عندما يتحوّل التشبّه بالغرب من غاية إلى وسيلة

Mercredi 03 Janvier 2018



Mercredi 03 Janvier 2018
منجي المازني

لقد حذّر ابن خلدون من مخاطر ثقافة الآخر قبل تحصين الذّات في ثقافتها وفكرها في المقام الأوّل. ذلك أنّ التّلاقح الفكري الإيجابي لا يحدث إلاّ عندما يتمكّن الإنسان من استيعاب لغة وثقافة مجتمعه وحضارته. إلاّ أنّ وضع الأقطار العربية اليوم تبعا لتعرّضها لأمرين خطيرين، حيث خضعت لاستعمار مباشر تلاه استبداد محلّي أو استعمار ثان بالوكالة فإنّه قد تمّ عمدا في مرحلة أولى إضعاف الوازع الديني والثقافي والحضاري لدى النّاشئة وفي مرحلة ثانية تهيئتها وبرمجتها لتقبل ثقافة وحضارة الآخر بكلّ سلبياتها بل وبالإعجاب الشديد بها.


وقد انعكس ذلك سلبا على تصرّفات الشباب والنخبة على حدّ سواء. وهو ما عقّد مهمّة المصلحين والمدافعين عن الهوية والقيم الحضارية. فأصبح خطاب الإصلاح في هذه البيئة المضطربة وكأنّه شكل من أشكال الحرث في الماء. حيث تلبّستنا ثقافة وعادات وسلوكيات الآخر تلبيسا. فغدا المجتمع في الأغلب الأعمّ لا يميّز الخيط الأبيض من الأسود. حيث طغت اللغة الأجنبية على نقاشات الخاصّة والعامّة. كما طغت الموضة الأجنبية على لباس العامّة واصطبغت سلوكيات العامّة بسلوكيات الغرب في كلّ كبيرة وصغيرة. وهو ما يتجلّى بوضوح في نوعية حلاقة الشّعر وموضة اللّباس من قصير وشفّاف وممزّق ومقطّع من كلّ الجهات، والسلوكيات الجديدة والغريبة المرتبطة ارتباطا وثيقا بالآخر وثقافته وحضارته من مثل الاحتفال برأس السنة الميلادية والتهنئة بحلول هذه السنة ومن مثل التشبّه بهم في اللّباس وفي كلّ عاداتهم وتقاليدهم. وهو ما نبّه إليه الرسول الكريم حيث ورد في الحديث الشريف : 'لَتَتْبَعُنَّ سَنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ شِبْرًا شِبْرًا وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ حَتَّى لَوْ دَخَلُوا جُحْرَ ضَبٍّ تَبِعْتُمُوهُمْ قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى قَالَ فَمَنْ ؟'.

فالكثير من النّاس ممّن طغت عليهم هذه السلوكيات،برغم قيام الثورة، لا يزالون يصرّون- ربّما عن حسن نيّة- على التشبّث بما هم عليه من سلوكيات خاطئة متشبّثين في ذلك بمفاهيم العولمة تارة ومتّهمين طورا خطاب الإصلاح بالتشدّد والتحجّر والنّهل من ثقافة السلف، ومتوجّهين إلى منتقديهم في استغراب وتعجّب بسؤالهم الإنكاري التالي : في أي كوكب وفي أي عصر تعيشون ؟ ('وين عايشين ؟ ') وهو ما يؤكّد أنّ هذه الفئة،برغم قيام الثورة، لا تزال تحت تأثير الانبهار الحضاري بالآخر الذي حجب عنها الرّؤية، رؤية التطلّع إلى المستقبل والاستقلال الثقافي والإقلاع الحضاري. وهو ما يستدعي تكثيف المحاولات من أجل حث ودفع كل مؤسسات المجتمع المدني لتبنّي سياسة وطنية تقطع مع سياسة الانحلال والاندماج في الآخر، وتنحو نحو التماهي مع روح الثورة القادرة على إعادة تشكيل وعي جديد يؤسّس لبداية الإقلاع الحضاري.

