الاستفتاء على دستور الرئيس




بقلم الأستاذ بولبابه سالم*



الدستور عقد اجتماعي و قد أشار ابن خلدون مثلا ان شهوة الحكم يغلب عليها طابع السيطرة و الطغيان فسرعان ما يطلب أفراد المجتمع نتيجة لذلك تنظيم هذه السلطة السياسية التي تتحمع في يد شخص واحد يسمى الرئيس ،، وقد وجدت الدساتير لتقييد سلطة الحكام و تصوغها الشعوب وفق رؤية تشاركية تشمل الأحزاب و المنظمات و الجمعيات و كل الفاعلين في المجتمع ليكون مبادئ عامة و مرجعا للجميع ضمانا للتعايش السلمي .


و لعل دستور 27 جانفي 2014 شكل نموذجا فريدا لهذه الرؤية التشاركية حيث حاز عند التصويت عليه في المجلس الوطني التأسيسي على أغلبية مطلقة ب200 صوت من 216 ، و عاشت تونس و معها كل احرار العالم لحظات تاريخية لدى المصادقة عليه و تعانق النواب بعد صراعات حادة و سجالات كبيرة .

..


تعيش تونس هذه الأيام على وقع استفتاء يوم 25 جويلية الجاري على الدستور الذي صاغه رئيس الجمهورية قيس سعيد و صدر بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية يوم 30 جوان 2022 و أعاد نشرة بعد بعض التنقيحات يوم 8 جويلية 2022 .

و رغم الزخم الاعلامي و كتائب الميليشيات الفيسبوكية لتسخين الأجواء فإن حملة الاستفتاء تسير وسط أجواء باردة رغم حرارة الطقس بل لا نشعر بوجود حملات دعائية رغم تخصيص اماكن للمعلقات الحائطية ،، فقد بقيت هذه الاماكن فارغة ،، و اضافة الى تملص المواطنين و انشغالهم بتأمين لقمة العيش فان غياب الاحزاب الكبرى و مقاطعتها للاستفتاء أفقد الشارع السياسي زخمه و حيويته .


هل تنجح المعارضة في حملة مقاطعة الاستفتاء ؟

المعارضة في تونس معارضات و لم تستطع توحيد صفوفها ضمن رؤية و برنامج تحرك مشترك ،، هناك معارضة تدعو الى مقاطعة الاستفتاء و تعتبر ان الرئيس قيس سعيد انقلب على دستور البلاد و يريد فرض مشروعه الشخصي و هؤلاء تمثلهم جبهة الخلاص بقيادة الاستاذ و السياسي المخضرم احمد نجيب الشابي و تضم الجبهة خمسة احزاب و خمس جمعيات اهمها حركة النهضة و حزب قلب تونس و ائتلاف الكرامة و مواطنون ضد الانقلاب التي تشكلت بعد 25 جويلية 2021 و تشكل النواة الاولى لجبهة الخلاص .
و هناك الحزب الدستوري الحر الذي ساند قيس سعيد لكنه يرفض مشروع الدستور الجديد كما توجد مجموعة من الاحزاب الاجتماعية و الديمقراطية التي شكلت الحملة الوطنية لمقاطعة الاستفتاء و تضم احزاب الجمهوري و التكتل من اجل العمل و الحريات و حزب العمل و التيار الديمقراطي.
و اضافة الى هؤلاء هناك احزاب و جمعيات (اكثر من 30 جمعية و منظمة منها رابطة حقوق الانسان و بعض الجمعيات النسوية) تدعو الى المشاركة بلا في الاستفتاء رفضا للدستور الذي اعتبروه يهدد مدنية الدولة و يؤسس لدولة اسلامية بعد دسترة مقاصد الاسلام في الفصل الخامس اضافة الى رفضهم السلطات المطلقة لرئيس الجمهورية في الدستور الجديد.

و تعتبر جبهة الخلاص و الدستوري الحر ان نتيجة الاستفتاء معلومة و المشاركة لا قيمة لها امام عدم حيادية هيئة الانتخابات التي نصبها الرئيس .

لكن هل سينجح الاستفتاء ؟ و من يساند الرئيس؟

من السابق لاوانه الحديث عن نسب المشاركة لكنها لن تكون كبيرة رغم اعتقادي انها ستفوق نسبة المشاركة في الاستشارة الالكترونية ،، و اعتقد أيضا ان الرئيس مازال يستثمر في غضب قطاعات من التونسيين من الطبقة السياسية التي أثثت المشهد السياسي منذ عشر سنوات ،، و مع وجود نخب و اعلاميين يتبارون في اعلان الولاء لرئيس الدولة نكاية في خصم ايديولوجي رغم ان الكثير منهم تمعش و تموقع فيما يسمونه العشرية السوداء و يقدمون اليوم فروض الولاء طمعا في مغانم جديدة ،، لكن يوجد كذلك جزء مهم من المزاج الشعبي لازال يثق في قيس سعيد .
تونس امام منعرج حاسم وسط تصاعد الخطاب الاقصائي و العنيف .

*كاتب و محلل سياسي


Commentaires


1 de 1 commentaires pour l'article 250044

BenMoussa  (Tunisia)  |Mardi 19 Juillet 2022 à 19h 15m |           
المؤيدون للاستفتاء والداعون للتصويت بنعم على مشروع الدستور هم أساسا
• الكارهون لحركة النهضة، من اليسار وطائفة من يتامى الدولة العميقة.
• الطامعون بالمناصب والامتيازات من الطبقة السياسية التي فقدت مكانتها بعد الثورة.
• ثلة من الانتهازيين والكارهين للثورة الذين تربوا في حضن الدكتاتورية في العهدين السابقين، ولم ترق لهم الديمقراطية التي سلبتهم مكانتهم الاجتماعية الزائفة التي تمتعوا بها عبر عقود