ليتنا جهزنا الإدارة الالكترونية والتعليم والعمل عن بعد لمثل هذا اليوم



كريم السليتي

يقول المثل العربي اللوم بعد القضاء بدعة، وهذا حلنا اليوم ونحن تحت وطأة جائحة كورونا.


هل تعلمون يا سادة أن تكنولوجيا العمل والتعليم عن بعد والحكومة الالكترونية هي تكنولوجيا تجاوز عمرها العشرين سنة بالتمام والكمال، لكننا لم نستثمر بصفة جدية في تطبيقها حيث لم يتوفر الوعي والارادة السياسية والمجتمعية لتعميمها وبقيت مبادرات عشوائية هنا وهناك دون تفعيل حقيقي.

اليوم وفي ظل هذا الظرف القاسي الذي يتطلب منا أن نعمل ونتعلم ونقضي شؤوننا الادارية من بيوتنا، نجد أنفسنا للأسف الشديد عاجزين تماما عن تفعيل ما تتيحه هذه التكنولوجيات من مزايا عملاقة.

في بلدان أخرى غربية وآسيوية وخليجية لم تنقطع العملية التعليمية بتاتا، لأن البنية التحتية متوفرة وجاهزة وكل ما تحتاجه فقط تنزيلmicrosoft teams لدى التلاميذ او الطلبة ومعليميهم وأساتذتهم وتتم العملية التعليمية بصفة تفاعلية عن بعد وكأنك في المدرسة.

اليوم الموظفون يسجلون حضورهم وانصرافهم من العمل وهم في بيوتهم يقومون بأشغالهم واجتماعاتهم بكل فعالية وكأنهم داخل مؤسساتهم.
اليوم كل شيء صار عن بعد حتى شراء الدواء والمواد الغذائية هناك طائرات بدون طيار توصلها لك أمام بيتك.

هذا حال العالم من حولنا فكيف حالنا؟
اليوم وهذا حالنا، علينا أن ننظر للمستقبل ونأخذنا قرارنا من اليوم بأنه علينا أن نتغير ونغير من عاداتنا ومن قراراتنا. على الحكومة أن تستلهم الدرس من هذه التجربةالصعبة وتقر مجموعة من الاجراءات الشجاعة نحو ادراج تونس ضمن خريطة البلدان التي تستخدم وتستفيد من التكنولوجيا.
وضعنا لا يجب أن يبقى على هذا الحال للأبد، علينا أن نستثمر أكثر في العلم والهندسة وتكنولوجيا الاتصالات، ونفعل الأدوات التي لدينا ونستغل ثروتنا من المبرمجين ومهندسي المعلوماتية لبناء دولة إلكترونية متطورة.
إنها ليست أحلام يقظة إنها أحلام قابلة للانجاز متى توفر الوعي والإرادة. إن لم تغيرنا أزمة وباء كورونا فمتى سنتغير؟

كاتب وباحث تونسي

Commentaires


0 de 0 commentaires pour l'article 200298