وما يؤسف له أنّ محاولات الإصلاح هذه لا تنفع ولا يمكن أن تنفع مع فئة من النّخبة باعت ضمائرها للآخر في مقابل الاستحواذ على مقدّرات البلاد. وهنا يكمن الخطر الأعظم. حيث يتحوّل الاستلاب الثقافي من غاية إلى وسيلة لإشباع الأطماع. فهذه الفئة تتقمّص شكل ومظهر وهيئة و "لوك" الإنسان الغربي أو تتلبّسه تلبيسا من أجل تقديم وعرض نفسها للدولة العميقة المرتبطة بالدوائر الإقليمية والعالمية عن طريق ذبذبات وإشارات الشكل والمظهر من مثل نوع الكسوة وشكل اللحية وشكل ونوع غطاء الرأس وطريقة التدخين وطريقة ولغة الحوار. حيث يصبح المظهر رسالة للآخر مضمونة الوصول تعلمه بأنّ هذه الفئة على الخط و "نحن منكم وإليكم ومستعدّون لكل الاشتراطات والإملاءات". وما ذلك إلاّ شكل من أشكال الانخراط في المنظومة كما كان أيام الاستبداد عن طريق الانخراط وحمل 'بطاقات التجمّع'. فبطاقة الانخراط الجديدة في منظومة الدولة العميقة لا تقتصر على بطاقة يقع تعميرها وإيداعها لدى السّلط المعنية والتأكيد عليها من خلال حضور كل الاجتماعات الحزبية والتصفيق والتهليل. بل إنّها أصبحت ترتكز أساسا على المظهر واللّوك وعلى الصورة. فنحن نعيش عصر الصورة وعصر الانترنت. حيث أضحت الصورة تخترق،في لحظة زمنية، كل الحواجز المحلّية الإقليمية والعالمية.
وخلاصة القول أنّ هذه الفئة تمثّل خطرا جسيما على المجتمع كونها لا تعبّر عن هوية وقيم المجتمع التونسي التي تكرّست عبر قرون من الزمن وتعاقب حضارات مجيدة لعلّ أهمّها الحضارة العربية الإسلامية، بقدر ما تعبّر عن هويّة الغرب المستعمر المسكونة به سرّا وجهرا. وقد قيل قديما لا ينفع العقار فيما أفسده الدهر. فهل ينفع الإصلاح في هذه الفئة المغتربة اغترابا ما بعده اغتراب ؟ إنّ أشكّ في ذلك.


  
  
  
  
festival-5a3c1caf1dbf113d58e21231bc8a0b25-2018-01-03 18:42:31






3 de 3 commentaires pour l'article 153554

MOUSALIM  (Tunisia)  |Lundi 08 Janvier 2018 à 12h 20m |           
أخي منجي نحن أمام دعوات للإنغلاق على الذات في الشرق والغرب على السواء أحدهما ينشر الخوف من عادات الغرب والآخر ينشر الخوف من تغول الإسلام والحديث المنسوب للرسول في البخاري يتعارض كما ذكرت مع القرآن ويتهم الرسول عليه الصلاة والسلام بانتهاك الدستور الذي كان ثمرة تفاوض وتوافق لأكثر من سبعة أشهر بينه وبين المختلفين معه في المدينة .يعني أن الرسول بعث في قرية سلفية تتميز بتعدد الآلهة في السماء ومجتمع متوحد في الأرض كما في الأنظمة الشيوعية اليوم ورسالته
عليه الصلاة والسلام هو قلب هذه المفاهيم رأسا على عقب لتوحيد الله في السماء ونشر التعدد والإختلاف في الأرض مع تميز أتباعه المؤمنين بفضائل وخصائص تيرزهم كفريق مختلف عن بقية الفرق لكن دون تجريح وتبخيص للفرق الأخرى وهذا في غاية الأهمية رفضه الفقهاء بعد قرون بتصنيفهم للمختلف في خانة الكفار ونحن نكرر هذا المفهوم البالغ الخطورة فهو يبرر للمتطرفين تصفية المختلف وينشر الإرهاب على نطاق الأجيال الواقعة في هذا الفخ .فالرسول كان بمثابة زعيم المؤمنين من
أتباعه
ولكن أيضا رئيس دولة لمواطنين من المختلفين الذين ذمهم الحديث المذكور وحتى الخلفاء من بعد الرسول عليه الصلاة والسلام كانوا أمراء للمؤمنين -فقط -ولكن خليفة لكل المسلمين يعني كل المختلفين الذين يساهمون في الضرائب -بين مال المسلمين -وليس بيت مال المؤمنين والخلاصة أن المختلف من ديانات مختلفة وحتى الذين لا دين لهم ولكنهم يؤمنون بالله ويفعلون الخير ولا يخططون لتدمير الدولة هم من المسلمين فعلا وترويج هذا الأفكار سيمنع استهداف المختلف ووضعهم في خانة
الكفار .لأن جميعهم من أهل الجنة . -إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَىٰ وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (62)-

