قراءة في رؤية المغزاوي للحل السياسي في تونس...



كتبه / توفيق زعفوري...

.
.

الخبر يقول ، أن زهير المغزاوي ممثلا في حركة الشعب يدعو في اجتماع شعبي بمدينة جندوبة لحوار وطني دون إقصاء للأحزاب و المنظمات و الجمعيات و كل الطيف السياسي، ثم يدعو الرئيس قيس سعيد للبحث عن سبيل لتشغيل المشمولين بقانون 38 لسنة 2020..
التعليق :


.
..

أولا من ناحية الشكل نتساءل عن مخرجات حوار كل عناصره متنافرة متضادة هجينة و غير متناسقة و ذات توجهات متباعدة ، ماهي مخرجات حوار يدعى له من له تمثيلية كبيرة مع من له تمثيلية ضعيفة جدا مع من له نائب واحد في البرلمان، مع من له تحفضات على نتائجه قبل أن يبدأ.. كيف تتجمع الخصوم على طاولة واحدة و قد انتهت أغلبها بعد السب و الشتم و الثلب و الإهانة و التهم المُخلة بالشرف بين أروقة المحاكم ، ألم تكن دعوات الحوار موجودة أصلا منذ شهور و لم تكتمل شروطها للأسباب التي ذكرتها آنفا!!؟ثم ماذا كانت حصيلتها؟؟ كانت حصيلتها دماء في البرلمان و اعتصام أمام مقر جلساته و في أروقته حتى بلغنا مرحلة: "آخر الدواء، الكي" فكان ما كان و لازال الأمر معلقا..

من ناحية المضمون، يدرك السيد زهير المغزاوي كل هذا و يدرك أيضا أن الرئيس لا يقبل بهكذا حوار و ليس متحمسا له أصلا، و هذه الدعوة تشبه ما صرح به امس راشد الغنوشي بأن البرلمان سيعود للعمل أحب من أحب و كره من كره ، و لكن الحوار في حد ذاته مقبول على طريقة الرئيس فقط، طريقة لازلنا لا نعلم عنها شيئا..و توحي بأنه ضد مبدأ التحاور أو تجميع الفرقاء و الأضداد و محاولة تقعيد الأعواد و تطويع الأعواج!!!


الحوار مطلوب و ضروري، لكن مع من!؟؟

في الساحة السياسية اليوم ليس هناك من هو قادر على التجميع و يحضى بثقة الجميع تقريبا، لا الإتحاد و لا منظمة الأعراف و لا حتى هيئة المحامين، فالكل له اعتراض على واحد أو على بعض الأحزاب أو امتعاض من شخص أو مجموعة أشخاص، و هناك من رفض مبدأ الحضور لحوار لمجرد وجود حزب فيه و هذا هو مصير أي حوار مستقبلي..فكل مكونات المشهد السياسي متنافرة و غير جاهزة للحوار و هذه حقيقة رغم أن بدائل عدم التحاور معلومة للجميع للأسف، و حتى السيد زهير المغزاوي نفسه، لو طلبت منه قائمة في من يحضر الحوار و من سيتخلف عنه فسيكون مضطرا للوقوف على الحياد قابلا بالكل دون الإعتراض على أحد!!!.

أن تعمل وحدك لان الآخرين عاجزين أو فاسدين أو أنهم مشبوهون، هي طريقة لا تعمل حتى في صلب العائلة المصغرة، فما بالك بتسيير شؤون دولة و بحكم أن المؤسسة السيادية الوحيدة الفاعلة، هي مؤسسة الرئاسة ،فمن الضروري أن ينبع منها كل مجهود أو برنامج أو محاولة في اتجاه الخروج من الأزمة السياسية بأي شكل من الأشكال فلسنا في وارد أن تأتينا الحلول من الخارج، لهذا تواصل الأزمة السياسية يمثل خطرا يهدد السلم الأهلي طالما حرّكتها الأزمة الإقتصادية و غذّتها الأزمة الإجتماعية و هذا لا يعني البتة إعطاء مفاتيح قصر باردو لراشد الغنوشي، بل الحل الأمثل هو ما اتفق عليه تصريحا أغلب الطيف السياسي و الاجتماعي و هو حل البرلمان و الدعوة لانتخابات تشريعية سابقة لأوانها يسبقها تعديل القانون الإنتخابي، فنحن سائرون لا محالة إلى تلك المرحلة و أي إبطاء في الذهاب إليها هو تمطيط و تمديد لأزمة لا أحد مستفيد منها، نحن قد أضعنا بعدُ وقتا كثيرا، و لطالما تحدث الرئيس عن لجنة مراجعة النظام السياسي، لا نعلم عن تركيبتها شيئا و لا عن اجتماعاتها و لا عمّا وصلت اليه!!!!! أما دعوتك للرئيس لإيجاد حل للمعطلين، فهي دعوة منطقية بحكم كونه الحاكم الآمر الناهي و على الدولة تحمل مسؤوليتها تجاه أبنائها حتى و إن كان القانون قد قُدّ لغايات انتخابية و في ظروف معقدة جدا، طالما صدر بالجريدة الرسمية مختوما، فالأولى تعديله لا إقناع مئات الآلاف بأنه هُلامي و غير ممكن تطبيقه، فإذا صلحت النوايا إنكشفت سبل تطبيقه و لو على مراحل، لكن يبدو أن إلغاءه كان أسهل بكثير من الدخول في الوحل، لأسباب معلومة و أخرى غير معلومة..
الأكيد نحن الآن في مرحلة حوار الطرشان متباعدون، كالخطوط المتوازية ، لكن هذه المرحلة لها سقف لا محالة...


Commentaires


0 de 0 commentaires pour l'article 236967