"لوي فيتون" تثير الجدل بعرض "كوفية فلسطينية" بألوان إسرائيلية للبيع قبل سحبها



فرانس 24 - دار الموضة الفرنسية الفاخرة "لوي فيتون" عرضت للبيع أواخر شهر مايو/ أيار على موقعها الإلكتروني شالا من صنعها ويحمل علامتها، مستوحى من الكوفية ويقارب سعره 600 يورو أي ما يعادل 705 دولارات أمريكية تقريبا، وبعد النزاع الدامي بين إسرائيل وحماس في الفترة الأخيرة، جاءت هذه الكوفية التي تعتبر من أبرز رموز المقاومة الفلسطينية، بألوان بيضاء وزرقاء على غرار علم الدولة العبرية.

التعليق الذي صاحب هذا المنتج على موقع الشركة أشار إلى أنه "مستوحى من الكوفية التقليدية بتوقيع دار الأزياء" الشهيرة. إلا أن ردود الفعل المنددة لم تتأخر حيث انتشرت عاصفة من الدعوات لمقاطعة الشركة. وتعليقات تطرح أسئلة عن المغزى من صنعها في هذا الشكل فتتهم "لوي فيتون" بالاستيلاء الثقافي.


هل يحمل فضح "كوفية لوي فيتون" بصمات "دايات برادا"؟

حساب "دايات برادا" الشهير على إنستاغرام الذي يرصد التجاوزات في عالم الموضة، معروف بجهوده من أجل حماية المستهلك وسط مجال تبقى فيه العلاقة بين الفن والتجارة نقطة جذابة لكن ساخنة وحساسة. هذا الحساب أصبح اليوم يخيف أعتى دور الأزياء والموضة، خصوصا من خلال تناوله قضاياها الشائكة لا سيما مسألة "الاستيلاء الثقافي" ونهج "التفوق العرقي" في صناعة منتجاتها.

هذا الحساب على إنستاغرام الذي يضم اليوم أكثر من 2.7 مليون متابع من بينهم مشاهير مثل ريهانا وأورسولا كوربيرو وجورجيا غابرييل ولاعبة كرة القدم الشهيرة ميغان رابينو وعارضة الأزياء الفاتنة إميلي راتاجكوسكي المعروفة بإمراتا. يقف وراءه مدونان وهما طوني ليو ولينسداي شايلر.

ترجح وسائل إعلام أن هذا الحساب الذي ظهر في 11 ديسمبر 2014 هو أول من رصد الكوفية التي أصبحت رمزا للقضية الفلسطينية، على موقع "لوي فيتون" وخصص 9 صور وفيديو تشير إلى أصول هذه الكوفية على ويكيبيديا مع مونتاج يوضح الشبه بينها وبين الكوفية المعروضة على موقع "لوي فيتون" على مستوى الشكل والتصميم، بل ونشر حتى مقالا عن شعبية الكوفية الفلسطينية يظهر فيه أولا الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات الذي لم تغادر الكوفية الفلسطينية رأسه أبدا .

"لوي فيتون" متهمة بـ"الاستيلاء الثقافي"

منشور حساب "دايات برادا" الذي حصد إلى حد اليوم 133 ألف إعجاب على إنستاغرام وحده، فتح أبواب انتقادات واسعة ضد دار الأزياء الفرنسية الشهيرة على مختلف مواقع التواصل الاجتماعي. فتتهم دار الموضة والأزياء الفرنسية الفاخرة "بالانتهازية" و"الاستيلاء الثقافي" و"المتاجرة" بالكوفية التي صارت رمزا ثقافيا وتاريخيا فلسطينيا يتجاوزها أحيانا في إشارة للمقاومة، ففي بعض البلدان يرتديها المتظاهرون أو الشخصيات السياسية الحاملين لمطالب الحرية.



ويشكك أنصار القضية الفلسطينية في حياد بموقف "لوي فيتون" من النزاع الإسرائيلي الفلسطيني عبر عرض هذا المنتج للبيع، فيرون أن دار الموضة الفرنسية تتاجر به لتحقيق أرباح مادية لا سيما أن سعره 705 دولارات أمريكية. ومن خلال طباعة رمز الشركة LV على هذا الوشاح بدل الرموز التقليدية التي تستخدم عادة خلال صناعة هذه الكوفية الفلسطينية التي تباع بما يناهز 10 دولارات تقريبا في الأراضي الفلسطينية.

كما أثار استخدام "لوي فيتون" في شاله اللونين الأبيض والأزرق اللذين يميزان علم إسرائيل استهجان العديد على الإنترنت، حيث رأوا في ذلك استفزازا واضحا وتلاعبا بالقضية الفلسطينية وابتزازا بل وقلب جذورها ودلالاتها. وسريعا ما ظهر هاشتاغ #BoycottLouisVuitton أي #قاطع لويفيتون والذي حصد عشرات الآلاف من التفاعلات على مواقع التواصل الاجتماعي.

هدى إمام فلسطينية من القدس متخصصة في الثقافة والهوية الفلسطينية صرحت لموقع فرانس أنفو الإعلامي الفرنسي أنه: "منذ ثلاثينيات القرن الماضي، وخلال الانتفاضة الفلسطينية، أصبحت هذه الكوفية بالأبيض والأسود رمز الهوية الفلسطينية كما ترمز أيضا إلى التضامن والتعاطف".

"لوي فيتون" يسحب الكوفية من البيع

من الأكيد أن "لوي فيتون" تفطنت إلى ردود الفعل المنددة التي سريعا ما اتسعت رقعتها على مواقع التواصل الاجتماعي، فسرعان ما سحبت المنتج المثير للجدل من البيع، والرابط الإلكتروني لـ"كوفيتها" على موقعها يؤدي اليوم إلى صفحة غير متوفرة.

فهل اختارت دار الموضة الحد من الجدل وغلق الباب أمام العاصفة التي تسببت فيها "كوفية استهلاكية" رأى العديد أنها تسييس وتحويل لرمز ثقافي هام؟ وهل في سحب هذا المنتج من البيع إقرار بصحة طرح بعض رواد الإنترنت حول الاستيلاء الثقافي و"تزوير" لسياق نزاع يهز العالم؟ عدة أسئلة أردنا الحصول على إجابات لها. فقررنا في البداية الاتصال بخدمة الزبائن للتأكد من الاستعمال كمشترين لطلب شراء هذا المنتج أو الحصول على معلومات حوله والتساؤل عن سبب تعطل الرابط الذي يسمح باقتنائه على موقع الماركة الفرنسية الذائعة الصيت.

إلا أن خدمة العملاء التي تلقت اتصالنا أخبرتنا بأن حذف هذا المنتج من الموقع قد يعود إلى نفاده أو لأنه ينتمي إلى مجموعة سابقة جددت بمنتجات جديدة… في ما يبدو أنها إجابات جاهزة للرد على أسئلة تتعلق بأي منتجات فقدت من الموقع التجاري للوي فيتون، لتبديد الشكوك بشأن أي لبس يثار حول الكوفية.

حاولنا الذهاب أبعد فقررنا الاتصال بدار "لوي فيتون" للموضة في باريس، وطرحنا أسئلتنا على مسؤولين حول الجدل الذي رافق هذا المنتج وموقف الشركة منه، وسبب سحبه من السوق… ولكن ظلت أسئلتنا بدون أجوبة.

فرانس24

Commentaires


0 de 0 commentaires pour l'article 227165