ترامب يدعو لفتح دور العبادة ومزيد الصلاة فهل"مدنية الدولة" في خطر؟



كريم السليتي (*)

دعى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حكام الولايات الأمريكية إلى رفع الحظر عن دور العبادة والكنائس وصرح بأن أمريكا بحاجة لمزيد من الصلاة.
وكان ترامب قد قام بقداس داخل البيت الأبيض مع موظفيه يسترحمون فيه الرب ليرفع عنهم البلاء.

تخيلوا يا سادة لو أن الرئيس التونسي أو رئيس الحكومة أو رئيس البرلمان صدرت عنه نفس دعوة ترامب، كيف كان سيكون مصيره في وسائل إعلام الدولة العميقة؟

أمريكا الدولة العلمانية والمدنية الصِرفة والتي بلغ عدد المصابين بفيروس كورونا فيها زهاء المليونين وعدد الوفيات المائة ألف تدعو لفتح دور العبادة وتعترف بدور الصلاة في رفع البلاء وتحصين المجتمع نفسيا وعقليا.

أما في تونس أرض القيروان ومهد الإسلام في شمال إفريقيا والتي يدين 99.99٪ من شعبها بالاسلام، وعدد الاصابات بفيروس كورونا لا يكاد يذكر، تؤجل الدولة فتح دور العبادة ولا يتجرء أي امسؤول رسمي على ذكر أهمية الصلاة والعبادة والتضرع إلى الله في رفع البلاء وتحصين عامة الناس نفسيا وعقليا من أثار الخوف من الوباء.

في تونس يا سادة قد صار لدينا محاكم تفتيش يقودها غُلاة مدنية الدولة.

وتتكون محاكم تفتيش "مدنية الدولة" من بعض الجمعيات والمراصد والأحزاب الميكروسكوبية التي تعادي هوية الشعب التونسي وتتخذ من مفهوم مدنية الدولة تعلة لمهاجمة كل ما يتعلق بالإسلام والشعائر الدينية.
ويبدو أن سلطة محاكم التفتيش هذه أقوى من سلطة الدولة، حيث نرى أن الرؤساء الثلاثة وأعضاء الحكومة يتجنبون الحديث في أي شأن ديني يخص الشعب التونسي خوفا من ردة فعل هذه المحاكم.
لقد رأينا جميعا كيف سمحت أغلب الدول الأوروبية التي تحمل أعلامها صلبانا بإذاعة الأذان بمكبرات الصوت لدعم الوحدة والترابط والتسامح بين أفراد المجتمع ولتقوية الجوانب الإيمانية لدى المواطنين والتي من شأنها أن ترفع من المناعة العامة وتقي من الأمراض النفسية والعقلية الناتجة عن الخوف من الفيروس أو من الحظر الصحي.

لكن في تونس، الأمر مختلف تماما فحتى إذاعة القرآن الكريم الذي هو شفاء للمؤمنين بمكبرات الصوت تم منعه استجابة وخوفا من محاكم التفتيش، فمن هو الرئيس أو الوزير "المؤمن" القادر على مواجهتها وهي التي تتمتع بأذرع إعلامية ونقابية وحزبية وارتباطات بسفارات أجنبية وأجندات خارجية.

إن تبرير الهجمة الشرسة على كل ماهو مقدس في تونس بدعوى مدنية الدولة ، هو تكريس لفهم خاطئ لمفهوم مدنية الدولة ، فمدنية الدولة يعني أنها تُحكم من طرف مدنيين وليس عسكريين ومدنية الدولة لا تعني أبدا أن الدولة في عداء مع الدين أو أن الدولة مُلحدة. والحل يكمن في بيان المفهوم الحقيقي لمدنية الدولة، كما يتعين أن يتحلى المسؤولون في الدولة بالشجاعة مثل ترامب ومواجهة محاكم التفتيش الجديدة لأنها بقاءها بهذه القوة يهدد السلم الأهلي وينشر الانقسام بين أفراد الشعب في معركة ايديولوجية لا طائل منها.

* كاتب وباحث تونسي

Commentaires


2 de 2 commentaires pour l'article 203791

Mnasser57  (Qatar)  |Dimanche 24 Mai 2020 à 00h 49m |           
ليس لناالااننقول حسبنا الله ونعم الوكيل
وليس لنا الا ان ندعو لفتح المساجد ونشدد ان الدين خط احمر للدولة فلابد من الحفاظ على اسلامنا وصلاتنا وليدهب للجحيم من لا يعجبه دلك

BenMoussa  (Tunisia)  |Samedi 23 Mai 2020 à 16h 53m |           
يبدو ان الشيطان اطمأن الى كفر مواطني الدول الغربية فابتعد عنهم فعاشوا طبقا للاخلاق والقيم الانسانية الرفيعة
اما الدول العربية فلم يستطع الشيطان ان يبعد كل موطنيها عن الاسلام رغم تواصل سعيه لاكثر من اربعة عشر قرنا
وهو يحاول بكل جهده مستعينا بشياطين الانس وقد نجح في التنغيص والتضييق على المسلمين ومهاجمة كل ما له نفس اسلامي كما نرى ونعيش