سيدي بوزيد: "الورقة البيضاء لتعليم أفضل متنوع الثقافات" عنوان دراسة حول سبل إصلاح المنظومة التربوية لجمعية الحراك الثقافي




تحت عنوان "الورقة البيضاء لتعليم أفضل متنوع الثقافات" أصدرت الجمعية التونسية للحراك الثقافي بالتعاون بين مندوبيتي التربية والشؤون الثقافية بسيدي بوزيد وبمشاركة ممثلين عن عدد من المؤسسات التربوية وجمعيات من معتمديات سيدي بوزيد الشرقية والغربية والرقاب والسعيدة والمزونة وجلمة، دراسة حول واقع وسبل إصلاح المنظومة التربوية بتونس.


وبين رياض عبيدي عن جمعية الحراك الثقافي في تصريح ل(وات) أن هذا العمل جاء لتجاوز عدد من النقائص ذات العلاقة بالمناخ المدرسي وبظاهرة العنف وقبول الآخر، وذلك اثر ما تم تسجيله من تناقض بين بنية تقليدية بطيئة التطور والمواكبة وبين نسق تطور سريع للمجتمع ولحياة الطفل ولمحيط المدرسة نفسها.

وأوضح أن الدراسة هي بمثابة مخرجات لمجموعة من الأنشطة والبرامج الثقافية والتربوية والنوادي، التي قامت بها الجمعية بعدد من المدارس بمعتمديات ولاية سيدي بوزيد منذ أكثر من 5 سنوات على غرار تجربة السينما المتجولة ونوادي اللغات والكتاب وحوار الساعة وأيضا تنظيم حوار مفتوح مع المدرسين بعدد من المؤسسات التربوية لتشخيص الوضع التربوي.


وقد انطلقت الدراسة من تشخيص للواقع الحالي للمنظومة التربوية بهدف إرساء أخرى جديدة تبنى على مكتسبات الماضي وتتجاوزها لتعتمد مقاربات عصرية تقوم على تثمين الثورة الرقمية

كما تناولت بالتحليل واقع العملية التربوية في تونس وابرز الإشكاليات التي تعيشها، حيث بينت أن عمليات الإصلاح المتتالية ركزت على ترسيخ الهوية الوطنية وتنمية الشعور بالانتماء الحضاري في أبعاده الوطنية والمغاربية والمتوسطية والإفريقية والتفتح على الثقافات والحضارات الإنسانية، كما اقتصرت المناهج رغم محاولات تطويعها وتطويرها منذ الإصلاح التربوي لسنة 1958 على التناول السطحي لمسالة التنوع الثقافي، ومثلت مقاربات التلقين المعتمدة إلى وقت قريب عائقا أمام بناء الحس النقدي لدى التلميذ وتسببت في انحرافات سلوكية ومعرفية سمتها ضعف القدرة على النقاش وتنسيب الأفكار والأحداث والقيم والموروثات.

وتطرقت ايضا إلى تأثير الزمن المدرسي الذي يحول دون القيام بأنشطة ثقافية ورياضية ويحول دون التواصل مع بيئات أخرى متنوعة غير البيئة المدرسية وما فرضه من عزلة خلقت لدى الناشئة سلوكات الانغلاق ورفض الآخر وصعوبة في التعامل معه وقبوله مما خلق بيئة ملائمة للضغط النفسي وللعنف المتبادل بين مختلف الأطراف المتدخلة في العملية التربوية

وقدمت الدراسة عددا من التوصيات الهادفة إلى الارتقاء بمستوى المدرسة من حيث المضمون ونظام العلاقات والارتقاء بالمناخ التربوي داخل المؤسسة التعليمية وفي محيطها وإدماج المقاربات الحقوقية والبيئية ومقاربة التعليم متعدد الثقافات ضمن مختلف الإصلاحات المقترحة.

وأكدت على ضرورة مراجعة الخارطة التربوية بما يمكن من النفاذ المتكافئ لجميع التونسيات والتونسيين للمرفق التعليمي دون تمييز بين الجهات والفئات واعتماد مبدأ الإنصاف والعدل لضمان الحق في التعليم للجميع على اختلاف انتماءاتهم الجهوية والريفية والحضرية، وكذلك على اختلاف خصوصياتهم من ذوي الاحتياجات الخاصة وذوي صعوبات التعلم وغيرهم، إلى جانب تجهيز متكافئ للمؤسسات التربوية بالوسائل البيداغوجية والرقمية وأيضا اعتماد مقاربة تراعي المنظومة الكونية لحقوق الإنسان وتدمج مقاربة التعليم بين الثقافات وتجويد المناخ المدرسي ونظم العلاقات داخله ومراجعة علاقة المدرسة بمحيطها.

ومن المنتظر أن يقع توجيه هذه الدراسة إلى وزارة التربية للاطلاع على مضمونها وذلك بعد أن تم تسليم نسخ منها إلى المندوبية الجهوية للتربية والمندوبية الجهوية لشؤون الثقافة وعدد من المؤسسات التربوية حيث ستقوم الجمعية ببرمجة أنشطة تتماشى مع مخرجات الدراسة.

Commentaires


0 de 0 commentaires pour l'article 239593