Mongi  (Tunisia)  |Lundi 08 Janvier 2018 à 11h 29m |           
أخي مسالم هذه المرّة أجدني وإياك مختلفين.
1) مطلوب منّا أن نبني جدارا عازلا يعزل بين الخير والشر وإلاّ فما قيمة وجودنا على هذا الكوكب.
2) حديث الرسول صلى الله عليه وسلّم موجّه لنا بدرجة أولى(وليس لليهود). فنحن الذين اتبعنا أهل الكتاب في كلّ كبيرة وصغيرة.
3) الحديث في صحيح البخاري.
*****************
http://www.nabulsi.com/blue/ar/te.php?art=5109

موضوعات علمية من خطب الجمعة - الموضوع 369 : اتباع عادات الغرب - فندق ومستشفى للكلاب.
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 1999-01-22
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين, اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم, اللهم علمنا ما ينفعنا, وانفعنا بما علمتنا, وزدنا علماً, وأرنا الحق حقاً, وارزقنا اتباعه, وأرنا الباطل باطلاً, وارزقنا اجتنابه, واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه, وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.

ما هو المقصود من هذا الحديث ؟

أيها الأخوة الكرام, ورد في الحديث الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم, قال:
((لَتَتَّبِعُنَّ سَنَنَ مَنْ قَبْلَكُمْ شِبْرًا بِشِبْرٍ وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ حَتَّى لَوْ سَلَكُوا جُحْرَ ضَبٍّ لَسَلَكْتُمُوهُ, قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى, قَالَ: فَمَنْ؟))
[أخرجه البخاري في الصحيح]

وهذا الحديث من دلائل نبوة النبي عليه الصلاة والسلام، فهؤلاء الغربيون عاداتهم، وتقاليدهم، وأخلاقهم، وانحلالهم، وتفلُّت أسرهم، وانحلال تربية أولادهم، هذا النَمَط السلوكي صار قدوةٌ للشعوب كلها، لذلك شُرَّاحِ الحديث, قالوا:
لتتبعن سنن؛ أي سُبَلَ ومناهج وعادات الأمم الذي سبقوكم، شبراً بشبرٍ؛ كنايةً عن شدة الموافقة لهم في عاداتهم، على الرغم ما فيها من سوءٍ وشر ومعصيةٍ لله عزَّ وجل ومخالفةٍ لشرعه, ولا أدَلّ على ذلك من الأزياء التي يلبسها النساء المسلمات, ولو كانت فاضحة، ولو كانت متبذلة, المرأة حرصها على متابعة صرعات الغرب أقوى من حرصها على دينها هذا معنى الحديث الشريف، إذاً: على الرغم ما فيها من سوءٍ وشر ومعصيةٍ لله تعالى ومخالفةٍ لشرعه.
جحر الضب؛ ثقبه وحفرته التي يعيش فيها، والضب دويبيةٌ تشبه الحرذون، والتشبيه بجحر الضب لشدة ضيقه ورداءته ونتن ريحه وخبثه، وما أروع هذا التشبيه الذي صَدَّقَ معجزة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
أيها الأخوة الكرام, نشاهد نحن اليوم تقليد أجيال الأمة لأمم الكفر في الأرض، فيما هي عليه من أخلاقٍ ذميمة، وعاداتٍ فاسدة تفوح منها رائحة النَتَن، تمرَّغ فيها أنف الإنسانية في مستنقعٍ من وحل الرذيلة والإثم، وتنذر بشرٍ مستطير.

