسلمة. إذن فالتميّز بالإسلام، ديانة أو ثقافة أو فكرا أو الكُل مع بعَضهم هو تميّز للفرد والمجتمع.

أما الدولة في كل هذا فهي المرآة العاكسة لهاك الأفكار والأحاسيس متاع الفرد والمجتمع، و لتطلعات الشعب المسلم من حيث تميّزهم، وبالتالي فهي دولة عصرية مع أنها عندها هوية إسلامية (من بين مُكونات أخرى، لغوية وعِرقية وتاريخية وجغرافية وثقافية وغيرها)، وهذا ما يجعلها متميزة عن الدولة في البرتغال أو في فرنسا أو في الهند أو في الصين. الدولة في بلاد المسلمين لا تنطق الشهادتين ولا تصلي ولا تصوم ولا تزكي ولا تحجّ. هي دولة عَلمانية* بطبيعتها لأنها تْلَبي الرغبات والتطلعات والأماني والطموحات، الدنيوية، معنوية كانت وإلا مادبة، متاع الشعب المسلم.

* بالتالي لا معنى لتواجد حساسيات سياسية تْسمِّي نفْسها "عَلمانية"، فهذا مضيعة للوقت وللجُهد وللحياة.

حمَيدة

(يتبع)

للعودة إلى الحلقات السابقة:

الحلقة 1
الحلقة 2
الحلقة 3
الحلقة 4


Commentaires


1 de 1 commentaires pour l'article 248804

Abid_Tounsi  (United States)  |Samedi 25 Juin 2022 à 11h 19m |           
************