اغتيال بلعيد والبراهمي: "يصعب الفصل بين السياسي والقضائي في ملف بشير العكرمي"



فرانس 24 - أصدر مجلس القضاء العدلي في تونس قرارا بتوقيف القاضي بشير العكرمي المحسوب على حركة النهضة عن العمل وإحالة ملفه إلى النيابة العامة، بناء على اتهامات بارتكاب إخلالات في المسار القضائي لملفي اغتيال المعارضين اليساريين شكري بلعيد ومحمد البراهمي وتعطيل التحقيق في ملفات متعلقة بالإرهاب.

وتعتبر هيئة الدفاع عن شكري بلعيد والبراهمي أن العكرمي "متورط" في التستر على إهمال العديد من الأدلة سواء في ملفات بلعيد والبراهمي أو في قضايا أخرى تتعلق بالإرهاب، وتستند في ذلك إلى تقرير صدر عن تفقدية وزارة العدل في شهر فبراير/شباط الماضي.


ويذكر أن هئية الدفاع عن بلعيد والبراهمي نشرت تفاصيل هذا التقرير رغم أنه سري وتم استدعاء بشير العكرمي بناء على ذلك. وبعد المداولة لساعات اتُخذ قرار إيقافه عن العمل وإحالة ملفه إلى النيابة العمومية.

وأثار هذا القرار جدلا في تونس، فيما اعتبر مراقبون أنه مؤشر إيجابي نحو استقلالية القضاء في البلاد، وفي هذا السياق حاورت فرانس24 الباحث في القانون كريم المرزوقي.

ما أهمية تقرير تفقدية وزارة العدل، هل هي سابقة؟ وهل يمكن لهذا التقرير وحده أن يدين القاضي بشير العكرمي؟

تقرير التفقدية العامة بوزارة العدل لا يشمل واقعا وكيل الجمهورية السابق بالمحكمة الابتدائية بتونس بشير العكرمي، ولكن يشمل عددا هاما من القضاة في مقدمتهم الرئيس الأول لمحكمة التعقيب الطيب راشد. يأتي التقرير عموما في سياق كشف عدد من الشبهات التي تحوم بالقضاة في سابقة في تاريخ القضاء التونسي، وهذا يكشف أننا بصدد صفحة جديدة تجاه ملف (محاسبة القضاة) طالما ظل حبيس الغرف المغلقة.

فيما يخص العكرمي، المسألة تتعلق بالشبهات المرتبطة بمعالجة بعض الملفات الإرهابية، مع الإشارة إلى أن هيئة الدفاع عن الشهيدين وجهت اتهامات للعكرمي منذ سنوات حول أدائه المهني في هذا الجانب. للتذكير، خضع العكرمي لتقرير تفقدي سابق ولم يثر أي إخلالات بحقه، بمعنى أن التقرير الذي هو موضوع النقاش اليوم ليس الأول بحقه.

تضمن هذا التقرير ملاحظات حول أداء العكرمي في عدد من الملفات التي اشتغل عليها بوصفه حاكم تحقيق في الشرق الأوسط قاضي تحقيق أو وكيل جمهورية، وهي ملاحظات ذات طبيعة فنية أو صناعية بلغة التقييم القضائي، ودافع العكرمي عن نفسه، والأهم تم توجيه شكوك حول نزاهة عمل التفقدية التي طالبها المجلس التأديبي بمؤيدات.

لا أعتقد أن التقرير يحمل إدانة مباشرة فيما يتعلق بالشق الجزائي، ولذلك لم يكن القرار بإحالة الملف للنيابة العمومية يسيرا داخل مجلس التأديب. تعادلت الأصوات 7 ضد 7 ولكن رجح صوت رئيسة مجلس القضاء العدلي، فالأغلبية العددية للقضاة والمحامين صوتوا ضد إحالة الملف للنيابة لتقدير أن ما أثاره تقرير التفقدية وأمام ردود المعني بالأمر، لا يرتقي لما يستوجب الإحالة.

لكن الآن الملف بيد النيابة وهي أمام خيار حفظ الملف وهو ممكن نظريا لكن مستبعد واقعيا لعدة اعتبارات، أو خيار فتح بحث تحقيقي، وهذا يعني إجراء أبحاث قضائية قد تطول في الزمن قبل صدور حكم قضائي بات. أعتقد أن مسار الكشف عن الحقيقة مازال طويلا.

هل يمكن اعتبار قرار إيقافه عن العمل مؤشرا إيجابيا في مسار استقلالية القضاء في تونس؟

يوجد اليوم حراك قضائي يتعلق بإثارة ملفات تأديبية تهم قضاة، البعض منها تتناول شبهات حول الأداء المهني في ملفات قضائية تهم الإرهاب، وأخرى تتعلق بشبهات الفساد المالي وتطويع القضاء لخدمة مراكز نفوذ سياسي ومالي. هذا حراك قضائي غير مسبوق من المهم دفعه باتجاه ضمان المحاسبة داخل الجسم القضائي والتوقف عن الإفلات من العقاب وضمان سلطة قضائية مستقلة حقيقة، لا شعارات.

هل يمكن أن يكون لهذا القرار تأثير على المستوى السياسي وما هو مداه؟

يصعب الفصل بين السياسي والقضائي في ملف بشير العكرمي، باعتبار أن هيئة الدفاع عن الشهيدين وهي طرف يتهم القاضي المذكور بخدمة النهضة بغض النظر عن خلفيات هذا الاتهام أو أسسه. هذا بخصوص الطبيعة السياسية الثابتة للملف على الأقل كما تقدمها هيئة الدفاع وكما تم تصويره لدى الرأي العام.

هناك توظيف للملف في سياق الاتهامات المتبادلة بين الفرقاء السياسيين، ولكن لا أعتقد أن للملف أي تأثير سياسي على الأقل في الوقت الراهن خارج إطار الاتهامات السياسية المتداولة منذ سنوات. هو بالنهاية ملف تأديبي يهم قاض والآن أصبح تحت نظر النيابة لتقوم بأعمالها، والأبحاث القضائية لوحدها ستكون هي الفيصل. لذلك أعتقد أنه من المبكر الحديث عن تأثير سياسي لقرار الإحالة على النيابة، مع الإشارة إلى أن جميع الملفات المثارة على غرار ملفات الاغتيال أو ما يسمى ملف "الجهاز السري" لحركة النهضة هي مازالت تحت نظر الجهات القضائية المختصة، ولم تصدر أحكام باتة بشأنها.

صبرا المنصر

Commentaires


0 de 0 commentaires pour l'article 229300