مناسبة هذا الحديث لهذا الخبر الذي سقته لكم:

أيها الأخوة الكرام, سقت هذا الحديث وشرحه تمهيداً لخبرٍ نشر في إحدى الصحف اليومية في دمشق، أنه بات بإمكان حيوانات بلدٍ عربيٍ فقير التنعم بفندق خمس نجوم, وبمستشفى حديث التجهيز للاعتناء بصحة الكلاب، كما بات بإمكان أصحاب هذه الكلاب التجوُّل في سوبر ماركت لشراء كل ما يمكن أن تحتاجه الحيوانات هذه صديقة الإنسان, والبلد فقير, ويقع هذا المركز في حي المهندسين الراقي، وهو يضم مستشفى ومخبر، إضافةً إلى سوبر ماركت يضم أربعمئة صنف من البضائع، بينها معجون أسنان
للكلاب، وألعاب وشامبو وأطعمة خاصة لا تسبب سِمْنَةً للكلاب، وفيها حديقةٌ، وفيها وحدات سكنية يمضي فيها الكلب وقتاً ممتعاً بانتظار عودة مالكه المسافر في أغلب الأحيان.
هناك تفاصيل كثيرة جداً عن هذا المركز، فندق، ومطعم، وحدائق، ومنتجع، وعناية فائقة طبية وما إلى ذلك، وهناك أناسٌ يموتون من الجوع، وأُناسٌ يحتاجون إلى عملٍ جراحي ولا يجدون ثمناً له، هذا هو اتباع الغربيين، شبراَ بشبرٍ, وذراعاً بذراعٍ, وباعاً بباع، حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه.
أيها الأخوة الكرام, علينا بإتباع السنة، وعلينا بتطبيق منهج الله عزَّ وجل، فهو الذي يعصمنا من الذلل، وهو الذي يحقق هدفنا من الحياة، وهو الذي يسعدنا في الدنيا والآخرة.

والحمد لله رب العالمين


MOUSALIM  (Tunisia)  |Vendredi 05 Janvier 2018 à 07h 48m |           
تحية صباحية إلى الجميع ونبدأ بهذا المقال الذي يطالب ببناء جدار عازل في عالم تحول لقرية بل لقاعة تضم الجميع وتلك سنة الحياة والتطور منذ تزاوج الهومو مع النياندرتال فصيلة آدم مع فصيلة ابليس والمزج بين الترابي والناري أفرز التنوع الذي نشاهده اليوم بين أربعة فصائل دم تحكي قصة البشر والإنسان على الكوكب والحديث المنسوب للرسول عليه الصلاة والسلام يناقض التعايش الذي رسخه في المدينة وفي دستورها ويناقض القرآن الكريم -يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا
خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (13) سورة الحجرات -والخلاصة أن الكشف عن مخاطر الاستعمار الثقافي الذي تقوده النخب التغريبية التي تحتكر المراكز الحساسة والفاعلة في التعليم والاعلام والثقافة التي تروج لعولمة الثقافة وترفض تجاوز المركزية الغربية نحو النسبية الثقافية التي تميز كل شعوب هذا الكوكب هو
مجهود متواصل فالتنوع يرفضه الغرب وترفضه نخبه العربية ومن الضروري الجمع بين الانفتاح على الآخر دون الذوبان والتخلي عن مميزات هويتنا ومظاهر ثقافتنا .





En continu

***








Radio Babnet Live: 100% Tarab



Derniers Commentaires